الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

الحسن زهور:الإبتزاز التركي

الحسن زهور:الإبتزاز التركي الحسن زهور
سنحاول في هذه المقالة تتبع تكتيك الرئيس التركي اردوغان في الابتزاز المالي و السياسي لخصومه من خلال المعطيات الظاهرة و المتوفرة، كما سنتطرق إلى تأثير هذا الابتزاز من خلال الحملة الديماغوحية لأتباعه في وطننا المغربي.
- في بداية الظهور الفعلي لداعش في سوريا قام هذا التنظيم الإرهابي بأكبر عملية حين قام باحتجاز القنصل التركي مع48 تركيا بالقنصلية التركية بالموصل سنة 2014، و تفاوضت تركيا مع تنظيم داعش لإطلاق سراحهم( دام الاحتجاز 3 أشهر)، و تلت عملية إطلاق سراحهم فتح تركيا أراضيها لتدفق الآلاف من مقاتلي داعش عبر مطاراتها ، و فتح معابرها للدعم العسكري عبر إدخال السلاح إلى سوريا و هو ما فضحته إحدى الصحف التركية و هي جريدة " جمهوريت" سنة2014 حين كشفت خبر الشاحنة المحملة بالسلاح تحت غطاء انها أدوية قامت المخابرات التركية بإدخالها إلى سوريا، مما أدى إلى إقالة ضابط الجمارك الذي كشف عن السلاح و النائب العام الذي أمر بالتحقيق كما تمت إحالة رئيس هذه الجريدة التي كشفت الخبر و بعض صحفييها إلى المحاكمة.
و موازاة مع هذا الدعم كانت تركيا تشتري النفط السوري من داعش عبر مئات الحافلات التي رصدتها الأقمار الصناعية الروسية التي فضحت الأمر بعد الأزمة التي نشبت بينهما اثر اسقاط تركيا للطائرة الروسية.
- لابتزاز أوروبا فتحت تركيا أراضيها لموجات الهجرة من السوريين و غيرهم ليتم التفاوض بينها و بين ألمانيا كممثلة عن الإتحاد الأوروبي، و كان الثمن هو اكثر من 3 ملايير دولار لوقف هذه الهجرة و تضخ في البنك المركزي التركي تحت غطاء مساعدتها على تحمل أعباء المهاجرين لديها.
بعد الانقلاب:
و أمام الانتقادات الأوروبية و الأمريكية و المنظمات الحقوقية بما فيها منظمة العفو الدولية لحملات الاعتقالات و فصل أكثر من 140 ألف موظف تركي قامت تركيا بالابتزازات التالية:
- اعتقال مدير منظمة العفو الدولية "تانر كليتش" بدعوى مساندة الإنقلاب( استنكر حملات فصل الموظفين و قمع المعارضين)، ولم تطلق سراحه إلا في هذا الأسبوع بعد عام من الاعتقال، القصد منه تحسين سجلها الحقوقي نتيجة ما تعانيها حاليا من اتهامات حقوقية من المنظمات الدولية و من بينها الأمريكية.
- اعتقال الصحفي الألماني دينيل يوجيل الذي أفرجت عنه بعد الصفقة التي ابرمها مع ألمانيا مقابل تكبيع العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.
- اعتقال جنديين يونانيين مقابل ان تسلمها اليونان بعض الضباط الذين فروا إليها بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة، و لم يتم اطلاق سراحهم الا بعد تأزم العلاقة الآن بينها و بين أمريكا و لتحسين علاقتها مع اليونان التي رفضت تسليمها الضباط الذين طلبوا اللجوء السياسي لديها.
- اعتقال القس الأمريكي برونيون الذي يعيش في تركيا منذ 10 سنوات لمبادلته برجل الدين التركي فتح الله كولن، فهمت الولايات المتحدة اللعبة و تكتيك الابتزاز و ردت بقرصة خفيفة ، و استغلت امريكا الحادث ذريعة و وسيلة لإبتزاز اكبر من الابتزاز التركي ليشمل سياسة تركيا في المنطقة و علاقتها بروسيا و ايران، و في النهاية سترضخ تركيا آجلا إن عاجلا أمام حليفها الأكبر رغم تصريحات زعمائها البالونية التي تشبه تصريحات زعماء ايران، و هي غالبا بالونات هوائية و مسكنات كلامية موجهة لشعوبهم لكن الكواليس تقول عكس ذلك .
الخلاصة: احتجاز المدنيين لابتزاز دولهم يمكن ان يقبل من المنظمات المتطرفة و الإرهابية لأنها لا تعترف بالقانون الدولي و لا تعتمد على الأخلاق و الأعراف الدولية، لكن ان تعتمدها بعض الدول مثل تركيا فهذا ما يسيء إليها.
" قرصة الأذن"الأمريكية لتركيا بينت هشاشة الليرة التركية، الإجراءات التي اتخذتها أمريكا ضد تركيا هي اقل و اخف من تلك اتخذتها مع كندا و الصين و غيرهما، لكن الاقتصاد التركي تأثر بها أكثر من غيره، و السؤال هو: كيف سيكون الأمر لو انتقلت أمريكا إلى العقوبات ؟ مع أنها لن تشدد هذه العقوبات مخافة انهيار اقتصاد تركيا التي هي حليفتها في المنطقة بعد اسرائيل والتي تقيم معها تركيا علاقات اقتصادية جيدة .
لكن الغريب (وما هو بغريب إذا ما قارناه بما قام به القوميون المغاربة بتفضيل الشرق على بلدهم) في الأمر بالنسبة لنا نحن المغاربة هي هذه الدعوات التي تروجها الكتائب الإلكترونية للإسلاميين في اطار الحملة التي يقودها الإخوان المسلمون بتحويل هذا الاختلاف الأمريكي التركي المؤقت بإظهاره صراعا بين الإسلام و ،"الصليبية" الأمريكية، بل و بلغت الوقاحة ببعضهم في بلدنا إلى دعوة المغاربة لشراء المنتجات التركية بدلا من المغربية دعما لتركيا و ضربا للإقتصاد الوطني، و هو نفس الخطأ الايديولوحي الذي وقع فيه القوميون المغاربة سابقا حين ربطوا وطنيتهم بالشرق و جعلوها ادني مرتبة لتأتي في المرتبة الثانية بعد إيديولوجيتهم القومية مما نتج عنه ضعف الحس الوطني لدى الكثير أمام قوة الحس القومي الزائد عن اللزوم.
نفس الإيديولوجي هي ما يحاول الإسلاميون ترويجها بالمغرب الآن و لكن بحس إسلامي تركي، فبدلا من القومية الشرقية كما روح لها القوميون جاء الآن دور الإسلامية التركية و بغطاء إخواني.
لكليهما نقول: ارحمونا و ارحموا هذا الوطن من ايديولوجتكما ذات الوجهين.
المثل الأمازيغي" أزرون تمازيت اس اد ئسكا / ئبنا" و معناه : على الإنسان ان يبني بيته بحجارة بلده.
                                                                        -الحسن زهور، باحث ومحلل سياسي