الأربعاء 21 أغسطس 2019
كتاب الرأي

حسن برما: ما دون البغل ما فوق الحمار

حسن برما: ما دون البغل ما فوق الحمار حسن برما
الحملات السائبة والخرجات المتتالية للكائن الموجود في مرتبة ما فوق الحمار ما دون البغل يبدو أنها تحتاج لقراءة متأنية ودراسة تحليلية لنفسية هذا المخلوق من وهم، وكم سيكون مفيدا لو تطوع الفقيه النفساوي رئيس الحكومة الحالية لتقديم يد العون لرفيق ظلمته ويكشف له عن طبيعته التمساحية المتقلبة ومزاجه الساذج الحاقد على شرفاء الوطن الأحرار.
وحده بنكيران يعتقد أنه الأذكى " الطولانطي " المتطور ، لذلك تحضى مداخلاته بالاهتمام ليس لكونها مهمة ودالة وذات مصداقية، بل لأنه سفيه يرمي بالكلام على عواهنه لخلق الزوابع واللغط والتمويه على حقيقته الحاقدة ، مثله مثل أي نصاب مهرج يتوهم الضحك على الجميع ، ونتيجة أساليبه الشعبوية القائمة على البساطة الملغومة ومحدودية أفقه الفكري الفاقد لأي مرجعية واضحة وحكيمة يلقي بتصريحات تهم طرفين اثنين لا ثالث لهما .
الأول حزبه ذو المرجعية الانتهازية المتاجرة في الدين، وجماعته التي تخلت عنه بعد ولايته المنتهية وخروجه مطرودا بتلك الطريقة المذلة لدرجة أنهم أزاحوه من زعامة الحزب رغم محاولاته المستميتة لتغيير القوانين التنظيمية والبقاء في قمة الهرم، رفضوه لانتهاء مدة صلاحيته كما يرونها هم ووضعوا مكانه غريمه الفقيه النفساوي تطبيقا لمبدأ التناوب على السمسرة ونشر فقه القضيب المعطوب " الله ينصر من أصبح " .
ما زلنا لم ننس بعد كيف انصرف عنه الرميد ويتيم والأزمي والآخرون حين تأكدوا من رفض الجهات العليا لوجوده الرسمي في دواليب الحكومة، تركوه وحيدا يواجه سياسة البلوكاج، ويخرج مهزوما بغصة مؤلمة ما زالت تنغص عليه حياته إلى اليوم، مادام مثل هذا الكائن المحروم من الوفاء والوضوح يرفض الهزيمة والإقصاء . 
والطرف الثاني المعني بهذه العودة القوية لتصريحاته الحمقاء هو الشعب بكامل حساسياته وشرائحه ، منذ التجأت إليه تيتيزة المولان روج واحتمت به ليرد لها جميل مساندتها في أزمة البلوكاج، شرع يدخل ويخرج في الكلام ، يتفوه بموقف ويلحقه بنقيضه كغريق يقاوم الغرق المميت بحركات عشوائية غير مدروسة ليقول للجميع أنه باق هنا والآن، وأن الموت السريري لم يطله بعد، وأن عودته لساحة السياسة لها من الحضور ما يفرض اسمه بقوة من جديد .
من سوء طالعه المنحوس أن الجميع يحفظ له حقاراته البشعة خلال بداياته المتلهفة للعثور على مساحة ضيقة تسمح له بالدخول إلى معترك العمل الحزبي، تتذكر أغلبية من لا ينسون أنه طرد من طرف اليسار،  ولأنه كان منذورا لأداء مهمة قذرة، كتب استعطافا ركيكا لرجل الداخلية القوي آنذاك إدريس البصري يلتزم فيه بخدمة المخزن كعبد طيّع، مقابل منحه دكانا سياسيا يحارب به من طردوه بسبب ميولاته الاستخباراتية المقيتة، وطبعا لم يتردد البصري في توظيف كائن لا هو بالحمار ولا هو بالبغل متأكدا من أنه الرجل المناسب لقتل كل فعل نضالي نبيل والأكثر مكرا لمواجهة الاحتجاجات الشعبية المتواصلة المطالبة بالحرية والعدل والمساواة والكرامة .  
وبعد كل المياه التي عبرت جسر السياسة المغربية المشوهة،  قد تكون يد بنكيران نظيفة شكليا، لكن عقله وفكره وسلوكه مرحاض حاقد على شرفاء الشعب، خادم مخبر مطيع ذو نزعة تهريجية .. اتخذ قرارات خطيرة ظالمة لم يجرؤ على اتخاذها أي رئيس حكومة سابق .. تنصل من وعوده وخرجاته العنترية خلال مرحلة المعارضة الموجهة والمتحكم فيها عن بعد، عفا عما سبق من فساد وسرقات، أجهز على صندوق المقاصة ، حرر سوق الوقود، عوض محاسبة لصوص المال العام، فرض على المأجورين اقتطاعات ظالمة لتعويض ما تمت سرقته من مساهماتهم في صناديق التقاعد، تطاول على مكتسبات حازتها الطبقات المسحوقة بنضالاتها وتضحياتها طيلة عقود ، في مدة قصيرة أقبرها محققا أقسى تراجع عن دعم تطلعات المقصيين والمهمشين  دون أن يمس بمصالح المفترسين الكبار تطبيقا لشعار إفقار الفقير وإغناء الغني .
