مريم فلوح، طالبة ماستر شعبة الفنون والإعلام
احتضن مجمع الابتكار بجامعة الحسن الأول بسطات، صباح يوم الأربعاء 1 أبريل 2026، ندوة فكرية بعنوان: "دور المرأة في التنمية الثقافية والديمقراطية داخل مؤسسات التعليم العالي" وذلك بمبادرة من النقابة الوطنية للتعليم العالي، تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وبتعاون مع رئاسة الجامعة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
عرفت الندوة جلستين الأولى افتتاحية وأخرى علمية، وقد استهلت مريم آيت ناصر مسيرة الندوة أشغال الجلسة الأولى، التي تضمنت مجموعة من المداخلات، إذ عبرت في مقدمتها أن تنظيم هذا اللقاء يأتي تقديرًا لإسهامات المرأة ونضالاتها، وأبرزت أن المرأة المغربية استطاعت منذ الاستقلال إثبات كفاءتها في مختلف المجالات وفرض حضورها إلى جانب الرجل، ورغم هذا التقدم ما تزال تواجه تحديات كالعنف والإقصاء داخل بعض المؤسسات كما اشارت إلى توفر المغرب على ترسانة قانونية مهمة لحماية حقوق المرأة، غير ان تفعيلها يظل مرتبطا لترسيخ القيم الاخلاقية، واكدت على اهمية البعد الثقافي والدين في تعزيز مكانة المرأة ودورها الإجابي في المجتمع.
وفي كلمة له، عبر نائب رئيس الجامعة عبد رؤوف الهلالي على الدور المحوري الذي تضطلع به المرأة داخل المجتمع، مبرزًا حضورها القوي في مختلف المجالات، ومؤكدًا أن النهوض بأوضاعها يمر عبر بلورة توصيات عملية قابلة للتنفيذ داخل الفضاء الجامعي.
من جانبه، أشار ممثل الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أشرف كمال فرحات أن تمكين المرأة شرط أساسي لأي مشروع ديمقراطي وتنموي، مشددًا على أن الدفاع عن حقوقها التزام يومي يتجاوز المناسبات، كما أبرز دور النقابة كفضاء للوعي والنقاش الجاد، داعيًا إلى إشراك المرأة في مراكز القرار داخل العمل النقابي.كما أعرب عن أمله في أن تثمر الندوة مبادرات عملية، مجددًا دعم المكتب الجهوي لكل ما يعزز مكانة المرأة، مع شكر رئاسة الجامعة على دعمها.
وقد أكد محمد بوحادة بصفته الكاتب العام للاتحاد المحلي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في سطات، بدوره أن النقابة والجامعة تمثلان فضاءً للوعي والتنوير وليس فقط للدفاع عن المطالب المادية، مشددًا على أن المرأة تعد ركيزة أساسية في البناء الديمقراطي ولا يمكن تحقيق تنمية متوازنة دون إشراكها الفعلي، كما دعا إلى تمكينها من المشاركة الحقيقية في صنع القرار وإنتاج المعرفة، مجددًا التزام الاتحاد المحلي بدعم المبادرات التي تعزز حضور المرأة والحوار الجاد. وختم بتوجيه الشكر لمختلف المساهمين في إنجاح الندوة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس رؤية الاتحاد لقضايا المرأة والتنمية.
وأما في الجلسة العلمية قد تميزت بأربع مداخلات، إذ قدمت النائبة البرلمانية والفاعلة النقابية فاطمة التامني، مداخلة أولى نقدية، أبرزت من خلالها التفاوت بين النصوص القانونية والممارسة الواقعية، مشيرة إلى أن دستور 2011 ينص على المساواة، غير أن تفعيل هذه المبادئ لا يزال محدودًا على أرض الواقع.
كما أكدت أن حضور المرأة داخل الجامعة، رغم تطوره كمّياً، لا يعكس بالضرورة تمثيلية فعلية في مواقع القرار.
وقد تناولت المتدخلة مجموعة من الإكراهات البنيوية التي تواجه المرأة داخل مؤسسات التعليم العالي، من بينها ضعف التمثيلية في مراكز المسؤولية، واستمرار بعض أشكال التمييز والعنف الرمزي والمؤسساتي، إضافة إلى غياب آليات فعالة للحماية والإنصاف. ودعت في هذا السياق إلى ضرورة إرساء إصلاحات عميقة تضمن تكافؤ الفرص وتعزز المشاركة النسائية في صنع القرار.
