يقدم عبد الجليل أبو المجد، باحث في الشأن النقابي، قراءة لمسسل الحوار الاجتماعي بين النقابات والحكومة. واعتبر عبد الجليل أبو المجد، أن ما تحقق من مأسسة في البداية لم يواكبه تنفيذ فعلي لبنود الاتفاق. تطرق إلى قضية تعثر الملفات الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها إصلاح أنظمة التقاعد، وتدهور القدرة الشرائية، وغياب تحسين ملموس في معاشات المتقاعدين، التي يصفها بأنها تمس كرامة المواطن:
وعدت الحكومة في بداية ولايتها بإيجاد حل للعديد من القضايا ذات البعد الاجتماعي من خلال جلسات الحوار الاجتماعي، هل تعتقد أنها نجحت في هذا الأمر؟
الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش عقدت منذ بدايتها مجموعة من جلسات الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية. وبالنسبة لي، يجب أولًا الاعتراف بأنها انطلقت بشكل جيد، وكانت أول خطوة هي مأسسة الحوار الاجتماعي. فقد تم إعداد ميثاق للحوار الاجتماعي والاتفاق عليه، وهو مطلب قديم للنقابات. غير أن هذا المسار تعثر لاحقًا بسبب عدم احترام الجدولة الزمنية الخاصة باللقاءات مع المركزيات النقابية والفرق الاجتماعية.
فعلى سبيل المثال، كان من المفروض عقد جلسة للحوار الاجتماعي قبل عرض ومناقشة مشروع قانون المالية، لكن الحكومة قامت بتأجيل اللقاء.
بعض المركزيات النقابية تؤكد أن الحكومة فشلت في مأسسة الحوار الاجتماعي، هل تتفق مع هذا الطرح؟
مع مرور الوقت، تبيّن أن الحوار الاجتماعي تعثر، وأن أغلب بنود الميثاق بقيت حبرًا على ورق، مما أدى إلى تراكم الملفات الاجتماعية من جديد، مثل ملف التقاعد، والقدرة الشرائية، وإصلاح مدونة الشغل، وهي ملفات ما تزال عالقة إلى اليوم.
من بين الملفات التي يثار حولها الجدل ملف إصلاح أنظمة التقاعد، فهل ستكون الحكومة قادرة على طي هذا الملف قبل نهاية ولايتها في خريف 2026؟
فيما يخص ملف التقاعد، كان البعض يعتقد أن هذه الحكومة ستتمكن من حسمه، لكنها اليوم تعيش أشهرها الأخيرة دون أي تقدم حقيقي في هذا الملف. وهو ملف معقد بسبب غياب توافق بين مختلف الأطراف، ووجود خطوط حمراء لدى النقابات. وبعد تمرير قانون الإضراب، الذي خلق توترًا مع النقابات، أصبح من الصعب اعتماد نفس المقاربة في ملف يمس شريحة واسعة من المواطنين. وإن النقابات لا ترفض مناقشة الإصلاح، لكنها ترى أنه قبل الحديث عن رفع سن التقاعد أو زيادة الاقتطاعات، يجب تحسين أوضاع المتقاعدين أولًا. فهذه الفئة لم تتحسن أوضاعها منذ حوالي 15 سنة. فعلى سبيل المثال، في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هناك من يتقاضى حوالي 48% من المتقاعدين معاشات تقل عن الحد الأدنى للأجور، وأحيانًا لا تتجاوز 1000 أو 1500 درهم. فكيف يمكن العيش بكرامة في ظل هذا الوضع؟
هل تتفق مع الطرح النقابي الذي يؤكد أنه قبل أي إصلاح لابد من الزيادة في المعاشات؟
تطالب النقابات برفع الحد الأدنى للمعاشات من حوالي 1000 درهم إلى 3000 درهم على الأقل، قبل الدخول في أي إصلاحات أخرى. في المقابل، ويلاحظ صمت من جانب الباطرونا، مما يساهم في حالة من “البلوكاج”.
فالمشكل في جوهره يتعلق بكرامة المواطن المغربي، إذ لا يعقل أن يقضي العامل حياته في العمل ثم يحصل في النهاية على معاش لا يكفي للعيش الكريم.
منذ أيام احتفلت الطبقة العاملة بعيد الشغل، لكن هذه الاحتفالات كانت باهتة، لماذا برأيك؟
ضعف احتفالات فاتح ماي ظاهرة عالمية وليست خاصة بالمغرب فقط، حيث تراجعت حتى في عدد من الدول. وفي المغرب، يعود هذا التراجع إلى ضعف النقابات التي لم تعد تمتلك نفس القدرة على التفاوض وانتزاع المطالب، خاصة لفائدة الفئات الهشة.
كما أن هناك اختلالات اجتماعية واضحة، إذ إن العولمة والانفتاح الاقتصادي ساهما في استفادة فئة محدودة من تراكم الثروات، مقابل تضرر فئات واسعة وتراجع قدرتها الشرائية، مما أدى إلى تراجع الثقة في الحكومة والمؤسسات، وحتى في النقابات نفسها.