السبت 7 ديسمبر 2019
سياسة

الأستاذ فارس: لا يعوزنا سلاح الحجة في خوض المعركة القانونية في ملف الصحراء المغربية..

الأستاذ فارس: لا يعوزنا سلاح الحجة في خوض المعركة القانونية في ملف الصحراء المغربية.. الأستاذ فارس الثاني يمينا في ندوة الداخلة

أكد الأستاذ مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن قضية الصحراء تتجاوز بالنسبة للمغاربة ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، وتتخطى ما هو قانوني ودبلوماسي لتأخذ بعدا أعمق في الوجدان والضمير المشترك، حيث ترتبط بالأهل والعرض والكرامة وتلبس رداء المعتقد والمقدس وتشكل في موروثنا الجماعي قضية الوطن الأول؛ مستحضرا بذلك خطابا ملكيا سابقا، جاء فيه: "إن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد وإنما هي أيضا قضية الجميع: مؤسسات الدولة والبرلمان والمجالس المنتخبة وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وجميع المواطنين "..

 

 

وأشار الأستاذ فارس، في ندوة علمية بمدينة الداخلة حول موضوع "الديبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية"، تنظم بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم الخميس 14 نونبر 2019، (أشار) إلى أن النوايا الطيبة لوحدها لا تكفي للتعبير عن الحب، وأن الارتباط يقتضي الالتزام والمبادرة، وهو ما قام به القضاة الرواد الأوائل، حيث ترك التاريخ العديد من الحفريات والوثائق والدلائل التي تشهد بدورهم النضالي الكبير في أحلك الظروف، من خلال محافظتهم على استقلالهم وعلى قدسية مهامهم، بل ووهبوا حياتهم حفاظا على وحدة هذا الوطن، وها هي أرض معركة النملان لا تزال تفخر بدمائهم والتي وثقها أحد المشاركين فيها وهو قاضي حمراء مراكش محمد المدني بن مبارك الغرفي بتاريخ 6 رمضان 1906 .

 

واستحضر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الحملة الوطنية التي قادها القاضي الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الله الزدوتي، إثر توصله برسالة وجهها له الشيخ ماء العينين أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين بتاريخ 12 أبريل 1914، طالبا منه توطيد العزم في نفوس الفقهاء والعلماء والشرفاء والمرابطين في قبائل الرحالة وسجتانة وسمكة ومنابهة وجزولة لمحاربة المستعمر، ومستوردا دور القضاة في محاربة "أسبنة" الأحكام بالمناطق الجنوبية، رغم محاولات السلطات الاستعمارية الإسبانية بث التفرقة وعوامل التقهقر، حيث رفض القضاء أن تصدر الأحكام بنفس الاسم الذي تصدر عليه الأحكام الاسبانية، كما رفضوا أن يتعايش القضاءان العصري والشرعي حيث بقي هذا الأخير مترسخا متغلغلا في النفوس يلجأ إليه لفض المنازعات واستلهام الحلول والفتاوى.

 

 

وتابع قائلا إنه، وأمام هذا الزخم، ليس بالغريب أن تجد وثيقة تحديد البيعة التاريخية التي تقدمت بها قبائل واد الذهب سنة 1979 أمام المغفور له الملك الحسن الثاني، هي بقلم القاضي البلدي أحمد حبيب الله برابوه؛ داعيا الجميع إلى المحافظة على هذا التراث الكبير والتعريف به للأجيال القادمة الذين لم يعيشوا أجواء المسيرة وقوافلها المباركة ولم يرددوا مع جيل الرواد قسما خالدا صادقا انبثق عن قلوب آمنت بعدالة القضية وقانونيتها.

 

وأكد الأستاذ فارس على أن السلطة القضائية اليوم، أصبحت أكثر إلحاحية أمام دقة المرحلة، باعتبارها معركة تحمل جوانب قانونية حقيقية يتعين مواجهتها بسلاح الحجة والوثيقة والدليل، وهو ما لا يعوز أو ينقص، إذ يكفي التنقيب عنها والتعريف بها وطنيا ودوليا واستخدام كافة آليات التواصل، واستثمار كل الفرص المتاحة من لقاءات ومؤتمرات وندوات وزيارات لحشد التأييد ومواجهة الطروحات المتهافتة لخصوم وحدتنا الترابية وهو ما سارت عليه محكمة النقض من خلال تنظيمها لندوة وطنية كبرى حول موضوع: "وحدة المملكة من خلال القضاء" شارك فيها عدد هام من أعلام القضاء والفقه والتاريخ والدبلوماسية.