كثر اللغط مؤخرا حول منع أساتذة القانون من ممارسة مهنة المحاماة، لكن قبل الخوض في الحكم، من المفيد طرح مقارنة بسيطة بين الأستاذ الجامعي في القانون ونظيره في الطب.
هل يمكن أن نجد أستاذا في كلية الطب لا يزاول مهنة الطب داخل المستشفى؟ الجواب ببساطة: لا. لأن أستاذ الطب هو في الأصل طبيب، وتدريسه في الكلية امتداد طبيعي لممارسته اليومية داخل المستشفى الجامعي.
في المقابل، هل يعقل أن يظل أستاذ القانون حبيس الجانب النظري دون احتكاك فعلي بالممارسة المهنية، وعلى رأسها المحاماة؟
ثم ماذا عن فئة من الأساتذة الزائرين الذين يشتغلون في قطاعات مختلفة (الداخلية، المحافظة العقارية، القضاء، التوثيق، المحاماة...) وأحيانًا دون التوفر على شهادة الدكتوراه، ويزاوجون بين مهامهم المهنية والتدريس الجامعي؟ أليست هذه وضعيات تطرح بدورها تساؤلات حول مبدأ التنافي وتكافؤ الفرص؟
هنا يبرز التساؤل الجوهري:
هل من المنطقي منع أستاذ القانون من ممارسة المحاماة، في حين أن تخصصه مرتبط بها بشكل مباشر، وقد تساهم هذه الممارسة في الارتقاء بجودة التكوين الجامعي؟
إن انتماء الأستاذ الجامعي لمهنة المحاماة لا ينبغي أن يُنظر إليه كمزاحمة، بل كإضافة نوعية، من خلال إثراء المهنة بخبرة أكاديمية، وفي المقابل نقل التجربة العملية إلى الطلبة داخل مدرجات الكلية.
إن ما يجب أن يتجه إليه المشرّع ليس المنع، بل تنظيم الجمع بين المهنتين، بما يضمن التوازن بين الالتزامات الجامعية والممارسة المهنية، حتى لا تطغى إحدى المهنتين على الأخرى.
عبد المجيد النوري، مستشار في التوجيه الجامعي