samedi 25 avril 2026
في الصميم

أريري: المغرب بين الرقية الشرعية والرقية الرقمية!

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
أريري: المغرب بين الرقية الشرعية والرقية الرقمية! عبد الرحيم أريري

في أوج الحرب ضد كورونا، وتحديدا في أبريل 2020، وجهت صرخة ليحسم المغرب اختياره: إما أن تبقى بلادنا حاضنة للدجالين وتبقى ماكينة لإنتاج الضباع، أو أن يصبح المغرب منبتا لإنتاج العقول وإنتاج براءات الاختراع.

 

ففي كل الأزمات التي واجهها، سواء تلك التي أفرزتها كوارث طبيعية ( مثلا: جائحة كورونا، فيضانات، زلزال، إلخ....)، أو تلك التي تسببت فيها حروب خارجية( مثلا: حرب الخليج،حرب أوكرانيا، حرب إيران حاليا...)، إلا وعرف المغرب محنة في التموين وفي توفير المخزون الاستراتيجي، لكون المغرب فقد سيادته الاقتصادية وفرط في أمنه الغذائي والمائي والطاقي والدوائي، بشكل يجعله دائما رهينة بيد الأسواق الدولية في معظم ما يحتاجه من مؤن وسلع ومواد.

 

وبدل أن يكون المغرب مسلحا بموارد بشرية مؤهلة للإنتاج الفلاحي والصناعي والخدماتي لتخفيف التبعية للخارج، ويكون محصنا بكفاءات عالية في مواقع المسؤولية لتدبير الشأن العام الحريصة على تكوين أدمغة وعلى تعليم المغاربة وعلى تطوير مهاراتهم ليكونوا فاعلين ذوو قيمة مضافة، وجد المغرب نفسه أمام فائض كبير من المعدمين والفقراء والمحتاجين والمشبعين بالفكر الغيبي والخرافي، كما وجد المغرب نفسه أسيرا بيد الدجالين وصيادي «الهمزات» ومصاصي "الامتيازات"و"الصفقات"، وفائض في تجار الدين وتجارالمخدرات. وهو فائض من ممتهني الغنائم والريع الذين لم يقدموا أي قيمة مضافة للمغرب، بقدر ما شكلوا الآن عبئا على البلاد والعباد.

 

وإذا كان "البكاء من وراء الميت خسارة"، فالمأمول أن يستفيد المغرب من الدرس، ويضبط ساعته على زمن التكنولوجيا والمعرفة، والحرص على التحضير لميلاد مغرب آخر يقطع مع الخرافة والجهل والتضبيع. 
كما على المغرب أن يجفف منابع تجار الدين و"تجار الصفقات والهمزات" وتجار المخدرات، الذين لوثوا المشهد العام ودنسوا السياسة وعطلوا التنمية وشفطوا ثروات البلاد.

 

اليوم على المغرب أن يضبط ساعته الصفر Temps Zero على إيقاع المخاطر الطبيعية والحروب العسكرية الخارجية، ليتصالح مع التحولات الرقمية ومع العقل ومع الطب ومع التعليم الجيد ومع البحث العلمي ومع التصنيع ومع الوفرة الزراعية. 
على المغرب أن يرسم سقفا زمنيا لا يتعدى 10 أو 15 سنة على أبعد تقدير لتكوين جيل مغربي متعلم عقلاني ومواطن ومشبع بالتكنولوجيا بدل الإيديولوجيا، لخلق مواطن متعلق بمؤسساته وواثق فيها.

 

ففي الدخول المدرسي المقبل ستكون بين يد الدولة فرصة ذهبية تتمثل في كون 8 ملايين تلميذ وتلميذة، تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات، سيلجون المدرسة. وهاته الفئة هي "عقول خام"، على الدولة إعدادها إعدادا جيدا، وتسليحها بالعلم والمعرفة وبالرقمنة. لأن هاته الفئة وبعد 15 سنة، سيتراوح عمرها بين 22 و25 سنة، وهو السن المثالي لولوج سوق العمل في القطاع العام والخاص. وهذه الدفعة هي من سيؤثث مستقبلا الإدارة ،والأبناك والمصارف والمحاكم والتجارة والمصانع والضيعات الفلاحية ومكاتب الاستشارة والخبرة، لتحل محل "المخزون البشري الحالي والمضبع"، الذي سينقرض بيولوجيا بعد 15 سنة بفعل الشيخوخة أو التقاعد أو الوفاة.

 

المغرب إذن أمام مفترق طرق: إما أن يحصن نفسه بموارد بشرية متعلمة وعقلانية لتكون له مناعة يواجه بها أي كارثة مستقبلا (حرب خارجية أو كارثة وبائية أو مخاطر اقتصادية أو بيئية…) بأقل كلفة وبأقل الخسائر، أو يبقى رهينة التدبير العشوائي للشأن العام وتحت رحمة الطوارئ.

 

علينا الاختيار بين مغربين: إما مغرب الرقية الشرعية ومغرب الدجل والخرافة، أو مغرب "الرقية الرقمية" والعقلانية ومغرب الإنتاج الصناعي والفلاحي والخدماتي !!

fa43adde-9237-4fa7-a4a0-0dceb2578eab.png

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg