mardi 21 avril 2026
رياضة

جمال المحافظ: المونديال وسؤال الإعلام المؤجل

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
جمال المحافظ: المونديال وسؤال الإعلام المؤجل جمال المحافظ ومنصة الندوة

تفتح التظاهرات الرياضية الكبرى، آفاقا واسعة، تتجاوز التنافس الرياضي على رقعة الملاعب، لتنتقل الى عدة ميادين منها الاستثمار الاقتصادي والتجاري والسياحي والثقافي، مما جعل العديد من البلدان تستفيد من هذه الملتقيات العالمية للتعريف بتاريخها وحضارتها وثقافتها، وتحولت بذلك الرياضة إلى " قوة ناعمة " مؤثرة، تصرف فيها الدول مواقفها ورؤيتها للعالم  .

وفي هذا السياق وصفت نهائيات أمم افريقيا لكرة القدم 2025 بالمغرب، من لدن المختصين والمتابعين، بأنها كانت أفضل نسخة منذ انطلاقة دورتها الأولى سنة 1957 بالسودان. وشكلت هذه التظاهرة الرياضية القارية، فرصة ذهبية للجماهير بمختلف القارات، لإعادة اكتشاف المغرب  ما يتميو به من تعدد وتنوع  لروافده الحضارية والتاريخية والبشرية والثقافية.

 

55cc9fec-6519-4861-ac18-094292fca93a.jpg

 بيد أن هذا ما كان له أن يتحقق بدون مساهمة وسائل الإعلام الوطنية والدولية التي واكبت هذه التظاهرة الإفريقية، وعملت على تنويع موادها وزوايا المعالجة وتعدد المواضيع ، مع التركيز على ارتباط المملكة بعمقها الإفريقي، من خلال ابراز جوانب من العلاقات القائمة مع مختلف مكونات القارة، وتقاسمها مع  إرثا مشتركا، ليس فقط على المستوى الرياضي، ولكن كذلك على أبعادا متنوعة،  ومصيرا مشتركا.

مقاربات متعددة

لقد أبانت مجريات هذا الحدث الرياضي القاري، من جديد، أهمية الإعلام المهني الملتزم بقواعد وأخلاقيات المهنة، من جهة، وبالمقابل انزياحا  واضحا لوسائط تواصل عن القواعد المعمول بها، كاستغلالها في نشر خطاب  الكراهية والعنصرية والتمييز بسبب اللون والعرق والنوع . إن ما أفرزته بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم الأخيرة، يتطلب فتح نقاش عمومي عميق، وتعامل علمي رزين متعدد المقاربات والأبعاد، من أجل الوقوف على نقط القوة لتطويرها، وتحديد مكامن الضعف والخلل لتجاوزها، خاصة وأن المغرب على مشارف احتضان مونديال 2030 بمعية اسبانيا والبرتغال الذي يتطلب تعبئة شاملة، بمقاربة تشاركية.

لكن بدون التوفر على وسائل إعلام محترفة ومهنية، فإن مختلف الأنواع الرياضية وفي مقدمتها كرة القدم، من اختراق الفضاءات، والاستئثار باهتمام الرأي العام. غير أن الصحافة الوطنية وفي مقدمتها المتخصصة في الرياضة، تعاني من مشاكل مركبة، منها نقص في التكوين والتكوين المستمر، ضعف في الالتزام بقواعد أخلاقيات المهنة، وهو على ما يجعل الإعلام الرياضي في ظل الوضع الراهن، يظل عاجزا عن المواكبة باحترافية، لما يحققه الرياضيون المغاربة من نتائج غير مسبوقة خاصة في كرة القدم.

