mercredi 22 avril 2026
فن وثقافة

توَّجته منظمة اليونسكو.. الصانع المغربي لَحْسَنْ الْعَبْدِي الذي طوّع بأس الحديد ومنافع الـ "إِينُوكَسْ" خدمة لـ "التّْبَوْرِيدَةْ"

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
توَّجته منظمة اليونسكو.. الصانع المغربي لَحْسَنْ الْعَبْدِي الذي طوّع بأس الحديد ومنافع الـ "إِينُوكَسْ" خدمة لـ "التّْبَوْرِيدَةْ" لحسن العبدي صانع تقليدي مبدع في صناعة معدات التبوريدة من الإينوكس بالمغرب

النَّبش‭ ‬في‭ ‬إشراقات‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬بالمغرب‭ ‬عامة،‭ ‬وبمنطقة‭ ‬عبدة‭ ‬خاصة،‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬إبداعات‭ ‬أنامل‭ ‬الحرفيين‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬بعشق‭ ‬ونكران‭ ‬الذات،‭ ‬على‭ ‬تثمين‭ ‬وتحصين‭ ‬مُعدّات‭ ‬ولوازم‭ ‬الفارس‭ ‬والفرس‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬تراث‭ ‬فن‭ ‬ورياضة‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ،‭ ‬مَهَّدَ‭ ‬الطريق‭ ‬لجريدة "‬أنفاس بريس‭ "‬للوقوف‭ ‬على‭ ‬مسار‭ ‬أحد‭ ‬الصناع‭ ‬التقليديين‭ ‬الشباب‭ ‬المنحدر‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬سبت‭ ‬جزولة‭ ‬بإقليم‭ ‬أسفي‭. ‬
الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالصّانع‭ ‬الحرفي‭ ‬الشّاب‭ ‬لحسن‭ ‬الهيري‭ ‬الملقّب‭ ‬بـ‭ ‬ـ‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭ ‬ـ‭ ‬المزداد‭ ‬سنة‭ ‬1985،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حظي‭ ‬بشرف‭ ‬تَسَلُّم‭ ‬شهادة‭ ‬الاعتراف‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬واستحقاق‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬منظمة‭ ‬اليونيسكو‭ ‬سنة‭ ‬2025،‭ ‬عن‭ ‬حرفة‭ ‬صناعة‭ "‬الْفَاسْ‭". ‬علما‭ ‬أن‭ ‬بطاقته‭ ‬المهنية‭ ‬تحمل‭ ‬صفة‭ ‬صانع‭ "‬مْكَاحَلْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭". ‬بل‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬أجاد‭ ‬وأتقن‭ ‬وتفنَّن‭ ‬في‭ ‬إبداع‭ ‬عدّة‭ ‬لوازم‭ ‬ومُعدات‭ ‬أخرى،‭ ‬ترتبط‭ ‬بسلامة‭ ‬وصحة‭ ‬الخيول،‭ ‬وحسن‭ ‬قيادتها‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬حركاتها،‭ ‬وقوتها‭ ‬البدنية‭ ‬بسلاسة‭ ‬دون‭ ‬عنف‭ ‬أو‭ ‬إكراه‭.‬
في‭ ‬سنة‭ ‬2000،‭ ‬سَيُقْدِم‭ ‬الحرفي‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬أهم‭ ‬أجزاء‭ ‬مكونات‭ ‬ومعدات‭ ‬خيول‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ،‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الـ‭ "‬إِينُوكَسْ‭" ‬وخصوصا‭ ‬عُدَّةْ‭ "‬الْفَاسْ‭" ‬و‭ "‬الزِّنَادْ‭" ‬و‭ "‬الْحَاضِ‭" ‬و‭ "‬الرْكَابْ‭" ‬بمقاييس‭ ‬ومعايير‭ ‬تقنية‭ ‬وهندسية‭ ‬ضامنة‭ ‬للجودة‭ ‬والسلامة‭. ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬منتوجاته‭ ‬قبلة‭ ‬للتسوق‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أهم‭ ‬علامة‭ ‬ومقاديم‭ ‬علفات‭ ‬الخيل‭ ‬كما‭ ‬أفادنا‭ ‬العلام‭ ‬إبراهيم‭ ‬النصيح‭ ‬الذي‭ ‬خبر‭ ‬منتوجات‭ ‬صناعته‭ ‬التقليدية‭ ‬التي‭ ‬يستعملها‭ ‬فرسان‭ ‬أقاليمنا‭ ‬الصحراوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعامل‭ ‬الشركة‭ ‬الملكية‭ ‬لتشجيع‭ ‬الفرس‭ ‬مع‭ ‬نفس‭ ‬الصانع‭ ‬التقليدي‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭.‬
وقد‭ ‬شارك‭ ‬ذات‭ ‬الصانع‭ ‬والحرفي،‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬معارض‭ ‬للمنتوجات‭ ‬التراثية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالفروسية‭ ‬التقليدية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر،‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬معرض‭ ‬الفرس‭ ‬بالجديدة‭ ‬كصانع‭ ‬لـ‭ "‬البندقية‭ ‬التقليدية‭" ‬ومعرض‭ ‬للصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬بمدينة‭ ‬أسفي،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مشاركته‭ ‬الفرجوية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬مهرجات‭ ‬التبوريدة‭ ‬بالمغرب،‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬منافسات‭ ‬عروض‭ ‬التبوريدة‭ ‬بصيغة‭ "‬الْفَرَّادِي‭" ‬بمدينة‭ ‬الشماعية‭ ‬ممثل‭ ‬لفرسان‭ ‬منطقة‭ ‬عبدة‭ ‬والطريقة‭ ‬الناصرية‭.‬
بدون‭ ‬منازع،‭ ‬يُعَدُّ‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي،‭ ‬من‭ ‬الفرسان‭ ‬الشباب‭ ‬العبدي،‭ ‬الذين‭ ‬تعدَّدت‭ ‬مواهبهم‭ ‬وهواياته‭ ‬م‭ ‬التراثية‭ ‬والفنية‭ ‬والرياضية‭. ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬أنه‭ ‬صانع‭ ‬تقليدي‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬الرفيع،‭ ‬فهو‭ "‬رَامِي‭" ‬مولوع‭ ‬بالقنص‭ ‬والصّيد،‭ ‬وتربية‭ ‬السّلوقي‭. ‬وهو‭ ‬بالمناسبة‭ ‬فارس‭ ‬من‭ ‬فرسان‭ ‬منطقة‭ ‬عبدة‭ ‬المولع‭ ‬بممارسة‭ ‬تراث‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭ ‬بصيغة‭ "‬الْفَرَّادِي‭"‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتلمذ‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬شيوخ‭ ‬ورواد‭ ‬عمالقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬نظريا‭ ‬وممارسة،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ "‬بَّارْدِي‭" ‬يحترم‭ ‬الأصول‭ ‬والشروط،‭ ‬ويتقن‭ ‬حَرَكَاتْ‭ ‬عدّة‭ ‬مدارس‭ ‬وطرق‭ ‬رْكُوبْ‭ ‬الْخَيْلْ،‭ ‬منها‭ ‬الطريقة‭ ‬النّاصرية،‭ ‬والطريقة‭ ‬الخيّاطية‭ ‬ثم‭ ‬الطريقة‭ ‬الشّرقاوية‭. ‬

