jeudi 16 avril 2026
فن وثقافة

الصويرة.. تجليات اللون والهوية في أحدث إبداعات محمد السوسي الفنية

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
الصويرة.. تجليات اللون والهوية في أحدث إبداعات محمد السوسي الفنية معرض محمد السنوسي بالصويرة يبرز الهوية الأمازيغية الإفريقية

يعرض الفنان التشكيلي محمد السنوسي آخر إبداعاته الفنية برواق باب مراكش التابع للمديرية الإقليمية للثقافة بالصويرة، وذلك إلى غاية 03 ماي 2026، في موعد فني يفتح أبوابه لعشاق التشكيل والباحثين عن دهشة اللون وعمق الدلالة.
لون يستيقظ، شكل يتنامى، ذاكرة تُروى بصمت ناطق. لوحات تنبض، هوية تتجدد، أثر يترك العين معلقة بدهشة لا تنطفئ...تلكم هي إبداعات الفنان السنوسي.
يحول الفنان التشكيلي محمد السنوسي لوحته إلى سند تخليدي للذاكرة الثقافية، وشاهد حي على الهوية الأمازيغية الإفريقية. في تجربته، تتقاطعُ الرؤية الجمالية مع وعي الانتماء، فتغدو اللوحة مجالا خصبا لتجسيد عمق حضاري متجذر، يستدعي الرموز ويعيد تشكيلها داخل أفق بصري معاصر.
يجمع الفنان السنوسي، الأمازيغي الهوية والممارسة، بين التقليد والحداثة في بناء معماري متماسك للوحة، حيث تتجاور الكثافة مع العمق، ويتعانق الحسي مع الحركي. هذا التوتر الخلاق يمنح أعماله تعددا في التأويل والرؤى، فيبقى المتلقي مشدوها أمام أثر فني لا يستقر على معنى واحد، وإنما يفتح مسالك قراءةٍ متعددة ومتجددة.
لم يلج السنوسي عوالم اللون والتشكيل إلا بعد دراية دقيقة وإحكام واع وبحث متواصل، فهو خريج مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء سنة 1975، وحاصل على دبلوم الفنون التطبيقية في السنة نفسها، وهو ما أسس لتكوينه الأكاديمي المتين. كما تُوج مساره الفني بالميدالية الفضية من أكاديمية العلوم والفنون والآداب بباريس سنة 2010، في اعتراف دولي بمكانته داخل المشهد التشكيلي.
امتد عطاؤه إلى الحقل التنظيمي والثقافي، حيث كان رئيسا مؤسسا لمجموعة 88 للفنون التشكيلية بأكادير ما بين 1988 و1993، ثم رئيسا مؤسسا لحركة فن الحاضر ما بين 1997 و1999، إضافة إلى تأسيسه لمؤسسة فناني الجنوب. كما اضطلع بأدوار طلائعية داخل مؤسسة “فام آرت” للفنانات التشكيليات، مساهما في تفعيل البعد الاجتماعي للممارسة الإبداعية وفق رؤية مواطنة منفتحة.
وفي هذا السياق، أشرف على عدة دورات للصالون الدولي الخاص بإبداعات المرأة التشكيلية بأكادير، الذي يهدف إلى تسويق إنتاجات النساء في وضعية صعبة، والتعريف بمهاراتهن الفنية، استنادا إلى علاقة وثيقة تجمع بين الصناعة والثقافة والتجارة.
تتوزع أعمال الفنان المبدع السنوسي، وفق إيقاعات داخلية تستجيب لنبض الروح، حيث تتخذ اللوحات تخطيطات جسدية أو رموزا ثقافية ذات امتدادات إفريقية جنوب صحراوية.
ضمن المشهد التشكيلي المغربي، يبرز محمد السنوسي صوتا بصريا متفردا، يشتغل على تخليد الذاكرة الثقافية الأمازيغية الإفريقية، ويبلور "لغته التشكيلية" الخاصة، تلك اللغة البصرية التي تتأسس على تفاعل عميق بين التراث والحداثة، فالأشكال لديه لا تُختزل في بعدها الجمالي، وإنما تتحول إلى علامات مشحونة بالدلالة، فيما تنتظم الألوان وفق منطقٍ تعبيري يعكس توترا خلاقا بين العمق والكثافة.
هذه "اللغة التشكيلية" تمنح أعماله بصمتها الخاصة داخل التجربة التشكيلية المعاصرة، إذ تجعل اللوحة فضاء حيا للتفكير البصري، حيث تتجاور الذاكرة مع التخيل، ويتحول اللون إلى خطاب، والشكل إلى سرد رمزي مفتوح على قراءات متعددة. 
وهكذا يغدو العمل الفني عند الفنان المعطاء محمد السنوسي، بنية بصرية متماسكة، تعيد صياغة الذاكرة في أفق معاصر، وتمنح المتلقي تجربة تأويلية متجددة لا تنتهي عند حدود المعنى الواحد.
يشار، أن المعرض، افتتح الأربعاء 15 أبريل 2026،  بحضور المديرة الإقليمية للثقافة بالصويرة رانيا خويا، وجمع هام من الفنانين والمثقفين والجمعويين ، في أجواء احتفائية تعكس قيمة الحدث ومكانة صاحبه داخل المشهد الفني المحلي والوطني والدولي.ش

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg