تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
أول سيدة عامل بالمحمدية
في بداية سنة 2012، ستحل بعمالة المحمدية العامل فتيحة أنصار قادمة من عمالة الحي الحسني عين الشق. كانت معروفة بتشددها في تطبيق المساطر الإدارية وهو ما اشتهرت به عندما دخلت في نزاع مع الوكالة الحضرية للدار البيضاء؛ الوكالة الوحيدة التابعة لوزارة الداخلية ويوجد على رأسها عامل.
السيدة العامل أمنصار لم تكن تولي أدنى أهمية للصحافة والإعلام..كانت تقضي وقتها منشغلة بقضاء مهامها بمكتبها المغلق. اشتغلت بعمالة المحمدية حوالي سنتين لم ألتق بها أبدا. كنت كمسؤول عن مصلحة الصحافة أنجز رفقة الصديق عبد الرحيم الداهي يوميا ملخص الصحافة فقط، علما أنها لم تسأل أو تستفسر عن أي مقال طيلة هذه المدة.
كنت منشغلا بعملي الصحافي بجريدة "الوطن الآن"؛ "البيضاوي" سابقا
الموازي لعملي الإداري.
مواجهة مباشرة مع وزير الشباب والرياضة
في عهد العامل فتيحة أمنصار، سيدفعني الوزير آنذاك للشباب والرياضة؛ محمد أوزين إلى مغامرة غير محسوبة بسبب الدفاع عن كرامتي ونزاهتي.
في يوم 15 نونبر 2013، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم، عدم الاعتراف بالانتخابات التي أجرتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في الـ10 من نونبر، والتي أفرزت توافقا بنيل فوزي لقجع لأول مرة، رئاسة الجامعة.
القضية وصلت إلى مجلس النواب، حيث تم طرح سؤال في الموضوع على أوزين عن مسؤولية الوزارة المعنية بإلغاء الجمع العام. الوزير أجاب بثقة تامة: "إذا تبثت مسؤولية الوزارة عن الإلغاء، فإنني مستعد لتقديم استقالي منها.."
التقطت هذا الرد وحررت مقالا عنه؛ بكل تجرد ومهنية. تم نشره بتوقيعي الشخصي في الصفحة الرياضية بأسبوعية "الوطن الآن" بتاريخ 19 نونبر 2013، تحت عنوان:"مسؤولية الوزير تابثة وعليه تقديم الاستقالة".
في مساء نفس اليوم، سيتصل بي أحد الزملاء ليخبرني أن الوزير أوزين وضع مقالي على صفحته بشبكة فايسبوك، وكال لي السب والقذف بدون حدود وبدون أدنى احترام لي وللجريدة الناشرة، علما أنه يجهل عني كل شيء.
بعد أن اطلعت على المنشور والتعاليق المشينة المنوهة به، كتبت بيان حقيقة، نشرته على صفحتي بعد أن أرسلته إلى السيد الوزير، دون رد.
وكان من الصدف أن قرر الاتحاد الدولي لكرة في نفس اليوم (19 نونبر 2013)، إلغاء الجمع العام الذي نظمتة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة.
هكذا صرت يوميا أنشر على صفحتي ردودا على الوزير في إطار ما أسميته: "مسلسل الصحافي والوزير".
في العدد الموالي لجريدة "الوطن الآن" بتاريخ 26 نونبر 2013، نشرت مقالا، ذكرت فيه بأن شهر نونبر له رمزية بالمغرب. فهو شهر المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال. إضافة إلى أنه في ذلك الشهر من سنة 2013، كان المغرب قد توج بجائزة من إحدى الوكالات التابعة للأمم المتحدة. كما أن الملك محمد السادس قد قام بجولة ناجحة بكل المقاييس بعدد من الدول الأفريقية. أشرت إلى كل الزوايا المشرفة، وقلت إنه عوض أن تزيد الرياضة المغربية من إشعاع المملكة المغربية في ظل هذه الإنجازات، فإنها تقدم صورة سلبية بعد قراري الاتحادين الدوليين لكرة القدم وكرة السلة بإلغاء جمعيهما العامين في نفس الأسبوع، بسبب سوء التدبير والتسيير من طرف الوزارة المعنية.
سيقوم السيد الوزير بفعل ما قام به في الأسبوع السابق من وضع المقال بصفحته الزرقاء، مع نفس التهم والعبارات غير اللائقة.
في الأيام الموالية، حتى أنا اسمريت في مسلسل "الصحافي والوزير". لكن محمد أوزين سيتراجع وسيرفع الراية البيضاء بعد أن طلب وساطة بعض الأصدقاء الذين يشهدون بصحة هذا الكلام، فقاموا بدورهم بإرسال لي إشارات غير مباشرة توقفت على إثرها عن الأخذ والرد.
علما أنني لم أفكر ولا لحظة بأن مواجهتي للوزير والكتابة عنه بوجه مكشوف في الجريدة والفايسبوك، يمكن أن تكلفني وظيفتي ورزقي خاصة مع السيدة العامل المتشددة، والتي كان مكتبي التابع للديوان قريبا من مكتبها..
كانت مجرد كلمة تشكي منه لوزير الداخلية ستوقف كل شيء.
لكن الإهانة و"الحكرة" لن تقبل مهما كانت التضحيات.
أكتب هذا اليوم في إطار ذكريات، بعد مرور 13 سنة لأجدد القول: "عفا الله عن ماسلف".
يتبع..





