في إطار تفعيل بنود اتفاقية التعاون العلمي الموقعة بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والجامعتين الفرنسيتين: كوت دازير (Côte d’Azur-Nice) بنيس -فرنسا، وجامعة بول فاليري (Paul Valery) مونبوليي 3 -فرنسا؛ وفي سياق ترسيخ تقاليده الأكاديمية العريقة، نظم مختبر علوم اللغة، والآداب، والفنون، والتواصل، والتاريخ، والتربية (SLLACHE) بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس – المغرب، بالتعاون مع المختبر متعدد التخصصات للسرديات والثقافات والمجتمعات (LIRCES) بجامعة Côte d’Azur بنيس ومختبر من جامعة بول فاليري (Paul Valery) مونبوليي 3 ، الملتقى الدولي الثالث لطلبة الدكتوراه في موضوع: بنيات المعرفة وديناميات البحث: نحو باراديجم عابر للتخصصات بين اللسانيات، والمعرفة، والخطاب والسرديات. وذلك يومي 17 و18 أبريل 2026.
جسد هذا اللقاء العلمي حيوية تعاون دولي هام يأتي في إطار التنزيل الفعلي لاتفاقيات البحث التي تربط جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بهاتين المؤسستين المرموقتين؛ وهو ما يبرهن على أن العلم لا يعرف الحدود، وأنه يغتني بحركية الأفكار والأشخاص.
توزعت أشغال الملتقى على ستة محاور كبرى تعكس غنى وتنوع المجالات البحثية للمختبرات المنظمة، وتغطي مساحة علمية مهمة تجعل لهذا الملتقى أكثر من خصوصية علمية:
التكامل المعرفي (Interdisciplinarity): هناك وعي واضح بضرورة كسر الحواجز بين التخصصات؛ فإقحام "العلوم العصبية" و "اللسانيات" و"البيداغوجيا" يمثل قفزة نوعية تتجاوز التنظير التربوي التقليدي إلى فهم بيولوجيا التعلم.
الراهنية والسياق: من خلال محاور تعالج قضايا جوهرية في الهوية المغربية المعاصرة، مما يخرج البحث الأكاديمي من "البرج العاجي" إلى فضاء النقاش العمومي.
توسيع مفهومي الخطاب والسرد: الانتقال من السرد النصي إلى السرد الرقمي والأيقوني لمواكبة التحولات التكنولوجية التي تعيد تشكيل وعي الذات بالعالم.
أسهم في إغناء وقائع الملتقى طلبة باحثون من 6 دول (فرنسا، وإيطاليا، وتونس، ولبنان، ومدغشقر، والكاميرون) بمداخلات علمية غنية تتسم بالجدية والشفافية والانخراط الكبير في مستجدات البحث العلمي الحديث بما يضمن اندماجهم الواعي في المشهد البحثي الوطني والدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأكاديمي بين جامعة فاس وجامعات دولية مرموقة.
جدير بالذكر، أنّ هذا الملتقى قد سعى في نسخته الثالثة إلى التأكيد على أهمية "التشبيك" والبينية " كخيارين استراتيجيين لتطوير البحث العلمي، وخلق فضاء تفاعلي يتقاطع فيه الباحثون الشباب بمختلف انتماءاتهم المؤسساتية، وخلفياتهم المعرفية (اللسانيات، والآداب والتربية، التداوليات، وتحليل الخطاب...) لبلورة تفكير جماعي يرتقي بجودة الأطروحات الجامعية ويتجاوز القوالب الضيقة للتخصصات العلمية نحو تبني مقاربة عابرة للتخصصات (Transdisciplinary)..
من مخرجات الملتقى نذكر:
المرافقة الأكاديمية: توفير منصة للباحثين لعرض أطروحاتهم وإخضاعها للفحص العلمي الدقيق من طرف الأقران والأساتذة الباحثين المنتمين لمختلف المختبرات المشاركة في الملتقى.
تعزيز الثوابت النظرية والمنهجية للأبحاث: مساعدة الباحثين على توضيح أطرهم النظرية ومبررات اختياراتهم المنهجية.
النجاعة العلمية: التركيز على "الصلاحية الداخلية" للبروتوكولات البحثية، وضمان الشفافية في بناء العينات ومعالجة البيانات التجريبية.
التثمين التربوي: إيلاء عناية خاصة للعلوم العصبية واللسانيات النفسية كمدخل أساسي لفهم تعقيدات عمليات التعلم في المنظومات التربوية المغربية والدولية
كما عرف الملتقى لحظات وفاء واحتفاء هامة بمديرة مختبر: "مختبر علوم اللغة، والأدب، والفنون، والتواصل، والتاريخ والتربية" (SLLACHE)الأستاذة رحمة بربارة، تجسدت من خلالها مشاعر نبل إنساني من الطلبة الباحثين والزملاء الأساتذة الباحثين المنتمين للمختبر، واعتراف جميل بالمجهودات التي تبذلها السيدة المديرة، مع كل الطاقم الإداري للمختبر، في سبيل تعزيز ثوابت البحث العلمي الرصين داخله، وتوفير تأطير أكاديمي متميز يوفر كل شروط إنتاج المعرفة الجديدة والمتجددة توافقا مع ما يحدث في السياق العالمي.
وفي نهاية أشغال الملتقى رفعت إدارة المختبر عبارات الشكر والامتنان والتقدير لكل من ساهم في إخراج هذا الملتقى إلى النور في نسخته الدولية الثالثة ونخصّ بالذكر:
رئيس الجامعة: على دعمه المتواصل وتوجيهاته السديدة التي تعكس حرصه على الارتقاء بالبحث العلمي وتطوير الإشعاع المعرفي لجامعتنا.
عميد الكلية: لجهوده الحثيثة واحتضانه الكريم لهذا الملتقى، وتقديم كافة التسهيلات التي جعلت من هذا اللقاء واقعاً ملموساً.
مدير مركز الدراسات في الدكتوراه: على دعمه الأكاديمي والإداري، وإيمانه بضرورة خلق فضاءات علمية تجمع الباحثين من مختلف المشارب.
المختبرات المنظمة: على تعاونها المثمر وتكامل جهودها في سبيل ترسيخ قيم التكامل المعرفي بين مختلف التخصصات.
الطلبة الباحثين (اللجنة التنظيمية): هؤلاء الجنود المجهولين الذين سهروا على التفاصيل اللوجستية والتنظيمية بروح الفريق، وبذلوا من وقتهم وجهدهم لضمان إنجاح ملتقاهم لأنه منهم وإليهم.
ختاماً، جددت إدارة مختبر (SLLACHE) شكرها لكل من وضع بصمته في هذا اللقاء العلمي، مع أمل أن تكون مخرجاته لبنة جديدة في تطوير ممارسة البحث العلمي في مختبرانا وكليتنا ومختبرات الجامعات المشاركة.





