jeudi 2 avril 2026
مجتمع

أنور الشرقاوي: تحاليل الأيونوجرام.. مرآة بيولوجية تعكس عمل ووظائف أعضاء الجسم

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
أنور الشرقاوي: تحاليل الأيونوجرام.. مرآة بيولوجية تعكس عمل ووظائف أعضاء الجسم الدكتور أنور الشرقاوي، والدكتور عدنان الغزالي، اختصاصي في البيولوجيا الطبية (يسارا)

بقلم الدكتور أنور الشرقاوي، ومساهمة الدكتور عدنان الغزالي، اختصاصي في البيولوجيا الطبية

 

عندما يطلب الطبيب إجراء تحاليل  الأيونوجرام في الدم Ionogramme ، فإن هذا الفحص يمثّل في الواقع صورة دقيقة للتوازن الكيميائي داخل الأعضاء الحيوية في الجسم.

فمن خلال قياس تركيز بعض الأملاح المعدنية الأساسية في الدم، يمكن للأطباء فهم كيفية عمل عدد من الأعضاء، خصوصاً الكليتين والقلب والدماغ والجهاز الهضمي.

يُعد الصوديوم من أوّل العناصر التي يوليها الأطباء اهتماماً كبيراً.

فهذا المعدن يلعب دوراً أساسياً في تنظيم الماء داخل الجسم وفي حسن عمل الجهاز العصبي.

وعندما ينخفض مستواه بشكل غير طبيعي، قد يدل ذلك على احتباس مفرط للسوائل، أو على بعض الاضطرابات الهرمونية، أو أمراض تصيب القلب أو الكليتين.

وفي الحالات الأكثر وضوحاً، قد تظهر اضطرابات عصبية مثل الارتباك أو النعاس أو التشنجات.

أما ارتفاع مستوى الصوديوم فيشير غالباً إلى حالة جفاف مهمة أو إلى فقدان كبير للماء، وقد يكون ذلك مرتبطاً ببعض الأمراض الهرمونية أو الدماغية.

أما البوتاسيوم فهو مؤشر آخر يحظى بمتابعة دقيقة. 
فهو يلعب دوراً حاسماً في انقباض العضلات وخاصة في النشاط الكهربائي للقلب.

وعندما يرتفع مستواه في الدم، يفكر الأطباء مباشرة في احتمال وجود قصور كلوي أو تأثير بعض الأدوية.

وقد تصبح هذه الحالة خطيرة لأن ارتفاع البوتاسيوم يمكن أن يسبب اضطرابات في نظم القلب.

وعلى العكس، فإن انخفاض البوتاسيوم قد يحدث بعد قيء طويل أو إسهال شديد أو نتيجة استعمال بعض الأدوية المدرّة للبول.

وقد يشعر المريض في هذه الحالة بضعف عضلي أو تقلصات أو خفقان في القلب.

أما الكلور ، وهو عنصر أقل شهرة لدى عامة الناس، فإنه غالباً ما يتغير بالتوازي مع الصوديوم.

ويساهم في الحفاظ على التوازن بين حموضة الدم وقلويته.
وقد تشير اضطراباته إلى مشكلات هضمية أو أمراض كلوية أو إلى خلل عام في التوازن الكيميائي للجسم.

وتكمل البيكربونات هذه الصورة البيولوجية. 
فدورها الأساسي هو الحفاظ على درجة الحموضة (pH) في الدم ضمن حدود تسمح بالحياة.

وعندما ينخفض تركيزها، قد يدل ذلك على زيادة حموضة الدم كما يحدث في بعض أمراض الكلى أو الالتهابات الشديدة أو في بعض مضاعفات مرض السكري.

أما ارتفاعها فقد يشير إلى زيادة قلوية الدم، وقد يحدث ذلك أحياناً بسبب القيء الطويل أو بعض الأمراض الرئوية.

ومن خلال هذه المعطيات المختلفة، يظهر الأيونوجرام كفحص بسيط لكنه غني بالمعلومات التشخيصية.

فببضع مليلترات من الدم فقط، يستطيع الأطباء اكتشاف اختلالات قد تكون خفية لكنها تدل على معاناة أحد الأعضاء.

ولهذا يبقى هذا التحليل، سواء في المستشفيات أو في العيادات الطبية، من أكثر الفحوصات البيولوجية فائدة لفهم ما يحدث داخل جسم الإنسان بسرعة ودقة.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg