الاثنين 24 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

تدمري: هنيئا للمعتقلين المفرج عنهم وهنيئا لكم بالعيد مع ذويكم وعائلاتكم

تدمري: هنيئا للمعتقلين المفرج عنهم وهنيئا لكم بالعيد مع ذويكم وعائلاتكم د.عبد الوهاب تدمري

أولا وقبل كل شيء لابد من تهنئة نشطاء الحراك المفرج عنهم ومعانقتهم الحرية من جديد. لابد من تهنئة عائلاتهم وذويهم على هذا الإفراج الذي ناضلوا من أجله و تكبدوا الكثير من العذاب والمحن في سبيل إطلاق سراحهم.

كما لا بد من تهنئة كل من ترافع وتضامن وناضل من أجل أن يعانق المعتقلون الحرية، سواء من داخل الوطن أو من خارجه ،سواء كانوا عائلات معتقلين، أو هيئات حقوقية، أو سياسية أو حتى مبادرات فردية.

لكن لابد من القول كذلك أن الإفراج عن نشطاء الحراك رغم كونه طال العشرات منهم، إلا أنه:

أولا لم يشمل كافة المعتقلين، وهو ما يجعل فرحتنا ناقصة إلى حين إطلاق سراح جميع معتقلي الحراك الشعبي، وهو ما يتطلب منا جميعا كذلك الاستمرار في الترافع والنضال من أجل إطلاق سراحهم جميعا.

ثانيا أن هذا الإفراج ما كنا ننتظره بهذا الشكل المعزول عن سياقه العام، الذي يجد مسوغاته في الأسباب الموضوعية الكامنة وراء انطلاق الحراك الشعبي بالريف وكل الوطن.

كما أن هذا الشكل من الإفراج لا يسقط على المعتقلين المفرج عنهم التهم الموجهة إليهم. بل يأتي كخطوة إنسانية من طرف الدولة في شخص رئيسها اتجاه البعض منهم ،بما يعكس استمرارية الدولة المخزنية في مقاربتها الأمنية لمعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وما يترتب عنها من احتقان وغليان اجتماعي وسياسي. واستمرارها في غلوها في مسألة عدم التعاطي الإيجابي مع المبادرات الرامية إلى إبداء مقترحات حلول شاملة لما تمر به البلاد من أوضاع حرجة ومقلقة قد تعصف بالجميع، والتي من ضمنها إطلاق سراح جميع المعتقلين في إطار عفو عام يسقط عنهم التهم الموجهة إليهم ويشاركهم في مختلف النقاشات العمومية التي تهم مصلحة الريف وكل الوطن.

كما أن هذا الإفراج رغم أهميته كخطوة إنسانية مهمة بالنسبة للمعتقلين المفرج عنهم ولذويهم ولنا جميعا. إلا أن هذا الإفراج كذلك الذي تم بمناسبة عيد الأضحى وليس بمناسبة سياسية، وما أكثر هذه المناسبات، هي بمثابة رسالة من الدولة المخزنية إلى الجميع على كونه هبة دينية يؤطرها مبدأ الرأفة والشفقة، وذلك في محاولة منها تقزيم الملف واحتوائه،  والتنكر لكل الاحتجاجات التضامنية الضاغطة في الداخل والخارج من أجل إطلاق سراحهم. كما أن هذا الإفراج بهذا الشكل وفي مناسبة دينية، لم يكن بالنسبة لها إجراء سياسيا يتأطر ضمن رؤية سياسية للحل الشامل لمجمل الأسباب الموضوعية التي كانت ولا تزال وراء ما نعيشه من احتقان اجتماعي واقتصادي وسياسي.

بهذا النوع من الإفراج فإن الدولة المخزنية كذلك تعمل على عزل ملف المعتقلين عن سياقاته العامة، وبالتالي ستعمل جاهدة من أجل تصفيته بشكل متدرج وفي صمت وفق ما يقرره مهندسو مقاربتها الأمنية، و دون أن تقدم على أدنى تنازلات سياسية واقتصادية واجتماعية يتطلبها طبيعة الملف، وطبيعة المرحلة الحرجة والدقيقة التي يمر بها المغرب القابلة للانفجار في أي لحظة، وهو ما تشير إليها كذلك جميع التقارير الاستخباراتية الدولية.

فليكن  الله في عون الريف وكل الوطن.