mercredi 1 avril 2026
كتاب الرأي

الصديق معنينو: الحرب والسياسة(4)

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
الصديق معنينو: الحرب والسياسة(4) الصديق معنينو

الحرب لازالت مستعرة، وقد تحولت مع مرور الأيام من حرب إقليمية إلى مواجهة عالمية... ارتفع عدد الدول المتضررة من القصف كما ارتفع ثمن برميل البترول ليفوق مائة دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز».

أكتب هذا المقال ليلة القدر في غرفة الإنعاش في المستشفى الجامعي للقرب التابع لمؤسسة محمد السادس، حيث خضعت زوجتي لعملية جراحية دقيقة... ورغم ألمي حرست على متابعة ما يجري في الشرق الأوسط.

أخبار المسار

كل الأخبار هذا المساء تؤكد على قرار الرئيس ترامب بإرسال المزيد من العتاد والرجال والطائرات والبواخر استعداداً لاستمرار عمليات القصف ولإرغام إيران على الاستسلام والخضوع للإرادة الأمريكية والإسرائيلية.

لكن الأخبار في نفس الوقت تؤكد أن الضبابية لازالت تكتنف الهدف الحقيقي من إشعال هذه الحرب بعد أن تم تغييره عدة مرات.... ومن خلال الصحافة الأمريكية يبدو أن الرئيس ترامب يوجد في مأزق وأنه سقط في «فخ» نصبه له بإحكام رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو... كما يبدو أن الحل السياسي مستحيل في هذه الظروف، وأن طول الحرب قد يؤدى إلى مأزق حرج بالنسبة لأمريكا لكن إسرائيل ستستفيد من ذلك ....

هدف

هذا المساء تم الإعلان عن قصف وتدمير أكثر من سبعة ألف هدف وأن العملية مستمرة ... والسؤال هل كانت أمريكا على علم بأنها ستقصف هذا العدد الهائل من الأهداف؟ وما هو العدد المتبقي لإخضاع إيران؟ وهل هذا القصف كافي الفرض السيطرة الأمريكية على المنطقة؟

الورطة

والسؤال المحير الآخر هو .... أن الرئيسي الأمريكي طالب حلفائه بإعانته عسكريا لتحرير المرور في مضيق هرمز ... فهل أمريكا عاجزة عن ضمان سلامة المرور في معبر حساس يمر منه خمس البترول المستهلك في العالم؟ ورغم إلحاح ترامب، وتهديد الحلف الأطلسي، رفضت الكثير من دول أوروبا وآسيا الاستجابة لنداء ترامب خشية إقحامها في حرب لم تستشر في شأنها ولا تعلم حقيقة أهدافها.... الدول الأوروبية لا تريد تقاسم المسؤولية السياسية في حرب قررتها أمريكا وإسرائيل دون أفق للحل السياسي... إنها أزمة ثقة بين الحلفاء
وخوف من «ورطة» قد تستغلها أمريكا للانسحاب وترك الأوروبيين يواجهون عواقب حرب لم يتخذوا قرار إشعالها.

المستنقع

رغم الحصار وقصف آلاف الأهداف العسكرية والمدنية، على طول جغرافية إيران، لازالت الصواريخ والمسيرات تنطلق نحو الدول المجاورة محدثة إصابات في الثكنات العسكرية الأمريكية وفي البنايات.... ويبدو أن دول الخليج يساورها الشك في جدية الإرادة الأمريكية في حمايتها من الهجوم الإيراني... بل ازدادت العداوة الدينية بين الشيعة والسنة وهي عداوة لن تنتهي قريبا... لقد استقر الحقد في مجتمعات الخليج وإيران، وظهرت الرغبة في الانتقام أجلا أو عاجلا وتصاعدت تلك الروح القبلية المخيمة على المنطقة والداعية إلى ترسيخ روح العصبية التي هي جزء من الثقافة المحلية ... فهل هي حرب أخرى ستندلع اعتماداً على جروح موغلة في التاريخ كانت سبباً في دماء ومواجهات وكراهية؟ وهل سترحل أمريكا لتترك مستنقعا ستتوارثه الأجيال في المنطقة لتبقى النار تحت الرماد تذكر بحرب لم تستفد منها في نهاية المطاف إلا إسرائيل؟

الذاكرة

قال ترامب إن نوعا خاصا من الطيران سيدخل المعركة وأن حمولة كل طائرة من القنابل تفوق ثلاثة أظنان... وأن كل قنبلة تكلف الخزانة الأمريكية ملايين الدولارات... كان متباهيا بتفوق هذه الطائرات وقدرتها على المفاجأة ودقتها في تدمير أكبر الحصون.... والسؤال هل تكفي هذه الطائرات لإنهاء الحرب؟... ربما ترامب لا يتذكر أن طيران بلاده ألقى ملايين الأطنان من القنابل على فيتنام الشمالية واستعان بمئات الآلاف من الجنود ولكن أمريكا اضطرت والحرب مستعرة للتفاوض سراً مع ممثلي فيتنام الشمالية وحركة التحرير فيتكونغ... كما على الرئيس الأمريكي أن يتذكر أن بلاده حاولت طيلة عشرين سنة أن تسيطر على أفغانستان ولكنها اضطرت إلى الجلاء في ظروف مذلة بعد مفاوضات مع مجاهدي أفغانستان.

غياب السياسة

الآن لا يوجد في الأفق أي تواصل سياسي لإنهاء الحرب، بل يتبجح ترامب بأنه قتل كل الذين كان من الممكن أن يكونوا محاورين له.... ونتيجة ذلك فلا يوجد أي أفق سياسي يقضي بإجراء مفاوضات لإنهاء الصراع.. لم يعد الحديث عن إسقاط النظام الشيعي في طهران، بل تحاول أمريكا إيجاد مخاطب إيراني تفاوضه من أجل إنهاء الصراع .....

أبناء متناقضة

مقابل ذلك تظل الأنباء القادمة من طهران متضاربة ... فهناك حديث عن مظاهرات ضد النظام وهذا ما يؤكده معارضو الملالي المقيمين في أوروبا وأمريكا... وهناك حديث عن تقسيم المهام بين ما تبقى من القيادة الإيرانية لمواجهة الوضع والتصرف حسب ما تقتضيه ظروف الحرب مما يفسر استمرار انطلاق المسيرات والصواريخ... والسؤال ما دام قد تم تحطيم سبعة ألف هدف فمن أين تطلق طهران الصواريخ
والمسيرات؟ وما هو الحجم الذي مازالت إيران تتوفر عليه من هذه الأسلحة؟ وما سبب التركيز على قصف الإمارات بشكل عشوائي في غالب الأحيان؟ ما هي قدرة إيران على مواصلة المقاومة وهلا تم الاستنجاد بالحوثيين بإقفال مضيق باب المندب وبذلك تضطر البواخر للدوران حول إفريقيا للوصول إلى أوروبا ...؟

أسئلة أخرى

هي أسئلة عديدة يصعب الجواب عليها لكن السؤال الأهم هو... متى ستنهي هذه الحرب؟ وكيف ستنتهي؟ وهل سيتم إسقاط النظام في إيران؟ وهل ستضطر أمريكا إلى التدخل بواسطة جيوش برية متخصصة في مثل هكذا حروب؟

الجمود

هذا المساء يكون الوضع العام على النحو التالي...

أمريكا لم تستطع إقناع حلفائها بالانضمام إليها لإعادة الملاحة إلى طبيعتها في مضيق هرمز ... الأزمة الاقتصادية العالمية تزداد حدة والملاحظون يرون أن ذلك لن يحل المشكل والأكيد أن إيران ستخرج منهكة

بعد الحرب...

والخوف متزايد من استمرار الجمود السياسي» و«الفشل الدبلوماسي»

والخلاصة هي أن الحل لن يأتي من السماء.
 

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg