الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

الحسن زهور: لنجعل الخدمة العسكرية شرطا لتقلد المناصب العليا أو الترشح للانتخابات

الحسن زهور: لنجعل الخدمة العسكرية شرطا لتقلد المناصب العليا أو الترشح للانتخابات الحسن زهور

لن نتحدث هنا عن الظروف السياسية، ولا الوطنية، ولا الدولية، وغيرها التي دعت الدولة المغربية إلى إعادة العمل بالخدمة العسكرية، لأن الخدمة العسكرية من الأمور التي تلتجئ إليها الدول حين ترى أن الظروف الداخلية أو الخارجية تستدعي ذلك.

قبل حذف التجنيد الإجباري، سواء منه العسكري أو المدني، في المغرب، كانت وثيقة التسجيل في الخدمة العسكرية من بين الوثائق الأساسية المطلوبة في ملف اجتياز الباكالوريا، وكانت الخدمة العسكرية والمدنية مفروضة على المتخرجين من الجامعات ومن الكليات الطبية والهندسية، طبقا لقانون التجنيد المحدث سنة 1966...

وبعودة بلادنا لإلزامية الخدمة العسكرية الآن كواجب من واجبات المواطنة، ولإعطاء هذه الخدمة قيمتها الوطنية المرتبطة بالأرض وبالمواطنة وبحب الوطن، يجب:

- أولا: أن يتساوى المواطنون جميعا بغض النظر عن انتماءاتهم الاجتماعية والأسرية أمام هذا الواجب، لأدائه كواجب وطني، والمتمثل في الخدمة العسكرية التي ستغدو بعد إقرارها واجبا وطنيا.

- ثانيا: ولأهمية هذه الخدمة كواجب وطني، يجب ربط الترشح أو تقلد المناصب العليا في الدولة بأداء هذه الخدمة العسكرية، مما سيجعل أبناء الطبقات الميسورة لا تفكر في التهرب أو الإعفاء من أداء هذا الواجب. فالمناصب العليا في الدولة تتطلب أن يتحلى المترشح لها بروح المواطنة والتفاني في خدمة الوطن، وهي من القيم التي يتربى عليها المرء أثناء خدمته العسكرية.

- ثالثا: جعل أداء الخدمة العسكرية شرطا للترشح في انتخابات المجالس القروية أو البلديات أو المجالس الجهوية.. أو الترشح للانتخابات لمجلسي البرلمان والمستشارين، إذ لا يعقل أن يتقدم المترشح للانتخابات وهو لم يؤد هذا الواجب الوطني لأهميته في تكوين المواطن وتربيته على الانضباط والتضحية.

لذلك على المنظمات المدنية والشبيبة الحزبية الديموقراطية التركيز في مطالبها ومقترحاتها التي ستقدمها كاقتراحات لتعديل قوانين الخدمة العسكرية  ودمقرطتها على إضافة البند التالي إلى بنود مشروع قانون الخدمة العسكرية الحالي الذي سيعرض على مجلسي التشريع، وهذا البند المقترح هو: "لا يمكن لأي كان أن يتقلد المناصب العليا والسامية في الدولة المغربية ولا الترشح للانتخابات إلا إذا أدى خدمته العسكرية".

وإذا حققت المنظمات المدنية والديموقراطية هذا الإنجاز فقد أدت خدمة كبيرة للمواطنة بدمقرطتها للخدمة المدنية.

وبإنجاز وتحقيق هذا الشرط لتقلد المناصب العليا والسامية والترشح لتمثيل الساكنة أو الشعب سيحس المواطن بأهمية أدائه لهذه الخدمة العسكرية التي ستساوي بين طبقات الشعب، كما ستدفع أبناء الطبقة العليا لأداء هذه الخدمة العسكرية لأنها شرط لتولي المناصب العليا، كما ستزيل منهم تلك النظرة السلبية التي كانت تنظر بها هذه الفئة إلى هذا الواجب الوطني، والتي تمثلها تلك النكتة المغربية المشهورة التي تتحدث عن أن عون سلطة دق باب إحدى دور العائلات الثرية في إحدى المدن، فلما استفسرت صاحبة الدار عن المراد، أجابها العون بأن ابنها مطلوب للتسجيل في الخدمة العسكرية، فاندهشت متسائلة "واش ما بقاوش ولاد العروبية!!".

- الحسن زهور، كاتب ومحلل سياسي