على خلفية النقاش المجتمعي الذي سبق ورافق مناقشة مشروع قانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة (سواء في مرحلة تحضيره من القطاع الوزاري الوصي، وحتى أثناء مناقشته التفصيلية داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تظهر الحاجة إلى توسيع الرقابة على دستورية القوانين العادية التي يصدرها البرلمان، خاصة إذا ما كانت تثير نقاشات مجتمعية.
وهذه الإحالة، يجب أن تتم إما بمبادرة من رئيس الحكومة نفسه، أو من قبل رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو خمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين، وذلك حفاظا على مبدأ الأمن القانوني الذي يقتضي أن لا يتحول القانون إلى نسق أيديولوجي - سياسي- لخدمة تَوجُّهَات التنظيمات المهنية التي تؤثر فيه، قصد تحصين امتيازاتها أو التوسيع من هامشها، بالشكل الذي يتناقض مع جوهر وروح القانون باعتباره أسمى تعبير عن إرادة الأمة (الفصل 6 من الدستور)، وباعتباره (أي القانون) حارسا لقيم المساواة والعدالة. ذلك أن وظيفة القانون تقتضي أن لا يخضع للمقايضات السياسية أو للحسابات التفاضلية للنخب السياسية والاقتصادية والفئات المهنية.
وعليه، فكل قانون تثير حوله شبهات أو شكوك بخصوص دستوريته، يجب أن تتم إحالته على نظر المحكمة الدستورية، بيد أن اللجوء إلى الرقابة الدستورية لا يجب أن يفهم منه أن هناك صراع بين السلطات العمومية (التشريعية والتنفيذية) بقدر ما هو تفعيل لصلاحيات دستورية وتعزيز للحوار بين المؤسسات الدستورية في مجال التشريع، تهدف إلى تطهير النظام القانوني وضمان تطابقه مع مقاصد الدستور والحقوق المنصوص عليها داخل دفتيه.