dimanche 3 mai 2026
فن وثقافة

ندوة بالرباط تستحضر إرث خوان غويتصولو وعلاقته بالمغرب والثقافة العربية

ندوة بالرباط تستحضر إرث خوان غويتصولو وعلاقته بالمغرب والثقافة العربية الرحل خوان غويتصولواختار أن يُدفن في مراكش بعد وفاته، وهو تعبير واضح عن ارتباطه العميق بالمدينة.

سلط لقاء احتضنه المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، يوم الأحد 3 ماي 2026، الضوء على الإرث الفكري والأدبي للكاتب الإسباني العالمي الراحل خوان غويتصولو، مستحضرا مسار هذه الأيقونة الأدبية الشغوفة بالمغرب وبالثقافة العربية. وشكل هذا اللقاء، الذي نظم حول موضوع "خوان غويتصولو.. 

 

عاشق المغرب والإنسانية"، فرصة سانحة للتوقف عند البعد النضالي لغويتصولو، الذي لم يكتف بدوره كأديب، بل برز كمفكر مدافع عن القضايا الإنسانية الكبرى، وفي طليعتها القضية الفلسطينية، ومناد بضرورة تمتين العلاقات المغربية الإسبانية، وترسيخ قيم التلاقي والتعايش على ضفتي المتوسط. وفي هذا الصدد، سلط الكاتب والمترجم، إبراهيم الخطيب، الضوء على عمق الروابط الاستثنائية التي جمعت الكاتب الإسباني الراحل بالمغرب وبالثقافتين العربية والإسلامية، موضحا أنه عاش موزعا بين عالمين وثقافتين ولغتين، ما جعل من الثقافة المغربية رافدا مركزيا في تشكيل هويته الإبداعية. 

 

وأبرز الخطيب أن هذا الاهتمام البالغ بالتراث العربي تجلى بوضوح في العناوين التي اختارها الكاتب لمؤلفاته، من قبيل رواية "مقبرة"، وكتاب "من دار السكة إلى مكة"، وسلسلته الوثائقية التلفزيونية "القبلة"، مشيرا إلى أن هذا التوجه يعكس تأثره العميق بأطروحات المؤرخ أميريكو كاسترو حول مركزية التعايش بين الثقافات الثلاث في الأندلس.

 

 وفي سياق متصل، أوضح أن ارتباط غويتصولو بالمغرب تجاوز البعد الأدبي في أعماله ليشمل ترافعا مؤسساتيا دوليا عن التراث اللامادي للمملكة، مستحضرا الدور البارز الذي لعبه الكاتب الراحل لدى منظمة (اليونسكو)، والذي توج بالاعتراف الأممي بساحة "جامع الفنا" المراكشية كتراث ثقافي إنساني لامادي. من جانب آخر، أكد الدبلوماسي السابق، محمد محمد خطابي، في شهادة حية حول مسار غويتصولو، أن الروابط الاستثنائية التي جمعت هذا الأخير بالمغرب تعززت بشكل ملحوظ خلال فترة الثمانينيات، مشيرا إلى أن أولى تقاطعاته مع الكاتب تجلت عبر ترجمات نصوص تتناول الوشائج التي تجمع المغرب بإسبانيا.

 

 وأبرز خطابي الانبهار العميق للكاتب الإسباني باللغة العربية وإعجابه بالغنى المعجمي الفائق للغة الضاد، لافتا إلى انخراطه الفاعل في مبادرات إحياء الذاكرة الأندلسية المشتركة. وتوقف عند الإسهام البارز لغويتصولو في دعم الدبلوماسية الثقافية للمملكة، ومواكبته لإبرام بروتوكول التوأمة بين مدن الرباط ومراكش وإشبيلية، مؤكدا أن اهتمام النقاد والكتاب المغاربة بسبر أغوار المنجز الأدبي للكاتب الراحل، يعكس حجم التقدير والاعتزاز الذي يكنه المغرب لهذا الهرم الثقافي العالمي، الذي وهب جزءا كبيرا من حياته للانتصار للثقافة المغربية والقيم الإنسانية المشتركة.

 

يشار إلى أن خوان غويتصولو (1931–2017) يعد من أبرز أعلام الأدب والفكر في إسبانيا المعاصرة، حيث تميز مساره بجرأة فكرية ونقد لاذع للواقع الإسباني. واختار الراحل العيش في منفى اختياري تنقل خلاله بين باريس ومراكش، ما أتاح له بناء علاقة خاصة بالمغرب والتأثر بالثقافتين العربية والمغاربية. وتناولت أعماله الأدبية قضايا الهوية والمنفى والاغتراب، في حين انصبت كتاباته الفكرية على الدفاع عن التعدد الثقافي ونقد النزعة المركزية الأوروبية.