تتصاعد في الأوساط القانونية بالمغرب موجة جدل جديدة بشأن ولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، بعد أن أثارت مداخلة لوزير العدل نقاشا واسعا داخل الجسم المهني، بين من يرى في انفتاح المهنة على الكفاءات القانونية دعما لها، ومن يعتبر ذلك مدخلا لنقاشات جانبية تبتعد عن القضايا الجوهرية للمهنة.
وترى المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، أن الجدل القائم لا ينعكس سلبا على المحاماة، بل يحرف النقاش عن أولويات أكثر إلحاحا، في مقدمتها استقلالية المهنة، وتوسيع مجالات اشتغالها، وصون مكتسباتها، خاصة في ظل الاستعداد لمناقشة قانون مهنة المحاماة بالبرلمان.
واعتبرت الإبراهيمي أن ولوج القضاة والأساتذة الجامعيين إلى المهنة ليس تهديدا لها، بل يمثل إضافة نوعية بالنظر إلى ما يتوفرون عليه من تكوين علمي وخبرة قانونية، مبرزة أن هؤلاء ينتمون إلى نخبة درست القانون وأسهمت في بناء الاجتهاد القضائي، سواء من خلال التأطير الأكاديمي أو الممارسة العملية داخل المحاكم.
وفي معرض دفاعها عن هذا الطرح، شددت المحامية على أن المحاماة لم تكن يوما مهنة منغلقة، وأن انخراط قضاة وأساتذة جامعيين فيها لم يشكل عائقا أمام الممارسة اليومية للمحامين، بل يعكس في نظرها تقاطعا بين التكوين النظري والخبرة المهنية، يمكن أن يخدم تطور القطاع بدل أن يضعفه.
كما دعت إلى توجيه النقاش نحو “المعركة الحقيقية”، حسب تعبيرها، والمتمثلة في تحسين شروط ممارسة المحاماة، وتعزيز مكانتها، وحماية الحقوق والمكتسبات، بدل الانجرار إلى صراعات وصفتها بـ”الجوفاء” حول من يحق له الولوج إلى المهنة.
وختمت الإبراهيمي بالتأكيد على أن المحاماة مهنة حرة تستوعب الكفاءات التي تملك التأهيل والرغبة في تحمل مسؤولياتها، داعية إلى توحيد الصفوف بين القضاة والأساتذة الجامعيين والمحامين وكتابة الضبط، من أجل مواكبة النقاش البرلماني المرتقب حول تحديث القوانين المرتبطة بالمهنة.