 

 

أنامل تفنَّنت في إبداع مُعدّات "رْكُوبْ الْخَيْلْ" من معدن الـ "إِينُوكَسْ"

يعتبر‭ ‬الصانع‭ ‬التقليدي‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي،‭ ‬أوّل‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬بصناعة‭ ‬وإبداع‭ ‬“فَاسْ”‭ ‬من‭ ‬معدن‭ ‬الـ‭ ‬“إِينُوكَسْ”‭ ‬بمقاييس‭ ‬ومعايير‭ ‬الجودة‭ ‬والسّلامة‭ ‬والسّلاسة‭ ‬التي‭ ‬تريح‭ ‬الحصان‭ ‬في‭ ‬محرك‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬قام‭ ‬بصناعة‭ ‬“رْكَابْ”‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المعدن،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اشتغاله‭ ‬على‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬الخاص‭ ‬بقياس،‭ ‬وفحص،‭ ‬ودكّ‭ ‬مادة‭ ‬البارود‭ ‬داخل‭ ‬جَعْبَةْ‭ ‬الْمُكَحْلَةْ‭. ‬علاوة‭ ‬عن‭ ‬تميّزه‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬عِدَّة‭ ‬أجزاء‭ ‬تخصّ‭ ‬مكونات‭ ‬“الْمُكَحْلَةْ”‭ ‬من‭ ‬معدن‭ ‬الـ‭ ‬“إِينُوكَسْ”‭ ‬بشكل‭ ‬رائع‭ ‬بشهاد‭ ‬منظمة‭ ‬اليونسكو،‭ ‬والشركة‭ ‬الملكية‭ ‬لتشجيع‭ ‬الفرس‭ ‬وكتابة‭ ‬الدولة‭ ‬المكلفة‭ ‬بالصناعة‭ ‬التقليدية‭ ‬وعدّة‭ ‬مهنيين‭ ‬ومتخصصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭.‬

 

من‭ ‬الجد‭ ‬إلى‭ ‬الحفيد‭... ‬تعدّدت‭ ‬مواهب‭ ‬الصّنعة‭ ‬والحرفة
كانت‭ ‬بداية‭ ‬ولع‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭ ‬وعشقه‭ ‬لتراث‭ ‬سنابك‭ ‬الخيل‭ ‬والبارود‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬بلغ‭ ‬ربيعه‭ ‬الثامن‭. ‬وكان‭ ‬الطفل‭ ‬منبهرا‭ ‬بهواية‭ ‬جده‭ ‬من‭ ‬أمه،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عاشقا‭ ‬لقنص‭ ‬الطرائد‭ ‬بمنطقة‭ ‬عبدة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬جده‭ ‬يصنع‭ ‬بنفسه‭ ‬بندقية‭ ‬الصيد‭ ‬بطريقته‭ ‬الخاصة‭. ‬ونفس‭ ‬الشيء‭ ‬سيستمر‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬“المختبر‭ ‬التقليدي”‭ ‬مع‭ ‬خاله‭ ‬الذي‭ ‬تولَّع‭ ‬بالقنص‭. ‬فكان‭ ‬بدوره‭ ‬يجيد‭ ‬صناعة‭ ‬“مُكَحْلَةْ”‭ ‬الصّيد‭ ‬بطريقة‭ ‬تقليدية‭ ‬من‭ ‬أعواد‭ ‬شجر‭ ‬التّين‭ ‬“لَكْرَمْ”‭ ‬وبعض‭ ‬المكوّنات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬مواد‭ ‬معدنية‭ ‬يسهل‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬وقتئذ‭. ‬هكذا‭ ‬تشكلت‭ ‬قصة‭ ‬تشبع‭ ‬الطفل‭ ‬واليافع‭ ‬والشاب‭ ‬لحسن‭ ‬العبدي‭ ‬بالإرهاصات‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬“الْمُكَحْلَةْ”.

 

التكوين‭ ‬المهني‭ ‬جسر‭ ‬العبور‭ ‬نحو‭ ‬ورشة‭ ‬الصناعة‭ ‬التقليدية
في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭ ‬ترتبط‭ ‬بمشواره‭ ‬الدراسي،‭ ‬وبعد‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬ديبلوم‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬تخصص‭ ‬تقني‭ ‬في‭ ‬شعبة‭ ‬“صناعة‭ ‬ميكانيكية”،‭ ‬تَمَكَّن‭ ‬الشّاب‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭ ‬من‭ ‬اكتساب‭ ‬عدة‭ ‬مهارات‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬آلات‭ ‬صناعية‭ ‬داخل‭ ‬ورشته‭ ‬الحرفية،‭ ‬مما‭ ‬حَوّل‭ ‬انتباهه‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬“هوس”‭ ‬تطبيق‭ ‬واستثمار‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬في‭ ‬صغره‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تطوير‭ ‬صناعة‭ ‬“مُكَحْلَةْ”‭ ‬تراث‭ ‬التبوريدة،‭ ‬خصوصا‭ ‬أنه‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬يرافق‭ ‬بعض‭ ‬عَلْفَاتْ‭ ‬الْخَيْلْ‭ ‬إلى‭ ‬المواسم‭ ‬الربيعية‭ ‬والصيفية‭ ‬للاستمتاع‭ ‬والفرجة‭.‬

 