وفي المداخلة الثانية لحفيظة حنان، و هي حاصلة على دكتورة في القانون العام والعلوم السياسية واستاذة باحثة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط، عنونتها ب"المشاركة السياسية المرأة المغربية بمؤسسات التعليم العالي، تمكين وإسهام في التنمية الثقافية والديمقراطية "
عبرت أن المشاركة السياسية للمرأة تختلف عن التمكين، إذ يرتبط الأول بالانخراط في صنع القرار، بينما يشمل التمكين قدرة المرأة على التحكم في مواردها واتخاذ قرارات مستقلة. وقد اعتبرت الجامعة فضاءً استراتيجياً أو "مختبراً ديمقراطياً" يسهم في تكوين الوعي السياسي وتنمية مهارات القيادة لدى الطالبات.كما أبرزت أن مشاركة المرأة لا تزال تواجه تحديات ثقافية ومؤسساتية وسوسيو-اقتصادية، تجعل حضورها في بعض الأحيان شكلياً أكثر منه فعلياً. واستعرضت معطيات رقمية تُظهر تطوراً نسبياً في تمثيلية النساء، لكنها تظل غير كافية، إذ غالباً ما تبقى المرأة "ناخبة أكثر منها منتخبة".

وختمت بالدعوة إلى تعزيز المشاركة النوعية للمرأة عبر إدماج مقاربة النوع في التكوين الجامعي، وتفعيل مبدأ المناصفة، وتشجيع حضورها الحقيقي في مراكز القرار، مع التأكيد على دور الجامعة في إعداد قيادات نسائية مستقبلية.
أشار ناصر اليديم، وهو ناقد وكاتب في الدراسات الثقافية واستاذ محاضر بكلية اللغات والفنون والعلوم الانسانية بجامعة الحسن الأول في المداخلة التالثة التي عنونها ب" مكانة المرأة في الوصول لمناصب المسؤولية " إلى أهمية الوعي بحقوق المرأة والابتعاد عن المناسباتية التي ارتبطت باليوم العالمي للمرأة، مبرزا أن حضور المرأة في القطاعين الخاص والعام يتطور بشكل ملموس إلا أن ذلك لا ينعكس بشكل واضح على مستوى مراكز صنع القرار وتمكينها من مناصب تحمل المسؤولية مقدما مجموعة من الأرقام والاحصائيات حول تعيين النساء في مناصب المسؤولية بالمقارنة مع الرجال، كما قدم المتدخل مجموعة من التوصيات التي من شأنها تعزيز حضور المرأة في مختلف المجالات وخاصة على مستوى مناصب المسؤولية ومراكز اتخاذ القرار.
وفي المداخلة الأخيرة تناولت الزهرة الغلبي وهي أستاذة محاضرة بجامعة الحسن الأول موضوع عنونته ب”المرأة والخطاب الإشهاري ”، أوضحت الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام والإشهار في تشكيل تمثلات المجتمع، خاصة صورة المرأة. وأوضحت أن الإشهار يوظف المرأة كعنصر بصري جذاب يؤدي وظائف تسويقية ورمزية، من خلال استثارة العواطف والتأثير في سلوك المستهلك، كما أكدت أن الخطاب الإشهاري رغم تطوره، لا يزال يعيد إنتاج صور نمطية للمرأة، إما في قالب تقليدي يحصرها داخل أدوار منزلية، أو في نموذج حداثي يركز على الجسد والمظهر، مما يساهم في التأثير على القيم الاجتماعية والثقافية.
وقد دعمت مداخلتها بتحليل وصلة إشهارية لمنتوج Vetaia، مبرزة كيف يتم استغلال صورة المرأة بشكل مكثف لجذب الانتباه والتأثير على المتلقي. وخلصت إلى ضرورة إعادة النظر في تمثيل المرأة داخل الخطاب الإشهاري، بما يضمن احترام كرامتها، ويحد من توظيف جسدها كوسيلة للتسويق، مع الحفاظ على خصوصية القيم المجتمعية المغربية.
واتسمت الندوة بنقاش تفاعلي بين الحضور والمتدخلين، حيث طُرحت مجموعة من التساؤلات التي مست واقع المرأة داخل الجامعة وآفاق تطويره، مما أضفى على اللقاء طابعًا حيويًا يعكس انخراطًا فعليًا في قضايا المرأة.
وفي ختام الندوة، تم التأكيد على أهمية الخروج بتوصيات عملية، من شأنها تعزيز مكانة المرأة داخل مؤسسات التعليم العالي، وضمان مشاركتها الفعلية في تحقيق التنمية الثقافية وترسيخ القيم الديمقراطية.





