أعرب عدد من المستشارين بمجلس المستشارين عن امتعاضهم الشديد من ممارسات "تصادر" صلاحياتهم الانتدابية، مطالبين٠ رئيس المجلس محمد ولد الرشيد بتزويدهم فورا بتقارير محاسبية، قوائم توظيف، تكليفات مسؤوليات، وجرد للدبلوماسية البرلمانية، مستندين إلى الفصل 27 من الدستور والنظام الداخلي للمجلس.
ويأتي هذا الطلب في رسالة رسمية أرسلت إلى الرئيس ولد الرشيد من قبل مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تندد بـ"تنامي ممارسات عدم التوقير وحجب المعلومات المتعلقة بتدبير المجلس المالي والإداري، مع الإشارة إلى عدم تفعيل اللجنة 13 منذ بداية الولاية البرلمانية الحالية.
في الرسالة، التي تتوفر جريدة "أنفاس بريس" على نسخة منها، يؤكد الموقعون أن هذه الممارسات تنتهك مدونة الأخلاقيات والقيم البرلمانية، وتتعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تحمل البرلمانيين مسؤولياتهم. ويبرزون غياب بيانات عن صفقات المجلس العمومية وشفافيتها، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في عدد الموظفين خلال السنتين الأخيرتين دون إعلان مباريات توظيف، مما يخالف مساطر التوظيف بالقطاع العام. كما يطالبون بلائحة التكليفات بالمسؤوليات ، مشيرين إلى ارتفاع تعويضاتها دون إعلان ترشيحات أو ضمان تكافؤ الفرص وفق القوانين المعمول بها، خلافا لما كان سائدا قبل هذه الولاية.
وطالب الفريق أيضا بجرد مهام الدبلوماسية البرلمانية خلال العامين الماضيين، بما في ذلك الأطراف المستفيدة والتعويضات المرصودة، للتحقق من احترام مبادئ التناسبية، التمثيلية، حقوق المعارضة، ومقاربة النوع الاجتماعي. ويحتفظ الفريق بحق اللجوء إلى "الطرق القانونية" لحماية صلاحياته، مؤكدا أن المجلس كمؤسسة رقابية وتشريعية يجب أن يكون "نموذجًا يُحتذى" في الشفافية والحكامة الجيدة، لا أول من يخالف القانون.
ويأتي هذا الطلب في أعقاب مراسلة سابقة من مجموعة "سيديتي" لرئيس المجلس، تطالب بتشكيل لجنة فحص ميزانية المجلس لسنة 2026 وفق المادة 68 من النظام الداخلي. وأعربت المجموعة عن "وضعية غير مقبولة" بسبب عدم تشكيل اللجنة منذ 2018، مما يمس مصداقية المجلس ويثير تساؤلات حول الشفافية وحسن التدبير المالي. وتذكر الرسالة أن اللجنة مصرح لها بفحص سلامة صرف الميزانية وتقديم تقرير في شهر واحد، مع إمكانية تمديد محدودة.
ولم يصدر حتى الآن رد رسمي من رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد أو مكتبه على الرسالتين. ويُتوقع أن تثير هذه التطورات نقاشا داخل المجلس حول آليات الرقابة الداخلية، حيث سبق غياب معطيات عن الميزانية السنوية السابقة أن أثار انتقادات. ويُعد هذا الخلاف جزءًا من توترات أوسع بين مكونات المجلس حول الحكامة، في ظل التوجيهات الملكية المتكررة لتعزيز الشفافية في المؤسسات الدستورية، إذ يستند الفريق الكونفدرالي إلى الفصل 27 من دستور 2011، الذي يضمن للبرلمانيين حق الاطلاع على المعلومات المتعلقة بمهامهم، إلى جانب النظام الداخلي للمجلس والقانون التنظيمي. وتُشكل هذه المطالب ضغطًا على المجلس لتفعيل لجان الرقابة، مثل اللجنة 13 المسؤولة عن الشفافية، التي لم تُفعَّل منذ بداية الولاية رغم المراسلات المتكررة.