نظمت جامعة بني ملال يوم الجمعة 27 مارس 2026، حفلا تكريميا للفاعل الجمعوي الحبيب كمال، وذلك بمبادرة من المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ( فرع بني ملال ) و كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
حمل الحفل مفاجآت تحمل أكثر من دلالة، لعل أهمها ما تختزله الصورتان: الصورة الأولى للأستاذ المحامي محمد اعبدو وهو يحضن المحتفى به ويقبل جبهته. أخذ الكلمة وهو في حالة من التأثر البالغ ليصرح ةأنه كان من تلاميذ الحبيب كمال سنة 1972، وأنه مازال يتذكره عبر دروسه المتميزة. فقد كان الحبيب كمال أستاذا للغة الفرنسية. وكان المقرر المدرسي آنذاك لازال يحمل قيم المستعمر الفرنسي ويقدم سردية "وردية ك" عن الحضارة الفرنسية وفن العيش كنموذج تسوقه فرنسا إلى الشعوب المستعمرة.
غير أن درس الحبيب كمال، وفق شهادة تلميذه ذ. اعبدو، كان درسا نقديا يفتح أذهان التلاميذ على وقائع من التاريخ الفرنسي "غير الوردية "، وكان يمرر عبر درسه قيم التحرر من النظرة الدونية الاستعمارية وتكريس قيم الاعتزاز بالانتماء الوطني، والثقة في الذات والقدرة على التغيير.
التلميذ الشاهد أكد أن دروس الحبيب كامل كان لها بالغ الأثر في تشكل وعي جيل كامل من تلامذته حيث كان قريبا منهم و منصتا لنبضهم و تطلاعتهم.
أما الصورة الثانية فهي تمثل زيارة الحبيب كمال إلى المؤسسة التعليمية التي عمل فيها: الثانوية التأهيلية إبن سينا، وهي المكان الذي يرتبط لديه بذكرى حزينة و أليمة حيث هناك جرى اعتقاله سنة 1972؛ ومن هناك تم وضعه في " الخنشة" ليتعرض بعدها إلى شتى أنواع التعذيب قبل أن يزج به في السجن. لقد عاش الحبيب كمال صدمة كبرى جعلته لا يقوى على العودة إلى مدينة بني ملال منذ اعتقاله سنة 1972 إلى غاية يوم تكريمه (27 مارس 2026 ) أي 54 سنة من الغياب (أو التغييب)، لذلك تؤرخ هذه الصورة لنوع من التصالح و نوع من تجاوز آثار الصدمة.
إنه حفل للتصالح مع بني ملال وطي صفحة الآلام واستعادة ذكريات الحياة المدرسية رفقة تلاميذ لم ينسوا أبدا فضل أستاذهم عليهم.





