احتضن رواق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، يوم الأحد 3 ماي 2026، ندوة فكرية حول موضوع "الذكاء الاصطناعي رافعة للثقافة والتنمية"، بمشاركة كل من ماريا كابريال، مساعدة المدير العام لليونسكو لشؤون الاتصال والمعلومات، وشرف أحميمد، مدير المكتب الإقليمي لليونسكو للمغرب العربي إلى جانب عدد من الباحثين والخبراء في مجالات الثقافة والتكنولوجيا والحقوق الرقمية.
جاءت هذه الندوة في سياق نقاش متصاعد حول التحولات الرقمية المتسارعة، حيث أكد المشاركون أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية حديثة، بل أصبح محركا أساسيا لإعادة تشكيل المجالات الثقافية والمعرفية والتنموية، مع ما يطرحه ذلك من فرص وتحديات في السياق المغربي.
وأبرز المتدخلون أن إدماج الذكاء الاصطناعي في مجالات التخطيط العمراني والهندسة المعمارية من شأنه أن يساهم في بناء مدن أكثر ذكاء واستدامة، عبر تبسيط التعقيدات المرتبطة بالتدبير الحضري، وتعزيز الخصوصيات المحلية في التصميم والتخطيط، بما ينسجم مع الهوية الثقافية المغربية.

وفي محور آخر من النقاش، تم التأكيد على أهمية تعزيز أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث استعرضت اليونسكو عددا من المبادرات الهادفة إلى وضع أطر تنظيمية تحكم استعمال هذه التكنولوجيا بشكل مسؤول، إلى جانب برامج تروم تنمية قدرات الفاعلين والمهنيين لمواكبة التحول الرقمي، كما توقف المشاركون عند إشكالية حماية المحتوى الثقافي والمعرفي المغربي، خاصة في ظل اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على قواعد بيانات ضخمة تشمل الكتب والمصادر المكتوبة، مما يطرح أسئلة حول حقوق الملكية الفكرية وخصوصية السياق الثقافي. وتم التأكيد في هذا السياق على ضرورة صون هذا الرصيد المعرفي من أي استغلال غير منصف أو تجاري.
وأشار المتدخلون إلى أن الذكاء الاصطناعي، في جوهره، يظل أداة قائمة على الأتمتة ومعالجة المعطيات، وليس بديلا عن الذكاء البشري، مما يستدعي الحفاظ على مركزية الإنسان في إنتاج المعرفة واتخاذ القرار.
وخلص المشاركون أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية مهمة للمغرب من أجل تعزيز مسارات التنمية الثقافية والاقتصادية، شريطة توظيفه بشكل متوازن يحترم الهوية الوطنية، ويضمن حماية الإرث الثقافي والمعرفي، مع إرساء قواعد أخلاقية واضحة لتنظيم استخدامه.
