ارتفع الإقبال على المدرب المغربي، خاصة بعد النتائج الجيدة التي حققتها المنتخبات الوطنية، ما دفع عددا من الاتحادات العربية إلى التعاقد مع مدربين مغاربة، في تحول لافت أنهى مرحلة طويلة من هيمنة المدربين المصريين والتونسيين على المشهد الكروي العربي.
وقد ساهمت هذه النتائج، التي بصم عليها المدربون المغاربة خلال إشرافهم على منتخبات عربية، في تسريع وتيرة “استيراد” الكفاءات المغربية، واستكمال مسار بدأ مع الأندية، قبل أن يمتد اليوم إلى المنتخبات الوطنية.
ومن بين الأسماء التي برزت بشكل ملفت في الخليج العربي والشرق الأوسط: الحسين عموتة وجمال السلامي وطارق السكتيوي وعبد اللطيف جريندو ولمياء بومهدي، باعتبارهم أبرز المدربين المغاربة المشرفين على منتخبات عربية، وهي تعيينات حظيت باهتمام واسع في الإعلام العربي.
“الوطن الآن” ترصد مواقف الإعلام العربي من انتداب المدربين المغاربة، وتتوقف عند آراء الصحافة المحلية والعربية، وتقييمها لهذا الاختيار الذي غير ملامح سوق المدربين.
في 22 مارس 2026، أعلن الاتحاد العماني لكرة القدم تعاقده مع المدرب المغربي طارق السكتيوي لقيادة المنتخب الوطني الأول في المرحلة المقبلة، وهو ما خلف ردود فعل واسعة في الإعلام العربي، خاصة في الصحافة العمانية.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة “الصحوة“ العمانية مقالا بعنوان: “مشروع 2030 يبدأ الآن.. هل ينجح السكتيوي في إعادة تشكيل هوية المنتخب؟“.
وخلصت إلى أن المدرب المغربي قدم نفسه في أول ظهور إعلامي باعتباره جزءا من مشروع كروي متكامل، يتجاوز النتائج الآنية نحو بناء منظومة مستدامة.
وواصلت مشيرة إلى أن المدرب المغربي أظهر وعيا كبيرا بخصوصية البيئة الكروية العمانية، مؤكدا أن اختلاف الثقافات ليس عائقا، بل تحدٍ يجب على المدرب المتمكن استيعابه والتأقلم معه. هذا الطرح يعكس خبرة تراكمية، خصوصًا أنه شدد على أن “كرة القدم لها لغة واحدة“، وهو تصريح يحمل دلالة على توجهه لفرض هوية فنية واضحة، مع احترام خصوصية اللاعب العُماني من حيث العقلية والأسلوب.
وذكرت عبر المقال ذاته أن اختياره تدريب المنتخب العُماني “عن قناعة وليس بدافع مادي“ يحمل رسائل متعددة، أهمها وجود انسجام مبكر بينه وبين قيادة الاتحاد العُماني لكرة القدم، التي وصفها بأنها تمتلك “رغبة حقيقية في التطوير“. هذا التوافق يُعد عنصرًا حاسمًا في نجاح أي مشروع فني، خاصة في ظل منحه صلاحيات كاملة لاختيار جهازه الفني، والعمل وفق رؤية تمتد لأربع سنوات، هدفها الأكبر المنافسة على بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2030.
وأضافت أنه على المستوى الفني، لم يخف السكتيوي طموحه، إذ أكد أن الهدف لا يقتصر على المشاركة، بل تحقيق الألقاب، وهو تصريح يعيد رفع سقف الطموحات، لكنه ربط ذلك ببناء منتخب “تنافسي ومتماسك“ يعمل وفق استراتيجية واضحة. اللافت أيضًا تركيزه على الفئات العمرية، خاصة منتخب تحت 20 عامًا، في إشارة صريحة إلى أن المشروع الحقيقي يبدأ من القاعدة، وليس فقط من المنتخب الأول.
وأضافت: ”منذ اللحظة الأولى، قدم السكتيوي نفسه باعتباره “أكثر الغيورين على الكرة العمانية”، في رسالة تحمل بعدا نفسيا مهما للجماهير، لكنه في الوقت ذاته وضع إطارا منطقيا للتوقعات حين أكد أنه “لن يعطي أوهاما للعمانيين“، مطالبا بالصبر كشرط أساسي للنجاح.
وفي مقال أخر للجريدة ذاتها حمل عنوان “من برونزية الأولمبياد إلى ذهبية العرب.. لماذا راهن الاتحاد العماني على طارق السكتيوي؟
قالت صحيفة “الصحوة”: “التعاقد مع المدرب المغربي طارق السكتيوي لقيادة “الأحمر“ خلال المرحلة المقبلة، هو رهان جديد على مدرسة تدريبية مغربية أثبتت حضورها القاري والدولي في السنوات الأخيرة“.