إبداع‭ "‬مُكَحْلَةْ‭" ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭ ‬استنادا‭ ‬على‭ ‬بندقية‭ "‬بُو‭ ‬حَبَّةْ‭" ‬الأصيلة
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬وفي‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬بداية‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬“مُكَحْلَةْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ”،‭ ‬أكد‭ ‬الصانع‭ ‬التقليدي‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭ ‬بقوله:‭ ‬قرّرت‭ ‬أن‭ ‬أقتفي‭ ‬أثر‭ ‬صناعة‭ ‬كل‭ ‬أجزاء‭ ‬بندقية‭ ‬“بُو‭ ‬حَبَّةْ”‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬صناعة‭ ‬مغربية‭ ‬أصيلة‭ ‬استعملها‭ ‬المغاربة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬سنوات‭ ‬1862/ 1864‭. ‬هكذا‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يقلد‭ ‬صناعة‭ ‬الزّناد‭ ‬الأصيل‭ ‬والقديم‭ ‬الذي‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬“لُغْزِيَّلْ”‭ ‬و“الْفَارْ”‭ ‬و“الْكُوفِيرْ”‭ ‬و“الرْحَى”‭ ‬و“الجَرَّارَةْ”‭ ‬و“الضَّلْعَةْ”‭... ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬ومقاييس‭ ‬هندسية‭ ‬وتقنية‭ ‬أصيلة،‭ ‬أعطت‭ ‬نتائجها‭ ‬المبهرة‭.‬


ومن‭ ‬بين‭ ‬شيوخه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬يذكر‭ ‬صانعنا‭ ‬التقليدي‭ ‬بعض‭ ‬أسماء‭ ‬“لَمْعَلْمِينْ”‭ ‬الذين‭ ‬تتلمذ‭ ‬على‭ ‬يدهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬مُكَحْلَةْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ،‭ ‬ولهم‭ ‬الفضل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬مهاراته‭ ‬ومواهبه‭ ‬الفنية‭ ‬والإبداعية،‭ ‬حيث‭ ‬استحضر‭ ‬اسم‭ ‬لَمْعَلَّمْ‭ ‬أحْمَدْ‭ ‬بمدينة‭ ‬الشماعية‭ ‬ـ‭ ‬قبيلة‭ ‬أحمر‭ ‬ـ‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬لَمْعَلَّمْ‭ ‬سِّي‭ ‬مُحَمَّادْ‭ ‬بتَفَتَّاشْتْ‭ ‬بمنطقة‭ ‬الشْيَاظْمَةْ‭ ‬إقليم‭ ‬الصويرة‭. ‬لمّا‭ ‬كان‭ ‬يخصص‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬لزيارتهما‭ ‬والإستماع‭ ‬إلى‭ ‬نصائحهما‭ ‬والتّعلم‭ ‬من‭ ‬خبرتهما‭ ‬الحرفية‭ ‬والمهنية‭ ‬نظريا‭ ‬وتطبيقيا‭.‬

 

بداية‭ ‬ولع‭ ‬المريد‭ ‬بـ‭ "‬التّْبَوْرِيدَةْ‭" ‬على‭ ‬يد‭ ‬شيخه
أول‭ ‬شُيُوخِ‭ ‬تراث‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭ ‬الذين‭ ‬تتلمذ‭ ‬على‭ ‬يدهم‭ ‬الفارس‭ ‬اليافع‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي،‭ ‬هو‭ ‬الشِّيخ‭ ‬الحاج‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬لَكْتَاتْنِي‭. ‬وحين‭ ‬بدأ‭ ‬تعلم‭ ‬ركوب‭ ‬وامتطاء‭ ‬صهوة‭ ‬الخيل،‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬يكسب‭ ‬جواده‭ ‬الخاص،‭ ‬قام‭ ‬بصناعة‭ ‬“أَوْتَادْ‭ ‬ورْبَاطَاتْ”‭ ‬الحصان‭ ‬ووضعها‭ ‬في‭ ‬مستودعه‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬أن‭ ‬ينعم‭ ‬عليه‭ ‬القدر‭ ‬بشراء‭ ‬المخلوق‭ ‬النبيل‭. ‬وخلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬تعدت‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬بدور‭ ‬“الْعَمَّارْ”‭ ‬الذي‭ ‬يحشو‭ ‬مْكَحْلَةْ‭ ‬شيخه‭ ‬الحاج‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬لَكْتَاتْنِي‭ ‬بمادة‭ ‬البارود‭ ‬خلال‭ ‬عروض‭ ‬التبوريدة،‭ ‬ويهيئ‭ ‬له‭ ‬ماء‭ ‬الوضوء‭ ‬للصلاة،‭ ‬ويجهز‭ ‬له‭ ‬ويُسَنِّح‭ ‬حصانه‭ ‬بكل‭ ‬اللوازم‭ ‬المطلوبة‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬وبمنتهى‭ ‬الإنضباط‭ ‬والصرامة‭ ‬اللازمتين‭. ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬“الفارس‭ ‬بلا‭ ‬جواد”‭ ‬حريصا‭ ‬جدا‭ ‬على‭ ‬الإستفادة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬شيوخ‭ ‬وفرسان‭ ‬التبوريدة‭ ‬المتحلقين‭ ‬حول‭ ‬صينية‭ ‬أتاي‭. ‬يصغي،‭ ‬ويلتقط،‭ ‬ويستفسر،‭ ‬ويدون‭ ‬المعلومات‭ ‬ويطبقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