ولأنه يدرك جيدا حجم الأذى والجرائم التي ارتكبها في حق الفقراء وشرفاء الوطن وعموم المأجورين، ولأن بداياته الموشومة تذكره بحقيقته الحقيرة وانبطاحه المخزي لإرادة المخزن، نجده في خطبه الأخيرة يلجأ للكذب وهو متيقن من أن كذبته لن يصدقها سوى من بقلوبهم مرض ، يحاول تبييض ماضيه الأسود بمقارناته الدائمة مع عبد الله إبراهيم كأشرف أول رئيس حكومة بعد الاستقلال وعبد الرحمان اليوسفي كمناضل له تاريخ نضالي مشرف، وهي مقارنة مضحكة لا تستقيم، فما الذي يجمع مخبرا مطيعا وعبدا مشرط الحناك  بعبد الله إبراهيم وعبد الرحمان اليوسفي؟ وما هو المشترك بين أصحاب التاريخ النضالي الطويل والتضحيات الكبرى وبين وصولية أوغاد وأصحاب أحقاد اتخذوا السياسة مطية لتحقيق طموحاتهم المتوحشة في الاغتناء السريع؟ 
وعليه، فملايين تقاعده غير مستحقة لأنه لم يساهم في أي صندوق.. أما التماسيح الأخرى فهي أكثر منه حقارة وجشعا تواصل حلب ضرع الوطن بطريقتها الخاصة .. وبقية زعماء الأحزاب يسارا ويمينا باعت الماتش ولم تعد لها القدرة على ربح معارك الشرف.. والمفاضلة بين تاجر دين وتاجر نفط وتجار لغة خشبية ووعود كاذبة مغلوطة ولا جدوى منها.
قبل أيام قال : " حياتي كلها لي فيها ما دون البغل وما فوق الحمار.. ما عندي لا جوج فيلات ولا وحدة ولا شقة ولا دار "، تساءلت باستغراب عن سر تشبيه نفسه لمن بين الحمار والبغل، وعرفت أنه يعني البراق وهو دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل ، وهو الحمار والبغل إذن كاذب ومهرج فاشل،  ومدارسه الخاصة بسلا وملاييره تفرض على الهمة أن يطلب من الملك التراجع عن ملايين تقاعده، هو خارج من رئاسة الحكومة وكانت عنده مطبعة ومدارس خاصة ومن بعد يأخذ تسعة ملايين شهريا ، هذا راه أكبر ملهوط في التاريخ .
والمعلوم بالضرورة، من حقارات العبد المخبر تحريض الحاكم للتضييق على الشرفاء، هو الفاقد لأي تاريخ نضالي شريف يعتبر اليسار عدوا للملكية  يركب رأسه ويعلن الحرب على اليسار وليس التياسر الذي يخدمه مؤكدا حقده القديم حين انبطح للداخلية وصار مخبرا لإدريس، وفي خرجة أخرى قال " أن الإسلام لا يعاقب على المعصية بل على المجاهرة بها .. " أوكي وذيك اللعيبة ديال النية أبلغ من العمل شنو نديرو فيها ؟
اعتقدنا أننا ارتحنا من سخافاته ، لكن حساباته الخاوية دفعته لاستثمار الضجة التي أثيرت حول قضيتي حامي الدين و ماء العينين بغباء ، عاد الضفدع ينق بقوة في مستنقع الفضائح والزعامة الوهمية، وتوهم قوة مزعومة حتى أن عشيقة اليساري المدرح خالة العروس الشكّارة التي جاءت للنضال من باب اللهطة وتكديس التعويضات المليونية المتنوعة المناصب قالت عنه في إحدى تدويناتها " أنه كبير في كل شئ " .
وكالعادة ، كلما ارتكب خطيئة ما وواصل لغوه المعهود، أثار زوابع اللغط والتهكم والسخرية من بلادته المفضوحة ، يختبئ وراء الملك لإسكات معارضيه وكارهي نزقه ب: " قال لي الملك وأمرني الملك وأعطاني الملك " متناسيا أن لسانه السائب هو سبب مشاكله والفضّاح الأبدي لخواء جبّته وأساليبه الملتوية القريبة من أساليب فقهاء الدواوير العاطلين عن العمل والحالمين بالتحكم في رقاب العباد والبلاد .  
ولا غرابة في كل ما سبق، فخطة الملتحين المعهودة كلما تورطوا في فضيحة ما أو تناقض صارخ يكشف سمسرتهم واصطفافهم إلى جانب الفساد والجشع هي : الإنكار ـ الهجوم ـ اتهام اليسار والمخزن والماسونية ـ الصمت في انتظار نسيان الفضيحة ثم استحمار القطيع بالصراخ وتمييع النقاش .
ويبقى السؤال الأهم هو ما المخدر الذي تتناوله كتائب الخوامجية ؟ الجميع يعرف جيدا عدد الحقارات المرتكبة من طرف الما دون االبغل والما فوق الحمار في حق عموم المأجورين والكادحين إلا هم يعرفونه كذابا ويدافعون عنه.