وأشارت إلى أن السكتيوي دخل عالم التدريب من بوابة الأندية المغربية، حيث تولى قيادة عدد من الفرق، من بينها المغرب الفاسي ونهضة بركان واتحاد تواركة، ونجح في ترك بصمته سريعا، إذ قاد المغرب الفاسي للتتويج بكأس العرش، قبل أن يحقق إنجازا قاريا لافتا مع نهضة بركان بإحراز كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهو ما رسخ اسمه ضمن المدربين القادرين على ركوب صهوة منصات التتويج.
و كتبت الصحيفة “بين خبرة لاعب جاب الملاعب الأوروبية، ومدرب صنع اسمه في البطولات القارية، يفتح طارق السكتيوي صفحة جديدة مع الكرة العُمانية، في تجربة يُنتظر أن تحمل معها ملامح مشروع فني مختلف، يعيد للأحمر حضوره ويمنحه دفعة جديدة نحو المنافسة.“
وفي مقال لصحيفة “ارم نيوز“ بعنوان “يجوب المحافظات.. طارق السكتيوي يثير إعجاب العمانيين“، أوضح الموقع الإخباري العربي أن طارق السكتيوي، المدرب الجديد لمنتخب عمان، أثار إعجاب الجماهير العمانية بعد انطلاقته السريعة والعملية في مهمته الجديدة، عقب توليه المسؤولية خلفا لكارلوس كيروش.
مشيرة إلى أن عقده يمتد لأربع سنوات، يستهدف خلالها المنافسة بقوة على بطولتي كأس الخليج وكأس آسيا، إضافة إلى السعي للتأهل إلى نهائيات كأس العالم.
وأوضح الموقع ذاته أن السكتيوي باشر عمله ميدانيا، حيث حرص على متابعة مباريات الدوري العماني عن قرب، للوقوف على مستويات اللاعبين واختيار العناصر الأنسب للمرحلة المقبلة.
وجاء في مقالها: “حضر المدرب المغربي 4 مباريات من أصل 7 أُقيمت على مدار 3 أيام، متنقلا بين عدة محافظات، أبرزها مسقط، وجنوب الباطنة، والبريمي، في خطوة لاقت إشادة واسعة من الجماهير”.
صحيفة “الرؤية“ الإماراتية، بدورها سلطت الضوء على التحاق السكيتوي بسلطنة عمان، من خلال مقال حمل عنوان: “السكتيوي يقود “الأحمر“ في توقيت دقيق مع قرب الاستحقاقات الإقليمية والقارية“، وقالت: “في توقيت دقيق وحاسم، اختار الاتحاد العماني لكرة القدم أن يفتح صفحة جديدة في مسيرة المنتخب الوطني الأول، بإسناد مهمة القيادة الفنية إلى المدرب المغربي طارق السكتيوي، في خطوة تحمل بين طياتها مزيجا من الجرأة والتخطيط، وتؤسس لمرحلة يراد لها أن تكون مختلفة في الشكل والمضمون“.
الصحافيون يتساءلون: هل يصبح الأردن مغرب آسيا؟
يقود ثلاثي مغربي ثورة تقنية في المنتخبات الوطنية الأردنية، حيث تولى جمال السلامي قيادة “النشامى“ خلفا لمواطنه الحسين عموتة، ضمن توجه أردني للاستفادة من الخبرات المغربية، وعن هذه الاختيارات كتب موقع “وين وين“ القطري مقالا بعنوان: “ثلاثي مغربي يقود ثورة التغيير.. هل يصبح الأردن “مغرب آسيا“ كرويا؟
جاء فيه: “بسطت المدرسة المغربية سيطرتها الفنية على مفاصل المنتخبات الوطنية الأردنية بجميع فئاتها، إذ لم يعد الاعتماد الأردني على الخبرة المغربية مجرد سد ثغرات تقنية، بل تحول إلى استراتيجية شاملة، تهدف إلى محاكاة نموذج المنتخب المغربي الناجح عالميا“.
وعقب النجاحات المدوية التي حققها المدرب الحسين عموتة، والتي مهدت الطريق لتعزيز الحضور المغربي في الأردن لترسيخ مكانة “النشامى“ كقوة ضاربة في القارة الآسيوية.
وتجلت هذه التوجهات وفق المصدر ذاته، في تعيين جمال السلامي مدربا للمنتخب الأول خلفا لسلفه الحسين عموتة، إذ نجح السلامي في استكمال المسيرة باقتدار، حيث قاد الأردن للتأهل إلى مونديال 2026 والوصول لنهائي كأس العرب، هذا النجاح وضع سقف طموحات الجماهير في القمة، إذ لم يعد الهدف هو المشاركة فحسب، بل بات التوجه نحو حصد لقب كأس آسيا 2027 في السعودية كهدف استراتيجي لا تنازل عنه، باعتبار أن المنتخب الأردني تحت القيادة المغربية، بات يمتلك الشخصية الفنية القادرة على مقارعة كبار القارة.