 

اكتشاف‭ ‬سلبيات‭ ‬وضرر‭ "‬الْفَاسْ‭" ‬التقليدي
حين‭ ‬اشترى‭ ‬الفارس‭ ‬لحسن‭ ‬العبدي‭ ‬حصان‭ ‬التبوريدة،‭ ‬وقرّر‭ ‬دخول‭ ‬ميدان‭ ‬الفروسية‭ ‬التقليدية،‭ ‬وممارسة‭ ‬هوايته،‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬الذي‭ ‬يستعمله‭ ‬كل‭ ‬الفرسان‭ ‬في‭ ‬المغرب،‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بنبل‭ ‬وشهامة‭ ‬وخيلاء‭ ‬حصان‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ،‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬مادة‭ ‬الحديد‭ ‬الأسود‭ ‬التي‭ ‬يصنع‭ ‬منها‭ ‬تتعرض‭ ‬للصدأ،‭ ‬مما‭ ‬يقلق‭ ‬راحة‭ ‬الحصان‭ ‬بدنيا‭ ‬ونفسيا،‭ ‬واستخلص‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بعظمة‭ ‬الجواد‭ ‬كمخلوق‭ ‬نبيل‭ ‬يستحق‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬والرعاية‭ ‬والعناية‭.‬


ويعتبر‭ ‬صانعنا‭ ‬التقليدي،‭ ‬أن‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الـ‭ ‬“إينوكس”‭ ‬رطب‭ ‬وسلسل،‭ ‬في‭ ‬فم‭ ‬خيل‭ ‬التبوريدة،‭ ‬مما‭ ‬يساعدها‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬فكّيها‭ ‬أثناء‭ ‬الجري‭ ‬والعدو‭ ‬بسرعة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتعرض‭ ‬اللسان‭ ‬لأي‭ ‬مكروه،‭ ‬خلاف‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬المصنوع‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬الأسود،‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬للصدأ‭ ‬والتشقّق،‭ ‬مما‭ ‬يُسبِّب‭ ‬جروح‭ ‬دامية‭ ‬تجعل‭ ‬الحصان‭ ‬غير‭ ‬مرتاح‭ ‬لا‭ ‬بدنيا،‭ ‬ولا‭ ‬صحيا،‭ ‬وحتى‭ ‬نفسيا‭ ‬وسط‭ ‬مَحْرَكْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭.‬

 

