samedi 18 avril 2026
كتاب الرأي

سعيد التمسماني: المغرب الصاعد… حين تلتقي السيادة بالتنمية والثقة السياسية

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
سعيد التمسماني: المغرب الصاعد… حين تلتقي السيادة بالتنمية والثقة السياسية سعيد التمسماني

في لحظة سياسية دقيقة، يأتي بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ليؤكد أن المغرب لا يدير فقط توازناته الداخلية، بل يعيد صياغة موقعه الاستراتيجي بثقة متزايدة، مستندًا إلى ثلاثية متماسكة: ترسيخ السيادة، تسريع التنمية، وتجديد الفعل السياسي.

 

أول ما يلفت في هذا البلاغ هو النبرة الواثقة في مقاربة قضية الصحراء المغربية. لم يعد الخطاب يكتفي بالدفاع، بل ينتقل إلى تثبيت مكتسبات متراكمة، عنوانها الأبرز هو التحول في الموقف الدولي لصالح مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، جعلت من الدبلوماسية المغربية، الرسمية والحزبية على حد سواء، فاعلًا مؤثرًا في إعادة تشكيل قناعات المنتظم الدولي. وهنا يبرز بوضوح وعي الحزب بأهمية الدبلوماسية الموازية، باعتبارها امتدادًا ناعمًا للقوة الوطنية في زمن تتداخل فيه السياسة بالشبكات الحزبية واللوبيات الدولية.

 

في العمق، يعكس البلاغ انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة في تدبير التنمية الترابية. الحديث عن استثمارات ضخمة تمتد على سنوات ليس مجرد رقم، بل هو إعلان عن فلسفة جديدة تقوم على العدالة المجالية وربط التنمية بكرامة المواطن. لم يعد الهدف فقط تقليص الفوارق، بل إعادة توزيع فرص النمو بشكل منصف، في إطار تصور يجعل من المجال الترابي رافعة حقيقية للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي. والأهم من ذلك، أن هذا التحول يترافق مع إرساء نموذج متقدم للحكامة، حيث لم يعد المواطن متلقيًا سلبيًا، بل شريكًا في صياغة القرار وتتبع تنفيذه، في انسجام واضح مع روح الدستور والتوجيهات الملكية.

 

أما على مستوى الإصلاح المؤسساتي، فإن الإشادة بمراجعة القانون التنظيمي للجهات تكشف عن إرادة حقيقية للانتقال من جهوية شكلية إلى جهوية فاعلة. استبدال آليات التدبير التقليدية بأدوات أكثر مرونة ونجاعة ليس تفصيلًا تقنيًا، بل هو تحول في تصور الدولة لعلاقتها بالمجال، قائم على التكامل بدل المركزية، وعلى النجاعة بدل البطء الإداري. إنها خطوة نحو ترسيخ دولة قادرة على الإنجاز السريع، دون التفريط في متطلبات الشفافية والمساءلة.

 

وفي سياق متصل، يحمل تثمين الحصيلة الحكومية دلالات سياسية تتجاوز الدعم الظرفي. فالبلاغ يضع هذه الحصيلة في إطارها المؤسساتي، مؤكدًا على مركزية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويفتح في الآن ذاته الباب أمام نقاش عمومي مؤطر، بعيدًا عن الشعبوية والمزايدات. هذا التوجه يعكس إدراكًا عميقًا بأن المعركة اليوم ليست فقط في الإنجاز، بل في القدرة على إقناع المواطن بجدوى هذا الإنجاز.

 

غير أن الرسالة الأهم في هذا البلاغ تتجه نحو المستقبل. فالحزب يعلن بشكل ضمني عن وعيه بتحدي الثقة الذي يواجه الفعل السياسي، ويطرح في المقابل رؤية قائمة على توسيع المشاركة، تجديد النخب، وتخليق الحياة العامة. إنها دعوة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والسياسة، على أساس الفعالية والمصداقية، وليس فقط الخطاب.

 

في المحصلة، لا يقدم البلاغ مجرد قراءة للواقع، بل يرسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها “المغرب الصاعد”؛ مغرب قوي بسيادته، طموح بتنميته، ومتجدد بمؤسساته. وهي معادلة دقيقة، لكنها ممكنة حين تتقاطع الإرادة السياسية مع الرؤية الاستراتيجية، ويصبح الفعل العمومي أداة لبناء الثقة، لا مجرد تدبير للمرحلة.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg