jeudi 14 mai 2026
خارج الحدود

ادريس الفينة: فخ ثوسيديديس.. هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجنّب صدام القوى العظمى؟

ادريس الفينة: فخ ثوسيديديس.. هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجنّب صدام القوى العظمى؟ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال استقباله من طرف الرئيس الصيني شي جين بينغ

تعيد دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تجنّب “فخ ثوسيديديس” تسليط الضوء على المعضلة المركزية التي تشكّل مسار العلاقات الأميركية الصينية. فالمصطلح، المستمد من الحرب البيلوبونيسية بين أثينا الصاعدة وإسبرطة المهيمنة، لا يعني أن الحرب حتمية. بل إنه يحذّر من لحظة تاريخية تصبح فيها المنافسة بين قوة ناشئة وقوة قائمة شديدة الخطورة عندما يهيمن الخوف، وسوء التقدير، وانعدام الثقة الاستراتيجية.

 

في هذا السياق، تسعى بكين إلى تقديم نفسها بوصفها قوة عظمى مسؤولة، لا تريد المواجهة مع واشنطن، بل تدعو إلى “نموذج جديد” للعلاقات بين القوى الكبرى. غير أن هذه الدعوة تحمل أيضاً رسالة سياسية واضحة: فالصين تريد من الولايات المتحدة الاعتراف بصعودها واتساع نفوذها، بدلاً من التعامل معها كخصم ينبغي احتواؤه اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً.

 

وتكمن أهمية تركيز المقال على المصالح المشتركة بين البلدين في أنه يذكّر بأن الاقتصاد العالمي، والتجارة، وحوكمة المناخ، والاستقرار المالي، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيات الناشئة، كلها ملفات لا يمكن إدارتها بفاعلية من دون حد أدنى من التعاون بين بكين وواشنطن. ومع ذلك، لا ينبغي التقليل من عمق الخلافات القائمة بينهما؛ إذ تظل ملفات مثل تايوان، وبحر الصين الجنوبي، والتفوق التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، عوامل تدفع المنافسة الاستراتيجية نحو مزيد من الحدة.

 

لذلك، فإن أهمية “فخ ثوسيديديس” لا تكمن في كونه نبوءة، بل في كونه تحذيراً. فالحروب لا تنشأ من تضارب المصالح وحده، بل أيضاً من انهيار الثقة، وغياب قنوات تواصل موثوقة، وتحول المنافسة إلى صراع صفري. ومن هذا المنظور، تبدو دعوة شي إلى التعاون رسالة موجهة إلى واشنطن وإلى المجتمع الدولي في آن واحد: فإما أن تُدار منافسة القوى الكبرى عبر قواعد واضحة وضبط متبادل للنفس، أو تتحول إلى مواجهة سيدفع النظام الدولي بأكمله ثمنها