في أجواء فكرية وفنية متميزة، احتضن المركز الثقافي محمد المنوني، أول أمس، "ماستر كلاس" حول كتابة السيناريو، أطره السيناريست والروائي المغربي عبد الإله الحمدوشي، لفائدة طلبة ومهتمين وعشاق الكتابة الدرامية التلفزيونية والسينمائية. ويندرج هذا اللقاء التكويني ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان مكناس للدراما التلفزية، الذي تنظمه جمعية العرض الحر تحت رعاية الملك محمد السادس، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 أبريل 2026.
خلال هذا الموعد الثقافي، قاد الحمدوشي الحضور في رحلة داخل عوالم الكتابة الدرامية، حيث بسط أمامهم الأسس الجوهرية لبناء سيناريو متماسك وقادر على شد انتباه الجمهور.
وتوقف عند عناصر محورية، من أبرزها الفكرة الأساسية، وبناء الشخصيات بأبعادها النفسية والجسدية، والهيكل الدرامي القائم على البداية والذروة والنهاية، إضافة إلى الصراع باعتباره المحرك الأساسي للأحداث، والحوار كأداة تعبيرية، دون إغفال أهمية الوصف البصري في تشكيل المشهد.
ولم يخلُ اللقاء من لحظات تفاعلية، تقاسم خلالها الحمدوشي مع الحضور تجاربه الشخصية في الكتابة، كاشفًا عن كواليس اشتغاله على أعماله الروائية والسينمائية، ومقدمًا نصائح عملية للراغبين في ولوج هذا المجال.
ويأتي تنظيم هذا "الماستر كلاس" في سياق تنامي الوعي بأهمية السيناريو، باعتباره الركيزة الأساسية لأي عمل درامي أو سينمائي ناجح. فرغم غنى الساحة الفنية المغربية بالمواهب في مجالات الإخراج والتمثيل والتقنيات، يظل مجال كتابة السيناريو بحاجة إلى مزيد من التطوير والدعم، في ظل محدودية الأسماء المتخصصة.
وسعى هذا اللقاء إلى فتح نقاش جاد حول واقع كتابة السيناريو بالمغرب، واستكشاف تحدياته وآفاقه، مع تمكين المشاركين من أدوات عملية لفهم آليات بناء نص درامي قادر على التحول إلى عمل بصري مؤثر.
وقد شكل التزاوج بين الجانب النظري والتطبيقي نقطة قوة في هذا "الماستر كلاس" حيث أتاح للمشاركين فرصة استيعاب تقنيات الكتابة بشكل عملي، بما يعزز قدراتهم على إنتاج نصوص درامية متميزة.
ويراهن المنظمون على مثل هذه المبادرات لخلق دينامية ثقافية جديدة، تسهم في الارتقاء بالكتابة السينمائية والتلفزية، وتدعم بروز جيل جديد من كتاب السيناريو القادرين على مواكبة تطور الصناعة الفنية بالمغرب.
ويُعد عبد الإله الحمدوشي، من أبرز الأسماء في مجال الكتابة الروائية والسيناريستية بالمغرب، حيث بصم على مسار متميز، خاصة في الرواية البوليسية، إلى جانب مساهماته في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزية، كما راكم تجربة مهمة في تأطير ورشات كتابة السيناريو في عدة منسبات، ويُعد صاحب أول رواية بوليسية عربية تُرجمت إلى الإنجليزية بعنوان "الرهان الأخير".