ولمواصلة استراتيجية استقطاب الكفاءات المغربية، أعلن الاتحاد الأردني عن تعيين المغربي عبد اللطيف جريندو مدربا للمنتخب الأولمبي (أقل من 23 سنة)، خلفا لمواطنه عبد الله نجحي، ويأتي اختيار جريندو، الذي يحمل شهادة التدريب الاحترافية، ويملك تجربة ثرية مع الرجاء الرياضي والمنتخبات المغربية للفئات الصغرى، كخطوة لتعزيز المكتسبات التي تحققت في الفترة الماضية، خاصة بعد الأداء البطولي للمنتخب الأولمبي في بطولة آسيا الأخيرة.
وسلط الموقع نفسه، الضوء على الأهداف المسطرة مشيرا إلى أن الاتحاد الأردني، وضع أهدافا محددة لجريندو، أبرزها قيادة الأولمبيين نحو التأهل التاريخي لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، والمنافسة الشرسة على لقب كأس آسيا للمنتخبات الأولمبية، وأضاف: “الأردنيون يعولون على صرامة جريندو التكتيكية وخبرته في إدارة المجموعات الشابة، لصناعة جيل ليكون دعامة أساسية للمنتخب الأول“.
ترحيب إعلامي بالمدربة المغربية لمياء
وعلى مستوى الكرة النسوية، قال مقال موقع “وين وين“ القطري: “أحدث تعيين المدربة المغربية لمياء بومهدي لقيادة المنتخب الأردني للسيدات صدى واسعا، نظرا لبروفايلها العالمي كأفضل مدربة في إفريقيا لعامي 2024 و2025، وتواجه بومهدي تحديات جسيمة، حيث تسعى لقيادة منتخب الأردن لتصحيح المسار بعد تراجع النتائج في التصفيات الأخيرة، بعدما فقدت سيدات الأردن القدرة على مجاراة نسق منتخبات شرق آسيا، ما استوجب جلب خبيرة بحجم بومهدي التي توجت بدوري أبطال أفريقيا، مع تي بي مازيمبي الكونغولي“.
وكتب الموقع نفسه عن مهمة بومهدي: “ تتجاوز مهمة لمياء بومهدي تدريب المنتخب الأول لتشمل دور المدير الفني للكرة النسوية في الأردن، بهدف بناء هرم كروي يبدأ من منتخبات الشابات لضمان تواصل الأجيال، فرغم وجود دوري منتظم، إلا أن الفوارق الفنية كانت عائقًا أمام الطموحات القارية، وهو ما تستهدف بومهدي معالجته من خلال نقل تجربة الإدارة التقنية المغربية، التي جعلت من سيدات المغرب قوة عالمية نافست في المونديال الأخير بتميز.“
أما موقع “كول عربي“، فأشار إلى أن أفضل مدربة في قارة إفريقيا، المدربة المغربية لمياء بومهدي، تخوض مرحلة جديدة في قارة آسيا عبر توليها منصب تدريب منتخب الأردن للسيدات، و“سيكون أمام المغربية بومهدي عدة تحديات جديدة بالساحة الآسيوية مع المنتخب الأردني الذي يطمح لتحقيق انجازات دولية تتجاوز حجم بطولة غرب آسيا للسيدات“.
مجلة الأهرام العربي بدورها سلطت الضوء على الأطر المغربية من خلال مقال بعنوان: “الوصول للعالمية تحقق على يد أبناء جبال أطلس.. الأردن تستنسخ التجربة المغربية“.
جاء فيه: بعد النجاحات الكبيرة القارية والدولية والعالمية التى حققتها الكرة المغربية عبر مختلف منتخباتها، صغارا أو كبارا، رجالا أو حتى سيدات ، وهي التجربة التى أبهرت الجميع كونها صنعت بأيدب وطنية، أي عن طريق مدربين مغاربة، ولأن التجربة لم تكن وليدة كم بطولة تحققت فى آن واحد، أو نجاحها كان مرهونا بوجود جيل ذهبي من اللاعبين تدرج من منتخب الناشئين حتى المنتخب الأول، الذى وصل للعالمية بتحقيق المركز الرابع فى مونديال قطر 2022.
الحقيقة أن نجاح تلك التجربة جعل الكثيرين فى الوطن العربى، يطالبون إدارات الكرة فى بلادهم بالاستعانة بالتجربة المغربية، وهو ما حدث بالفعل بعدما أعلنت الأردن استنساخ التجربة المغربية من خلال إسناد مهمة تدريب جميع المنتخبات الوطنية إلى مدربين قادمين من جبال أطلس، إذ لم يعد الاعتماد الأردني على الخبرة المغربية مجرد سد لثغرات فنية ، بل تحول إلى إستراتيجية شاملة، تهدف إلى محاكاة النموذج المغربي.





