تحت شعار " مدرسة رفاق الجمعية بين رؤية التأسيس، الامتداد، ورهانات الافق والاستمرارية" نظم المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لتربية الشبيبة AMEJ، ما بين ثالث وثامن ماي 2026 بمدينة المحمدية، ملتقى وطني للرفاق، التسمية التي اهتدت اليها اطلاقها على فئة اليافعين، هذه الجمعية الوطنية التي تأسست في 18ماي 1956.
يهدف الملتقى الوطني لرفاق الجمعية الذي دأبت جمعية AMEJ على تنظيمه سنويا، الى التعريف بتاريخ الجمعية ومبادئها ومواقفها واستحضار أهم أنشطتها الكبرى وبرموزها التي تداولت على تسييرها ودورها الطلائعي في تأطير الشباب والأطفال والدفاع عن حقوقهما، وتجاوبها مع مختلف التحولات الراهنة، والتوقف عند الأسباب وراء استمراريتها في العمل منذ 70 سنة، ومواصلة حضورها الفاعل بالساجة الجمعوية .
وركز الملتقى الذي أشرف على إدارته عرف مشاركة نحو 200 من اليافعات واليافعين المتراوحة أعمارهم ( ن ) ما بين 15 و17 سنة، قدموا من مختلف فروع الجمعية بالعديد من المدن والجهات، على بحث السبل الكفيلة بإرساء " مدرسة " رفيقات وراق الجمعية، كأفق للفعل التربوي الجاد". افتتحت هذه التظاهرة الشبابية، بتنظيم مائدة مستديرة، حول موضوع " من عمق التجربة إلى أفق الفعل المتجدد".
كانت 1986 السنة التي نظمت فيها الجمعية المغربية لتربية الشبيبة أول" ملتقى للرفاق" اليافعين الذين كانوا آنذاك محرومين من ارتياد دور الشباب والاستفادة من أنشطة المخيمات الصيفية بدعوى أن تشريعات وأنظمة وزارة الشبيبة والرياضة، لا تتضمن استفادتهم من أنشطة مؤسسات الشباب والطفولة والمخيمات التربوية خلال العطل المدرسية، على خلاف أن هذه القوانين تنص فقط على فئتي الأطفال ما بين 10 سنوات و14 سنة، والشباب من 18 سنة فما فوق.
ملتقى الرفاق
ورغم غياب تشريع واضح، فإن تأطير اليافعين، انطلق أولا بتنظيم أنشطة خاصة بهم بدور الشباب بالمدن التي بها فروعا تابعة للجمعية. لكن هذه الأنشطة توجت في ثمانينات القرن الماضي، بتنظيم الملتقى الوطني الأول لرفاق الجمعية، الذي تزامن مع سياسة التقويم الهيكلي أدت إلى اندلاع انتفاضات شعبية واسعة واضرابات، وذلك احتجاجا على قرار الحكومة الرفع من أسعار المواد الغذائية الرئيسية وضرب القدرة الشرائية، وهو ما شكل تهديدا للسلم الاجتماعي آنذاك.
أول ملتقى وطني لرفاق الجمعية الذي احتضنته مركز التخييم بغابة عين خروزوة سنة 1986، لم يشكل انطلاق هذه التجربة، بل ساهم في ترسيمها تنظيميا، ليس فقط على مستوى جمعية لاميج، وإنما ساهم في فتح المجال لمختلف الجمعيات التربوية ، لإدراج أنشطة اليافعين بالمخيمات الصيفية التي تنظمها وزارة الشبيبة والرياضة، مع الإشارة كذلك الى الدور الذي اضطلعت به، حركة الطفولة الشعبية، شقيقة لاميج، التي تأسست بدورها سنة 1956 بتجربتها مع فئة اليافعين التي ارتأت أن تطلق عليه، اسم " اخوان الطفولة ".
ومع مرور السنوات، أصبح من العادي تنظيم خلال العطل ملتقيات خاصة باليافعين، الى جانب مخيمات الأطفال، مع تنظيم أنشطة لفائدتها بدور الشباب على مدار السنة، و أضحت هذه الفئة قبل بلوغها 18 سنة، تحظى باهتمام الجمعيات، ، وهو ما أهلها لاكتساب العضوية، وذلك بعد أن يكون هؤلاء ” الرفاق” قد تسلحوا بمبادئ وأهدف المنظمات التي ينتموا إليها.
لبنة أساسية
ورغم الظرف الصعبة التي كان يجتازها العمل الجمعوي الجاد، حافظت الأجيال المتعاقبة على لاميج، على هذه التجربة التي تعد لبنة أساسية في تطور لاميج وريادتها في للحقل الجمعوي التربوي.
وإذا كانت الأجيال التي مرت ب” مدرسة لاميج “، متنوعة في تصوراتها وانتماءاتها السياسية وأوساطها الاجتماعية والمجالية، بيد أنها تجمع على الاعتراف بالدور الحاسم الذى لعبته، في تنشئتها ومساراتها هذه الجمعية المغربية لتربية الشبيبة التي تحتفل هذه السنة بالذكرى 70 لتأسيسها في 19 ماي 1956 ،بتوجيه ورعاية المهدي بن بركة الذى انتبه مبكرا إلى أهمية الاستثمار في عنصري الشباب والطفولة لبناء المغرب الجديد.
وتحت عنوان: “مدرسة رفاق ورفيقات الجمعية: من عمق التجربة إلى أفق الفعل المتجدد”، نُظِّمت مائدة مستديرة افتتاحية في إطار فعاليات الملتقى الوطني لرفاق ورفيقات الجمعية بالمحمدية، تم خلالها استحضار المسار التاريخي للتجربة، والوقوف عند مكتسباتها، مع تحليل أبرز التحديات التي تواجه العمل التربوي في السياق الراهن، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية المتسارعة.

جمال المحافظ يتسلم درع تكريم من مدير الملتقى الوطني للرفاق محمد بتهمة عضو المكتب الوطني للاميج
مدرسة الأجيال
وأوضح الكاتب الصحافي جمال المحافظ مدير أول ملتقى لرفاق الجمعية، في مستهل هذه الندوة الافتتاحية للملتقى الوطني لرفاق الجمعية بالمحمدية، أن لاميج كانت دوما مدرسة حقيقية لإعداد الأجيال الصاعدة، ومتمسكة بقيم التطوع والمواطنة، وبث روح التضامن ونبذ الأنانية والانتهازية، وهي المبادئ التي راهنت عليها أطر الجمعية من نساء ورجال. وهو ما كان عاملا وحافزا لاستمراريتها واشعاعها.
وبعدما ذكر بسياقات تنظيم هذا الملتقى الأول، أوضح جمال المحافظ عضو المكتب المركزي للجمعية سابقا، أن هذه التجربة اعتمدت برنامجا خاصا يتناسب مع مستوى وحاجيات هؤلاء اليافعين مع الاعتماد على أطر مؤهلة، قادرة ليس فقط على التعامل مع هذه الفئة، ولكن تتوفر على تكوين عال تقنيات في مجال التنشيط التربوي والثقافي والفني والتواصلي، مع التسلح بقواعد التربية الحية، وتنمية الفكر النقدي وبث روح الابداع و الايمان بالاختلاف في ظل الاحترام المتبادل.
التربية على الديمقراطية
وأضاف ان ملتقى رفاق الجمعية، كان مشتلا حقيقيا للتربية على الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما كرسته الأطر المشرفة على هذه التجربة، من خلال التعريف بهذه المبادئ والتحسيس وترجمتها في البرامج العام للملتقى الذي كان يتضمن بالخصوص منتديات للقراءة والتحليل ونادى الكتاب، والفنون التشكيلية، وورشات حول الصحافة والاعلام ودراسة الوسط، وتقنيات التنشيط، وتأطير الأطفال، مع التكوين في الاعلاميات ( قبل الثورة الرقمية ) والأوراش والأنشطة الرياضية، فضلا التدريب على تقنيات الاستفادة من الطاقة الشمسية، في عمليات الطهي والانارة وتسخين المياه.
أما أستاذة اللغة الفرنسية نجية عبد الكريم، رئيسة المدربات والمدربين بهذا الملتقى الأول وإحدى قياديات الجمعية المغربية لتربية الشبيبة، فأثارت الانتباه الى أن هذا الملتقى شكل نقطة تحول كبرى في مسار الجمعية، وجعلها تنفتح على أجيال جديدة، رغبة منها في ضمان الاستمرارية، مبرزة أن عددا من " الرفاق والرفيقات الاميجيات والأميجيين"، هم حاليا مسؤولين وأطرا بفروع وتنظيمات الجمعية محليا ومركزيا في مقدمتهم محمد كليوين الرئيس الحالي للجمعية ومحسن باهدي كاتبها العام اللذين شاركا في ذات الندوة .
