احتضنت مدينة الرباط، يوم الخميس 14 ماي 2026، ندوة علمية حول موضوع: “التغيرات المناخية والهجرة الداخلية بالمغرب: الشباب في قلب التحولات”، من تنظيم جمعية “ديناميات أطلس” المغربية (ATLAS Dynamics)، التي تأسست سنة 2022، وتعمل على المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز المشاركة المواطنة.
وشهدت الندوة مشاركة وازنة ومتنوعة ضمت برلمانيين ومنتخبين محليين، إلى جانب أكاديميين وخبراء وممثلين عن مراكز التفكير والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، فضلاً عن فاعلين مهتمين بقضايا المناخ والهجرة والتنمية. كما تميز اللقاء بنقاشات تفاعلية ومداخلات أغنت محاور الندوة وأسهمت في تعميق النقاش حول التحديات المطروحة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود تروم وضع الشباب والنساء في صلب التحولات الاجتماعية والبيئية والترابية، مع تعزيز ثقافة الحوار والتفاعل بين الثقافات باعتبارها مدخلاً لفهم التحولات المعقدة وبناء حلول جماعية ومستدامة. كما تأتي في سياق مشاركة الدكتورة إبتسام عزاوي في برنامج “Youth for Peace: UNESCO Intercultural Leadership Programme (2025-2026)” الهادف إلى ترسيخ قيم التعاون والتفاهم بين الثقافات.
وهدفت الندوة إلى فتح نقاش جماعي حول العلاقة بين التغيرات المناخية والهجرة الداخلية للشباب بالمغرب، مع إبراز آثارها الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، وانعكاساتها على السياسات العمومية والتنمية المستدامة والقدرة على الصمود الترابي.
وفي هذا الإطار، تم التذكير بمعطيات للبنك الدولي تشير إلى أن المغرب من بين الدول الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية، خاصة بفعل توالي موجات الجفاف وندرة المياه، وما ينجم عنها من تفاقم للهشاشة الاجتماعية والمجالية. كما تشير التقديرات إلى احتمال تسجيل نحو 1.9 مليون حالة هجرة داخلية بحلول سنة 2050، أي ما يعادل 5.4 في المائة من السكان، خصوصاً من المناطق القروية نحو المدن، في حال غياب سياسات ناجعة للتكيف المناخي.

وأكد المشاركون أن هذه التحديات لا تقتصر على المغرب فقط، بل تندرج ضمن سياق إقليمي أوسع بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث باتت التغيرات المناخية تفرض ضغوطاً متزايدة على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، بما يستدعي اعتماد سياسات عمومية مندمجة لتعزيز الصمود الترابي وخلق فرص اقتصادية محلية مستدامة.
وعرفت الندوة تقديم مجموعة من العروض العلمية، من بينها مداخلة نزهة بوشارب حول "التغير المناخي والهشاشة الترابية في المغرب: تحديات وفرص للتنمية"، ومداخلة ياسمين بوطيب تناولت "التغيرات المناخية كعامل للهجرة الداخلية"، إضافة إلى عرض لمحمد بودن حول "ترابط التغيرات المناخية وديناميات الهجرة وتأثيرها على الشباب: المؤشرات والحلول".
كما قدم محمد حركات مداخلة حول الحكامة والسياسات العمومية المرتبطة بالتكيف مع التغيرات المناخية والهجرة، فيما تناول جمال كريمي بن شقرون دور المنتخبين والبرلمانيين في مواجهة التحديات المناخية وتعزيز التنمية المحلية والعدالة الاجتماعية.
وتخللت أشغال الندوة جلسة نقاش مفتوحة مع الحضور، شكلت مناسبة لتبادل الآراء والخبرات بشأن سبل مواجهة التحديات المناخية والهجرة الداخلية، من خلال سياسات مبتكرة ومقاربات ترابية مندمجة.
وفي ختام اللقاء، استعرضت الدكتورة إبتسام عزاوي أبرز التوصيات الصادرة عن الندوة، والتي أكدت أن التغيرات المناخية أصبحت عاملاً بنيوياً في إعادة تشكيل التوازنات الترابية وأنماط الهجرة داخل المغرب، وأن الهجرة المرتبطة بالمناخ لم تعد ظاهرة ظرفية، بل مساراً متصاعداً يتطلب استجابات عمومية استباقية ومندمجة.
كما شددت التوصيات على أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر تأثراً بهذه التحولات، وفي الآن ذاته الأكثر قدرة على الابتكار واقتراح الحلول، مؤكدة أن تحقيق العدالة المجالية والتنمية المستدامة يمر عبر سياسات ترابية متكاملة تقوم على التنسيق بين مختلف القطاعات والفاعلين، إلى جانب تعزيز الحكامة متعددة المستويات لضمان فعالية السياسات المناخية والهجرية.