الصانع‭ ‬الذي‭ ‬حول‭ ‬الـ‭ "‬إِينُوكَسْ‭" ‬منافع‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬تراث‭ ‬الفروسية
وبحكم‭ ‬أن‭ ‬الصانع‭ ‬لحسن‭ ‬العبدي،‭ ‬كان‭ ‬متمرسا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬بعض‭ ‬قطاع‭ ‬غيار‭ ‬مراكب‭ ‬الصيد‭ ‬بمدينة‭ ‬أسفي‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الـ‭ ‬“إِينُوكَسْ”‭ ‬كونها‭ ‬معدن‭ ‬يقاوم‭ ‬الصدأ،‭ ‬فقد‭ ‬قرر‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬أول‭ ‬“فَاسْ”‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الوطني‭ ‬يليق‭ ‬بمكانة‭ ‬حصانه‭. ‬وتألق‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬“رْكَابْ”‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬المادة‭. ‬وعلى‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬“صْنَيْعِي‭ ‬شَارَبْ‭ ‬الْحَرْفَةْ”‭ ‬ومولع‭ ‬بتراث‭ ‬سنابك‭ ‬الخيل‭ ‬والبارود،‭ ‬فقد‭ ‬ابتكر‭ ‬لنفسه‭ ‬“زِنَادْ”‭ ‬و“حَاضٍ”‭ ‬لبندقيته‭ ‬الخاصة‭ ‬بعروض‭ ‬التبوريدة‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الـ‭ ‬“إِينُوكَسْ”‭ ‬لضمان‭ ‬الجودة‭ ‬والسلامة‭.‬

 

‭"‬الْفَاسْ‭" ‬هو‭ ‬عيني‭ ‬الحصان‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬بهما
‭ ‬يعتبر‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مكونات‭ ‬معدات‭ ‬الحصان‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بـ‭ ‬“الِّلجَامْ”،‭ ‬ويعتبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفرسان‭ ‬المتمرسين‭ ‬على‭ ‬ركوب‭ ‬الخيل‭ ‬“عَيْنَيْ‭ ‬الْفَرَسْ”‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬بهما‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬بصر‭ ‬الحصان‭ ‬تُحَقِّق‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬النظر‭ ‬خلفه‭ ‬ويمينه‭ ‬ويساره‭. ‬فإن‭ ‬نقطة‭ ‬ضعفه‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬رؤية‭ ‬أنفه‭. ‬لهذا‭ ‬تعتبر‭ ‬قطعة‭ ‬عُدَّة‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬بمثابة‭ ‬عينيه‭ ‬التي‭ ‬يبصر‭ ‬بهما‭ ‬خلال‭ ‬عدوه‭ ‬وركضه‭ ‬في‭ ‬الميدان‭. ‬ويلعب‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬التحكّم‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬الحصان،‭ ‬وحركات‭ ‬وقوفه‭ ‬وتوقفه‭. ‬باعتباره‭ ‬يشكل‭ ‬مقود‭ ‬الحركة‭ ‬يمينا‭ ‬ويسارا،‭ ‬والرجوع‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭.‬

 

مهمة‭ ‬وأدوار‭ "‬الْفَاسْ‭" ‬ومكوناته
يتكون‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬أجزاء‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬سياقة‭ ‬الحصان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬التلجيم،‭ ‬وهي‭ ‬“الَّلزمَةْ”‭ ‬و”خْرَاسْ”‭ ‬مربوطين‭ ‬بـ‭ ‬“عْذَارْ”‭ ‬رأس‭ ‬الحصان،‭ ‬و”خْرَاسْ”‭ ‬موصولين‭ ‬بـ‭ ‬“الشَّرْكَاتْ”‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬“الضَّلْعَاتْ”‭ ‬و“الْمَطَرْقَةْ”‭ ‬و”الصِّيـﮜاتْ”‭. ‬


ومن‭ ‬المعلوم‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬اصطفاف‭ ‬الخيول‭ ‬التي‭ ‬تركض‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬بشكل‭ ‬مريح‭ ‬ومستقيم‭ ‬ومتجانس‭ ‬ومتناغم،‭ ‬يرجع‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬وضع‭ ‬وتثبيت‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬في‭ ‬فم‭ ‬الحصان‭ ‬بشكل‭ ‬لائق،‭ ‬وبمعايير‭ ‬مضبوطة‭ ‬يستشعر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬الفرس‭ ‬تلقائيا،‭ ‬بالتجاوب‭ ‬والنشاط‭ ‬والحيوية‭ ‬دون‭ ‬قلق‭ ‬أو‭ ‬ألم‭. ‬بل‭ ‬أن‭ ‬“الْفَاسْ”‭ ‬يُمَكِّنْ‭ ‬الفرسان‭ ‬المحترفين‭ ‬بقيادة‭ ‬مْقَدَّمْ‭ ‬كتيبتهم،‭ ‬من‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬“الشَّرْكَاتْ”‭ ‬بالأصابع‭ ‬لضبط‭ ‬تجاوب‭ ‬لَعِب‭ ‬ورقْص‭ ‬الخيول،‭ ‬واستعدادها‭ ‬لإبراز‭ ‬عظمة‭ ‬رشاقتها‭ ‬وتقديم‭ ‬حركات‭ ‬مبهرة‭ ‬مثل‭ ‬“النَّشَّةْ”‭ ‬و”الرَّجْعَةْ”‭ ‬و”الجَّدْبَةْ”،‭ ‬مما‭ ‬يدهش‭ ‬الجمهور‭ ‬العاشق‭ ‬للخيول‭ ‬العربية،‭ ‬والبربرية‭ ‬العربية‭ ‬بنشاطها‭ ‬وحيوتها‭ ‬ونخوتها‭ ‬وخيلاءها،‭ ‬وإظهار‭ ‬جمالها‭ ‬ومفاتنها‭ ‬وسط‭ ‬مَحْرَكْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭. ‬

 

‭"‬لَمْدَكْ‭" ‬في‭ ‬لغة‭ ‬مَّالِينْ‭ ‬الْخَيْلْ‭ ‬والْبَارُودْ
بالنسبة‭ ‬للفارس‭ ‬والصانع‭ ‬التقليدي‭ ‬لحسن‭ ‬العبدي،‭ ‬فإن‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬يعتبر‭ ‬رفيق‭ ‬مُكَحْلَةْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ،‭ ‬وبدونه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‭ ‬شروط‭ ‬نجاح‭ ‬طلقات‭ ‬البارود‭ ‬القويّة‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬الفرجة‭ ‬وتلهب‭ ‬حماس‭ ‬عشاق‭ ‬تراث‭ ‬سنابك‭ ‬الخيل‭ ‬والبارود،‭ ‬حيث‭ ‬ترسم‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬بدخانها‭ ‬الأبيض‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬دوائر‭ ‬اسفنجية‭ ‬تخرج‭ ‬متلاحقة‭ ‬من‭ ‬فوهة‭ ‬جَعْبَةْ‭ ‬الْمُكَحْلَةْ‭. ‬ولا‭ ‬تستقيم‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬الجيدة‭ ‬إلى‭ ‬بوجود‭ ‬“عَمَّارْ”‭ ‬يعرف‭ ‬معنى‭ ‬مسؤولية‭ ‬حشو‭ ‬مكاحل‭ ‬التبوريدة‭ ‬بالبارود‭.‬

 

‭"‬لَمْدَكْ‭" ‬يشبه‭ ‬آلية‭ "‬لَجُوجْ‭" ‬لقياس‭ ‬مادة‭ ‬البارود‭ ‬وسط‭ ‬الجَّعْبَةْ
“لَمْدَكْ”‭ ‬هو‭ ‬قضيب‭ ‬من‭ ‬معدن‭ ‬الحديد‭ ‬المتين‭ ‬والقوي،‭ ‬يستعمله‭ ‬“الْعَمَّارْ”‭ ‬كوسيلة‭ ‬وآلية‭ ‬لحشو‭ ‬ودَكْ‭ ‬مادّة‭ ‬البارود‭ ‬وسط‭ ‬جَعْبَةْ‭ ‬مُكَحْلَةْ‭ ‬التّْبَوْرِيدَةْ‭. ‬فمن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقياس‭ ‬طوله‭ ‬يوازي‭ ‬طول‭ ‬جَعْبَةْ‭ ‬الْمُكَحْلَةْ‭. ‬وحسب‭ ‬لغة‭ ‬ثقافة‭ ‬البارود‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬طول‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬من‭ ‬“لَكْرُونَةْ”‭ ‬ـ‭ ‬أي‭ ‬بيت‭ ‬النار‭ ‬التي‭ ‬يشتعل‭ ‬فيها‭ ‬البارود‭ ‬ـ‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬رأس‭ ‬الجعبة‭ ‬تماما‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬يؤكد‭ ‬لحسن‭ ‬العبدي‭ ‬بأن‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬يلعب‭ ‬دور‭ ‬“لَجُوجْ”‭ ‬التي‭ ‬نقيس‭ ‬بها‭ ‬سائل‭ ‬الزيت‭ ‬الخاص‭ ‬بِمُحَرِّكِ‭ ‬السيّارة،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أننا‭ ‬نقيس‭ ‬به‭ ‬مادة‭ ‬البارود‭ ‬وسط‭ ‬الجَّعْبَةْ‭.‬

