Sunday 30 November 2025
كتاب الرأي

جمال الدين ريان: تفريخ الجمعيات في منظومة مغاربة العالم.. بين تعدد المبادرات وغياب الوحدة

جمال الدين ريان: تفريخ الجمعيات في منظومة مغاربة العالم.. بين تعدد المبادرات وغياب الوحدة جمال الدين ريان
في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة تفريخ الجمعيات داخل منظومة مغاربة العالم محط نقاش واسع في أوساط الجالية المغربية بالخارج. فبينما يُفترض أن تكون هذه الجمعيات رافعة لتعزيز التضامن والتكامل بين أفراد الجالية، تحولت في كثير من الأحيان إلى عامل تفرقة وتشتيت للجهود، خاصة مع تصاعد النزعات الفردية و"مرض الأنا" لدى بعض الفاعلين الجمعويين.
 
الجولة في مدن المهجر تكشف عن مشهد متكرر: عشرات الجمعيات التي تتشابه في الأهداف وتتنافس فيما بينها بدل أن تتكامل. هذا التعدد، الذي قد يبدو في ظاهره دليلًا على حيوية المجتمع المدني المغربي بالخارج، يخفي في طياته إشكالات عميقة تتعلق بضعف التنسيق وغياب الرؤية الموحدة. كثير من هذه الجمعيات تشتغل بشكل منفرد، وأحيانًا في قطيعة تامة مع باقي الإطارات، ما يجعل العمل الجماعي حلمًا صعب المنال.
 
ورغم أن تأسيس الجمعيات حق مشروع، إلا أن الواقع يكشف أن الدوافع في كثير من الأحيان تتجاوز خدمة الصالح العام، لتتجه نحو تحقيق مصالح شخصية أو البحث عن وجاهة اجتماعية أو حتى الاستفادة من الدعم المادي والمؤسساتي. هذه النزعة الفردية، أو ما يُعرف بـ"مرض الأنا"، تظل من أكبر العقبات أمام بناء عمل جمعوي موحد وفعال. فالبعض يفضل قيادة العمل منفردًا، ويرى في التعاون مع الآخرين تهديدًا لمكانته أو تقليلًا من قيمته، ما يؤدي إلى تفاقم الصراعات الداخلية وتراجع الثقة بين الفاعلين.
 
النتيجة الطبيعية لهذا الوضع هيح تشتيت الجهود، وإضعاف التمثيلية أمام الجهات الرسمية، وضياع فرص الدعم والتمويل، فضلًا عن انتشار الصراعات الشخصية التي تسيء لصورة الجالية المغربية وتعرقل مسارها التنموي والاجتماعي في بلدان الإقامة.
 
أمام هذا الواقع، يرى العديد من المتابعين أن الحل يكمن في تعزيز ثقافة العمل المشترك والتضامن، وإرساء آليات للتنسيق والحوار بين الجمعيات، مع تشجيع القيادات الشابة الواعية القادرة على تجاوز الحسابات الشخصية لصالح المصلحة العامة. كما أن إرساء قيم النزاهة والشفافية وتحكيم الضمير الجمعوي في الممارسات اليومية، يبقى شرطًا أساسيًا لبناء منظومة جمعوية قوية وموحدة.
 
في المحصلة، تظل ظاهرة تفريخ الجمعيات وتغليب الأنا من التحديات الجوهرية التي تواجه مغاربة العالم، وتستدعي وقفة تأمل جماعية لإعادة ترتيب البيت الجمعوي على أسس الشراكة والوحدة، بما يخدم مصالح الجالية ويعزز حضورها الفاعل في مجتمعات المهجر.