وهكذا استحضر كليوين وباهدي مشاركتهما بملتقيات رفاق الجمعية في أواخر الثمانيات. وأكدا أن هذه التجربة التي ساهمت بدور كبير في تطوير مؤهلاتهما في مجال تأطير الأطفال واليافعين والشباب، كانت الأداة والوسيلة التي ساهمت في مواصلة مسارهما الجمعوي، مع اقتناعهما بقيمة أهداف وقيم الجمعية المغربية لتربية الشبيبة والايمان والإخلاص لرسالتها النبيلة.
تدبير الاختلاف
وتوقفا عند بعض الأنشطة التي كانت خلال الملتقى الذي شاركا فيه، منها العروض حول تاريخ ومسار الجمعية الذي كان يؤطره قياديون من الجمعية، وأنظمة وقوانيين الجمعيات والتدبير الإداري والمالي، وطرق ادارة الحوار وتدبير الاختلاف، والتمرس على دينامية الجماعة، والانشاد والغناء الجماعي فضلا عن عروض حول القضايا الوطنية وقضايا التحرر منها تطورات القضية الفلسطينية، والموسيقى والأغنية الملتزمة، التي كانت تشغل حيزا كبيرا في الأنشطة الموجهة لليافعين.
وبخصوص الآفاق المستقبلية، شدد المتدخلون الأربعة على ضرورة تجديد آليات الاشتغال التربوي، وتطوير أدوات التنشيط والتكوين، بما يضمن جاذبية أكبر للفعل التربوي، ويعزز انخراط اليافعين واليافعات في مشاريع ذات بعد تربوي ومجتمعي هادف، مع الحفاظ على الهوية القيمية للجمعية وروحها التربوية الأصيلة.
وشددوا على أهمية تثمين التجربة الأميجية وتوثيقها باعتبارها رصيدًا تربويًا مشتركًا، وضرورة تجديد المقاربات التربوية بما يواكب التحولات الراهنة؛ وتعزيز التكوين المستمر للفاعلين التربويين؛ مع الانفتاح على أساليب حديثة في التنشيط والتأطير مع الحفاظ على المرجعيات التربوية للجمعية. وأكدوا أن مدرسة رفاق ورفيقات الجمعية تظل مشروعًا حيًّا ومتجددًا، يستمد قوته من تراكماته ومن انخراط الفاعلين التربويين، بما يجعلها في صلب الفعل التربوي الهادف إلى بناء أجيال واعية ومسؤولة.
مشروع متجدد
وشدد محمد أوبا الذي نشط باقتدار هذه الندوة في مستهل هذا اللقاء، بأن مدرسة رفاق ورفيقات الجمعية ليست مجرد إطار تنظيمي أو نشاط ظرفي، بل هي مشروع تربوي متجدد، يقوم على بناء الشخصية المتوازنة لليافعين واليافعات، وتعزيز روح المسؤولية، والمشاركة، والعمل الجماعي، في ارتباط وثيق بتحولات المجتمع وتحدياته المعاصرة. وأوضح أن هذا اللقاء لحظة مهمة للتفكير الجماعي في مسار "مدرسة رفاق ورفيقات الجمعية"، بين استحضار عمق التجربة، واستشراف آفاق الفعل التربوي المتجدد.
وقال أوبا عضو اللجنة الإدارية للجمعية، بأنه إذا كان من خلاصة يمكن الوقوف عندها، فهي أن قوة جمعية لاميج، تكمن في قدرتها على الوفاء لقيمها الأصيلة، وفي نفس الوقت الانفتاح على التجديد، بما يستجيب لتحولات المجتمع وانتظارات الأجيال الصاعدة، مؤكدا في هذا الصدد بأنن الرهان اليوم ليس فقط الحفاظ على ما تحقق، بل العمل الجماعي من أجل تطويره، وإبداع أشكال جديدة من التأطير التربوي، تجعل من شبابنا فاعلين حقيقيين في مجتمعهم.