 

معايير‭ ‬ومواصفات‭ "‬لَمْدَكْ‭" ‬التقنية‭ ‬والهندسية
عن‭ ‬قياس‭ ‬قطر‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬فينحصر‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬“و”‭ ‬ملميترات‭. ‬أما‭ ‬طوله‭ ‬فيوازي‭ ‬طول‭ ‬جَعْبَةْ‭ ‬الْمُكَحْلَةْ‭. ‬ويصنع‭ ‬خصّيصا‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬الحديد‭ ‬الصلب‭ ‬والمتين،‭ ‬حيث‭ ‬يصعب‭ ‬طيَّه‭ ‬أو‭ ‬اعوجاجه‭ ‬بسهولة‭ ‬أثناء‭ ‬استعماله‭. ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬صلابة‭ ‬وقوة‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬لما‭ ‬تنزل‭ ‬بسرعة‭ ‬من‭ ‬يد‭ ‬“الْعَمَّارْ”‭ ‬وسط‭ ‬الجَّعْبَةْ،‭ ‬يتضاعف‭ ‬وزن‭ ‬قوته،‭ ‬مما‭ ‬يساعد‭ ‬تقنيا‭ ‬على‭ ‬تصفيف‭ ‬حبيبات‭ ‬البارود،‭ ‬ولا‭ ‬يترك‭ ‬مجالا‭ ‬للفراغ‭ ‬بينها‭.‬


من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فإن‭ ‬طَرَفَيْ‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشكل‭ ‬الهندسي‭ ‬والاستعمال‭ ‬التقني،‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬الطّرف‭ ‬الأمامي‭ ‬يكون‭ ‬مُقلمّا‭ ‬ومنجورا‭ ‬مثل‭ ‬رأس‭ ‬السّهم،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسهيل‭ ‬مأمورية‭ ‬“تَغْيَازْ”‭ ‬البارود‭. ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬“الدَكْ”‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اصطفاف‭ ‬البارود‭ ‬بدقة،‭ ‬ومعالجة‭ ‬باقي‭ ‬الحبيبات‭ ‬الغليظة‭ ‬لتستوي‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬وتتحول‭ ‬إلى‭ ‬غبار‭ ‬دقيق‭. ‬


أما‭ ‬الطرف‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬دائري‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬شكله‭ ‬النهائي‭ ‬اسم‭ ‬“الُّلوزَةْ”‭ ‬يستعمله‭ ‬“الْعَمَّارْ”‭ ‬في‭ ‬نجاعة‭ ‬حشو‭ ‬البارود‭ ‬بدقّة‭ ‬عالية‭. ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬قضيب‭ ‬حديد‭ ‬بقياس‭ ‬6‭ ‬مليمترات‭ ‬فإن‭ ‬“الُّلوزَةْ”‭ ‬الدائرية‭ ‬في‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬وجب‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬قياس‭ ‬قطرها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬11‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬مليمتر‭. ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬المجال‭ ‬للهواء‭ ‬أن‭ ‬يندس‭ ‬بين‭ ‬طبقات‭ ‬البارود‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬طرده‭ ‬خارجيا‭. ‬ولن‭ ‬تستقيم‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬ثقوب‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تسريب‭ ‬الهواء‭ ‬من‭ ‬وسط‭ ‬الجَّعْبَةْ‭. ‬


هكذا‭ ‬ساهم‭ ‬الصانع‭ ‬التقليدي‭ ‬لَحْسَنْ‭ ‬الْعَبْدِي‭ ‬في‭ ‬صون‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬كنوز‭ ‬تراثنا‭ ‬اللامادي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استلهم،‭ ‬طريقة‭ ‬وكيفية‭ ‬إبداع‭ ‬وصناعة‭ ‬“لَمْدَكْ”‭ ‬الأصيل‭ ‬من‭ ‬نموذجين‭ ‬أصيلين‭ ‬مازال‭ ‬يحتفظ‭ ‬بهما،‭ ‬واحد‭ ‬منهما‭ ‬يعود‭ ‬لسنة‭ ‬1862‭ ‬والآخر‭ ‬لسنة‭ ‬.1849‭  ‬

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg