عبد الجليل أبو المجد: الحكومة تعيش أشهرها الأخيرة دون تقدم حقيقي في ملف التقاعد

عبد الجليل أبو المجد: الحكومة تعيش أشهرها الأخيرة دون تقدم حقيقي في ملف التقاعد عبد الجليل أبو المجد، باحث في الشأن النقابي

يقدم‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬أبو‭ ‬المجد،‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬النقابي،‭ ‬قراءة‮ ‬‭ ‬لمسسل‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بين‭ ‬النقابات‭ ‬والحكومة‭. ‬واعتبر‭ ‬عبد‭ ‬الجليل‭ ‬أبو‭ ‬المجد،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬مأسسة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لم‭ ‬يواكبه‭ ‬تنفيذ‭ ‬فعلي‭ ‬لبنود‭ ‬الاتفاق‭. ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬تعثر‭ ‬الملفات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬إصلاح‭ ‬أنظمة‭ ‬التقاعد،‭ ‬وتدهور‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬وغياب‭ ‬تحسين‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬معاشات‭ ‬المتقاعدين،‭ ‬التي‭ ‬يصفها‭ ‬بأنها‭ ‬تمس‭ ‬كرامة‭ ‬المواطن:

 

‬وعدت‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ولايتها‭ ‬بإيجاد‭ ‬حل‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬البعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬جلسات‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر؟
‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬عزيز‭ ‬أخنوش‭ ‬عقدت‭ ‬منذ‭ ‬بدايتها‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مع‭ ‬المركزيات‭ ‬النقابية‭. ‬وبالنسبة‭ ‬لي،‭ ‬يجب‭ ‬أولًا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأنها‭ ‬انطلقت‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬خطوة‭ ‬هي‭ ‬مأسسة‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي‭. ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إعداد‭ ‬ميثاق‭ ‬للحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاتفاق‭ ‬عليه،‭ ‬وهو‭ ‬مطلب‭ ‬قديم‭ ‬للنقابات‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬تعثر‭ ‬لاحقًا‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الجدولة‭ ‬الزمنية‭ ‬الخاصة‭ ‬باللقاءات‭ ‬مع‭ ‬المركزيات‭ ‬النقابية‭ ‬والفرق‭ ‬الاجتماعية‭.‬
فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬عقد‭ ‬جلسة‭ ‬للحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬قبل‭ ‬عرض‭ ‬ومناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬المالية،‭ ‬لكن‭ ‬الحكومة‭ ‬قامت‭ ‬بتأجيل‭ ‬اللقاء‭.‬

 

‬بعض‭ ‬المركزيات‭ ‬النقابية‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬مأسسة‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬هل‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الطرح؟
مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬الحوار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬تعثر،‭ ‬وأن‭ ‬أغلب‭ ‬بنود‭ ‬الميثاق‭ ‬بقيت‭ ‬حبرًا‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬الملفات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬مثل‭ ‬ملف‭ ‬التقاعد،‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬وإصلاح‭ ‬مدونة‭ ‬الشغل،‭ ‬وهي‭ ‬ملفات‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬عالقة‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭.

من‭ ‬بين‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬يثار‭ ‬حولها‭ ‬الجدل‭ ‬ملف‭ ‬إصلاح‭ ‬أنظمة‭ ‬التقاعد،‭ ‬فهل‭ ‬ستكون‭ ‬الحكومة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬طي‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬قبل‭ ‬نهاية‭ ‬ولايتها‭ ‬في‭ ‬خريف‭ ‬2026؟
فيما‭ ‬يخص‭ ‬ملف‭ ‬التقاعد،‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬ستتمكن‭ ‬من‭ ‬حسمه،‭ ‬لكنها‭ ‬اليوم‭ ‬تعيش‭ ‬أشهرها‭ ‬الأخيرة‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭. ‬وهو‭ ‬ملف‭ ‬معقد‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬توافق‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف،‭ ‬ووجود‭ ‬خطوط‭ ‬حمراء‭ ‬لدى‭ ‬النقابات‭. ‬وبعد‭ ‬تمرير‭ ‬قانون‭ ‬الإضراب،‭ ‬الذي‭ ‬خلق‭ ‬توترًا‭ ‬مع‭ ‬النقابات،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬اعتماد‭ ‬نفس‭ ‬المقاربة‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬يمس‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭. ‬وإن‭ ‬النقابات‭ ‬لا‭ ‬ترفض‭ ‬مناقشة‭ ‬الإصلاح،‭ ‬لكنها‭ ‬ترى‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬سن‭ ‬التقاعد‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬الاقتطاعات،‭ ‬يجب‭ ‬تحسين‭ ‬أوضاع‭ ‬المتقاعدين‭ ‬أولًا‭. ‬فهذه‭ ‬الفئة‭ ‬لم‭ ‬تتحسن‭ ‬أوضاعها‭ ‬منذ‭ ‬حوالي‭ ‬15‭ ‬سنة‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للضمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هناك‭ ‬من‮ ‬‭ ‬يتقاضى‭ ‬حوالي‭ ‬48%‭ ‬من‭ ‬المتقاعدين‭ ‬معاشات‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للأجور،‭ ‬وأحيانًا‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬1000‭ ‬أو‭ ‬1500‭ ‬درهم‭. ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬العيش‭ ‬بكرامة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع؟

 

هل‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬الطرح‭ ‬النقابي‭ ‬الذي‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬إصلاح‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬المعاشات؟
تطالب‭ ‬النقابات‭ ‬برفع‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للمعاشات‭ ‬من‭ ‬حوالي‭ ‬1000‭ ‬درهم‭ ‬إلى‭ ‬3000‭ ‬درهم‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬قبل‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬إصلاحات‭ ‬أخرى‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬ويلاحظ‭ ‬صمت‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الباطرونا،‭ ‬مما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬“البلوكاج”‭.‬
فالمشكل‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬يتعلق‭ ‬بكرامة‭ ‬المواطن‭ ‬المغربي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬يقضي‭ ‬العامل‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬ثم‭ ‬يحصل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬معاش‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬للعيش‭ ‬الكريم‭.‬

 

‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬احتفلت‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬بعيد‭ ‬الشغل،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الاحتفالات‭ ‬كانت‭ ‬باهتة،‭ ‬لماذا‭ ‬برأيك؟
ضعف‭ ‬احتفالات‭ ‬فاتح‭ ‬ماي‭ ‬ظاهرة‭ ‬عالمية‭ ‬وليست‭ ‬خاصة‭ ‬بالمغرب‭ ‬فقط،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭. ‬وفي‭ ‬المغرب،‭ ‬يعود‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬النقابات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تمتلك‭ ‬نفس‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التفاوض‭ ‬وانتزاع‭ ‬المطالب،‭ ‬خاصة‭ ‬لفائدة‭ ‬الفئات‭ ‬الهشة‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬اختلالات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واضحة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬العولمة‭ ‬والانفتاح‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ساهما‭ ‬في‭ ‬استفادة‭ ‬فئة‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬تراكم‭ ‬الثروات،‭ ‬مقابل‭ ‬تضرر‭ ‬فئات‭ ‬واسعة‭ ‬وتراجع‭ ‬قدرتها‭ ‬الشرائية،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬النقابات‭ ‬نفسها‭.‬