اعلام حيوي

وإذا كان تنظيم كأس العالم، لا يعني فقط توفير بنيات الاستقبال (مركبات رياضية، طرق، طيران، مطارات، وسائل  النقل الفنادق، المطاعم، المقاهي، المساحات الخضراء، أنظمة الرقمة والاتصال.. إلخ)، بل يعني أيضا، توفير إعلام ديناميكي متحرر، قادر على التعاطي مع المعلومات ونقلها من مصادرها، ثم نشرها وإطلاقها نحو الفضاء العام الذي سيكون في أفق هذا الاستحقاق الرياضي العالمي متنوعا ومختلفا.

و إذا كان تنظيم كأس العالم 2030، لا يقف عند حدود توفير البنيات التحتية اللازمة، على الرغم من أهميتها، ولكن يرتبط كذلك بمدى استعداد وسائل الإعلام لهذا الحدث، وأيضا احترام الحريات وتعدد الثقافات، بهدف مزيد من تعزيز صورة المغرب عالميا، والتعريف بالثقافة المغربية وتاريخها، وفي نفس الوقت العمل على الاستثمار في احترام ثقافات ضيوف المونديال.

تأهيل الإعلام

وإذا كان من المشروع، طرح بعض التساؤلات منها ماذا ننتظر من الصحافة والإعلام الوطني في لحظة مونديال 2030؟ فضلا عن هل إعلامنا مؤهل لتحقيق هذا الامتياز؟. فبغض النظر عما يكون من تعدد واختلاف الإجابات، فإن ذلك، يتطلب من الفاعلين من كافة المواقع والمستويات، الاسهام الفعال بالارتقاء بمستوى أداء إعلامنا الوطني في أفق تنظيم المونديال. كما يقتضى الأمر جعل ملف الصحافة والإعلام من بين أولويات الأوراش المفتوحة استعدادا لاستضافة هذا الحدث العالمي.

 

5ec88425-c70c-4ed9-9070-8d4d0489fd9e.jpg

إن الحاجة ماسة إلى إعلام مهني قوي ومنافس وقادر على إنشاء قوة خاصة بوسعها مواجهة "الإعلام الوافد"، وأيضا "الإعلام المسخر" أو "الإعلام التضليلي"، بمهنية كبيرة وندية واضحة ورؤية مواكبة للعصر، والتفكير في السبل الكفيلة في مختلف التحديات التي تطرحها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي . كما أن الأمر يتطلب العمل على بناء استراتيجية وطنية جديدة مؤطرة للإعلام، وإحداث حاضنات أكاديمية لتكوين النخب الإعلامية.

مغرب المونديال وما بعده

كما يشكل تأهيل المؤسسات الإعلامية الوطنية، وتنويع الأذرع الإعلامية الوطنية ، وبناء العرض الرياضي وتوسيعه ليشمل التكوين على أساليب التأثير والإقناع والاهتمام بتنمية قدرات الإعلام الجديد وصناعة المحتوى، مع الاستفادة من التجارب والكفاءات الإعلامية الأجنبية الرائدة خاصة منها الاسبانية والبرتغالية التي تحتضن مع المغرب، كأس العالم 2030، حاجة ملحة حيوية من أجل ضمان نجاح هذا الحدث الرياضي العالمي الأول الذي يجمع بين قارتين: إفريقيا وأوروبا  .

.إن المونديال الذي يعد لقاء بين المغرب والعالم، هو فرصة تاريخية ستكون فاصلة بين مغربين، مغرب المونديال ومغرب سيكون ولا شك مغربا آخر ما بعد نهائيات كأس العالم 2030، فهل سنربح التحدي والرهان؟ سؤال سيظل مطروحا إلى حين.

 

ملاحظة:

مداخلة ألقيت في ندوة وطنية بعنوان " كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المغرب 2025 : إشعاع مملكة واستشراف للمستقبل في أفق مونديال 2030" نظمتها الثلاثاء 21 أبريل 2026 جامعة سيدى محمد بن عبد الله ومعهد علوم الرياضة، بتنسيق مع الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين بجهة فاس  مكناس.

 

 

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg