السبت 5 إبريل 2025
مجتمع

التصدي للأمراض المعدية يستند إلى مقاربة متعددة التخصصات

التصدي للأمراض المعدية يستند إلى مقاربة متعددة التخصصات الدكتور  أنور الشرقاوي (يمينا) والبروفسور الزوهير سعيد
بمناسبة انعقاد المؤتمر العلمي الثالث والعشرين حول الأمراض المعدية، الذي سيُقام بمدينة مراكش يوم 19 أبريل 2025، أجرى موقع أنفاس بريس هذا الحوار مع الأستاذ الزوهير سعيد، عميد كلية الطب والصيدلة بمراكش ورئيس الجمعية المغربية لمكافحة الأمراض المعدية (SMALMI).
 
الدكتور  أنور الشرقاوي:
أستاذ الزوهير، بصفتكم متخصصًا في علم الأحياء الدقيقة وخبيرًا في علم الفيروسات، كرستم حياتكم المهنية للتشخيص الميكروبيولوجي ومكافحة الأمراض المعدية. هل يمكنكم أن تشرحوا لنا أهمية مختلف التخصصات في هذا المجال؟
 
البروفسور الزوهير سعيد:
بالطبع، د. الشرقاوي. إن مكافحة الأمراض المعدية تعتمد بشكل أساسي على مقاربة متعددة التخصصات.
فعلى سبيل المثال، علم الفيروسات ضروري لفهم طبيعة الفيروسات، بنيتها، دورة تكاثرها، والفيزيوباثولوجيا الخاصة بالعدوى الفيروسية داخل جسم الإنسان. ويعمل المتخصصون في هذا المجال بشكل وثيق مع الأطباء المختصين في الأمراض المعدية سواء في تشخيص الحالات أو في البحث العلمي لتطوير اللقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات.
 
وقد شهدنا مثالًا واضحًا على ذلك من خلال تطوير لقاحات الـARN المرسال لمواجهة فيروس كوفيد-19، وهي خطوة ثورية في مجال الطب الوقائي.
 
الدكتور أنور الشرقاوي:
بلا شك، فقد غيرت هذه اللقاحات آليات التعامل مع الأوبئة. 
ولكن، ما هو الدور المحوري الذي يلعبه اختصاص الأمراض المعدية في مواجهة هذه التحديات؟
 
البروفسور الزوهير سعيد:
يُعتبر اختصاص الأمراض المعدية الركيزة الأساسية في تشخيص وعلاج المرضى المصابين بالعدوى. فهو يحدد البروتوكولات العلاجية المناسبة ويساهم بشكل رئيسي في مكافحة مقاومة المضادات الحيوية، وهي معضلة صحية عالمية.
 
كما أن التقدم في تطوير المضادات الحيوية الحديثة، إلى جانب العلاجات البديلة، مثل العلاج بالبكتريوفاجات (phagotherapy)، يمثل طفرة نوعية في التصدي للأمراض البكتيرية المستعصية.
 
الدكتور أنور الشرقاوي:
بالإضافة إلى ذلك، تلعب الميكروبيولوجيا دورًا رئيسيًا في تحديد العوامل الممرضة. كيف تطور هذا المجال على مر السنوات؟
 
البروفسور الزوهير سعيد:
شهدت الميكروبيولوجيا تطورًا كبيرًا، حيث انتقلت من الأساليب التقليدية القائمة على الزراعة الجرثومية في علم البكتيريا والزراعة الخلوية في علم الفيروسات، إلى الأتمتة الكاملة للمختبرات والاعتماد على التقنيات الجزيئية المتطورة.
 
ومن بين أبرز الابتكارات تقنية PCR المتعدد (Multiplex PCR) وتقنيات التسلسل عالي الدقة عبر أنظمة NGS (Next Generation Sequencing)، مما يُمكّن من تشخيص أدق وأسرع، وبالتالي تحسين التكفل العلاجي بالمرضى.
 
كما أن أنظمة المراقبة الوبائية التي وضعتها مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض (DELM) التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تُعد إحدى الآليات الأساسية لمجابهة الأمراض المعدية، ونحن نعمل بشكل متواصل مع هذه الهيئات ومع الجمعية المغربية لمكافحة الأمراض المعدية من أجل تطوير خطط الاستجابة والوقاية.
 
الدكتور أنور الشرقاوي:
في الختام، يبدو أن تكامل هذه التخصصات مع أنظمة المراقبة يُشكل حجر الأساس لاستراتيجية ناجعة في مواجهة التهديدات الوبائية الناشئة. نشكركم، أستاذ زهير، على هذا الحوار القيم.
 
البروفسور الزوهير سعيد:
الشكر لكم، الدكتور الشرقاوي.
إن العلم في تطور مستمر، وبفضل تضافر جهودنا جميعًا، سنتمكن من تحقيق تقدم أكبر في مكافحة الأمراض المعدية.