تكشف كرونولوجيا «الوطن الآن» عمليات مكافحة المخدرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 عن تكثيف واضح في وتيرة المواجهة الأمنية مع شبكات الاتجار الدولي والمحلي في المخدرات والمؤثرات العقلية، سواء على مستوى المعابر الحدودية والموانئ، أو داخل المدن الكبرى والمسالك القروية التي تنشط فيها شبكات التهريب والترويج.
وتبرز المعطيات الرقمية المستخلصة من 65 عملية أمنية منجزة ما بين يناير وأبريل 2026، أن مختلف الأجهزة الأمنية كثفت تدخلاتها بشكل لافت، ما مكن من حجز ما يفوق 27 طناً من مخدر الشيرا، وأكثر من 76 كيلوغراماً من الكوكايين، إضافة إلى نحو 198 ألف قرص مهلوس وطبي مخدر، فضلاً عن توقيف ما لا يقل عن 117 مشتبهاً فيه، ضمنهم أجانب مبحوث عنهم دولياً بموجب نشرات حمراء صادرة عن “الأنتربول”.

وتفيد المعطيات ذاتها أن شهر مارس 2026 شكّل ذروة العمليات الأمنية من حيث حجم المحجوزات، بعدما تجاوزت كميات الشيرا المحجوزة خلاله 19 طناً، مدفوعة خصوصاً بعمليات نوعية بميناء طنجة المتوسط والصويرة والرباط والقنيطرة، بينما سجل شهر أبريل أعلى رقم في عدد الأقراص المهلوسة المحجوزة، بما يفوق 73 ألف قرص مخدر، في مؤشر على تصاعد نشاط شبكات الاتجار في المؤثرات العقلية.
وعلى مستوى التوزيع الشهري للموقوفين، سجل يناير توقيف 26 شخصاً، مقابل 24 خلال فبراير، و31 في مارس، فيما بلغ العدد 36 موقوفاً على الأقل خلال أبريل إلى غاية 24 منه، مع ملاحظة أن بعض البلاغات الرسمية لم تحدد بدقة عدد جميع الموقوفين في بعض العمليات الجماعية.

كما تعكس الكرونولوجيا الحضور المتزايد للأجانب داخل هذا النوع من القضايا، سواء كمبحوث عنهم دولياً أو كمتورطين في شبكات التهريب الدولي للمخدرات. فقد جرى توقيف ما لا يقل عن 13 أجنبياً خلال الفترة نفسها، من جنسيات فرنسية وسويدية وبريطانية وتركية وجزائرية ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء، أغلبهم موضوع أوامر دولية بإلقاء القبض مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات وتكوين شبكات إجرامية عابرة للحدود.
وتبرز خريطة العمليات الأمنية أن الموانئ والمعابر الحدودية واصلت لعب دور محوري في إحباط محاولات التهريب الدولي، خصوصاً بميناء طنجة المتوسط ومعبر الكركارات وميناء بني أنصار، حيث تم حجز أطنان من الشيرا وشحنات كبيرة من الأقراص المهلوسة والكوكايين، غالباً مخبأة داخل شاحنات أو حاويات بضائع أو سيارات نفعية معدة بعناية للتمويه.

كما تكشف الكرونولوجيا عن تنوع المخدرات المحجوزة بين الشيرا والكيف والكوكايين و"الإكستازي" و"ريفوتريل"، ما يعكس تحولات متسارعة في أنماط الاستهلاك والاتجار، وامتداد شبكات الترويج من المخدرات التقليدية إلى المؤثرات العقلية والمخدرات الصلبة.
وتؤشر هذه المعطيات، في مجملها، على أن الأشهر الأولى من سنة 2026 اتسمت بتصعيد أمني واضح ضد شبكات المخدرات، سواء من خلال تكثيف العمليات الميدانية، أو عبر تعزيز التنسيق بين الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني والجمارك والدرك الملكي، في مواجهة شبكات باتت تشتغل بامتدادات محلية ودولية معقدة، وتستعين بوسائل متطورة للتمويه والتهريب.



