الأربعاء 26 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

لزرق: رجاء.. لا تقتلوا الأمل يا قادة الأحزاب الشعبوية!!

لزرق: رجاء.. لا تقتلوا الأمل يا قادة الأحزاب الشعبوية!! رشيد لزرق، دكتور في العلوم السياسية و القانون الدستوري

أولى التعاقد الدستوري المغربي لسنة 2011 مكانة هامة في الهندسة الدستورية للحكامة الجيدة، وخصص لها بابا كاملا و هو الباب الثاني عشر الذي يتكون من 17 فصلا: من الفصل 154 إلى الفصل 171، و من هنا تظهر الأهمية التي كرسها المشرع الدستوري لموضوع الحكامة باعتباره موضوعا يفتح الباب نحو الديمقراطية السليمة التي هي عماد التشريعات، و التي تقوم على مبادئ عامة ترسخ الاختيار الديمقراطي الذي لا رجعة فيه. وهذا ما تبناه المشرع  الدستوري المغربي وذلك بدسترته مجموعة من المقتضيات الهامة وتقنينه لمجموعة من المؤسسات و الهيئات في فصول الدستور.

فمطلب إسقاط الفساد هو سؤال راهني مطروح بحدة رغم أن حكومات ما بعد دستور 2011 تماطلت في أجرأة قوانينه التنظيمية و مؤسساته. كما أن محاربة الفساد يظل ضرورة مركزية  بدونه لا مجال لتفعيل الإصلاح الذي لا يتم إلا عبر تكريس قيم الحكامة الجيدة، و مواجهة كل أشكال العبث الحكومي باحكام الدستور.

فالسياسات العمومية توضح وجود أحزاب التحالف الحكومي في وضع تبدو فيه عاجزة منذ أكثر من 7 سنوات عن مواجهة هذه المعضلة. وأن بطء العمل الحكومي في مجال محاربة الفساد و اقتصاد الريع، يكشف عن انعدام رؤية اصلاحية حقيقية، و فشل الإجراءات المتخذة في تنزيل القيم الدستورية سواء من حيث ترسيخ الحكامة الجيدة أو من حيث عدم الإفلات من العقاب. و ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبالتالي فلا يمكن لأحزاب تقودها زعامات شعبوية، غارقة في الفساد و اقتصاد الريع، أن تحضى بصفة الجدية و المصداقية، في وضع استراتجية وطنية لمحاربة الفساد. وخاصة في ظل تزايد الوعي الشبابي الذي يطرح سؤال أين الثروة؟ الذي عجزت حكومات ما بعد دستور 2011 على تقديم إجابة شافية واضحة عنه، بل بات ضمن باب المسكوت عليه في حكومة العثماني.

من هنا، فإننا بدورنا نستمر في طرح السؤال الأساسي الذي هو: اين وصل مخطط أحزاب التحالف الحكومي لتنزيل الإستراتيجية الوطنية لإسقاط الفساد؟ خصوصا ونحن نعاين محاولة تكميم الأفواه من طرف القيادات الشعبوية الغارقة في غنائم الريع، فالسيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني و الوزير المنتدب في اصلاح الإدارة و الوظيفة العمومية، محمد بنعبد القادر لم يتخذا بعد إجراءاتٍ حازمة وسريعة كي تظهر نتائجها على أرض الواقع، من أجل وضع حد للتلاعب بالمال العمومي والمس بالمصالح العامة للشعب. وذلك من خلال تفعيل القوانين وتسهيل عمل مأمورية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للقيام بعملها، وتكريس مزيد من الشفافية في مجال المعاملات المالية والصفقات العمومية، وهي خطوات أضحت ضروريةً، وقد تحدد مصير الحكومة الحالية والأغلبية، بالنظر إلى ما سيكون لها من أثر في الفترة المقبلة، سياسياً وانتخابياً.

وهكذا و في ظل تزايد الوعي الشعبي إذن، وقدرته على ممارسة مزيد من الرقابة ومحاسبة حكومة سعد الدين العثماني، فإن القيادات الشعبوية "ادريس لشكر" نموذجا و التي تقبض بيد من حديد و ترسخ اقتصاد الريع مطالبة الإستجابة لمطالب الشباب في التجديد و التشبيب و تسليم مفاتيح الأحزاب إلى جيل جديد واعي و مسؤول، يغرس الأمل، وفق قيم الوطنية الصادقة و المواطنة في دولة الحقوق والحريات لما بعد دستور 2011.

و ختاما استحضر اليوم الحكمة البليغة لشكيب أرسلان عندما قال: يفكر الوطني للأجيال القادمة.. بينما  السياسي يفكر الإنتخابات القادمة.