الأحد 6 إبريل 2025
كتاب الرأي

سعيد عاتيق: الشراكات الترابية بين الفعالية التنموية والالتزام بالأولويات المحلية: قراءة في واقع جماعة الهراويين

سعيد عاتيق: الشراكات الترابية بين الفعالية التنموية والالتزام بالأولويات المحلية: قراءة في واقع جماعة الهراويين سعيد عاتيق
لعل عقد الشراكات من طرف الجماعات الترابية مع جهات مختلفة يُعد أداة استراتيجية لتعزيز التنمية المحلية، نظراً لمحدودية الإمكانيات الذاتية التي تعاني منها عدة جماعات ترابية، فضلاً عن ضعف الموارد المتاحة.

تُمكّن هذه الشراكات الجماعات الترابية من تنفيذ مشاريع تنموية تستجيب لأولويات الساكنة، لا سيما إذا كانت هناك مطالب وانتظارات حقيقية يفرضها واقع الحال، احتراماً لأصوات الناخبين الذين وضعوا ثقتهم في المجلس الجماعي، معقودين العزم على تحقيق مطالبهم وتحسين ظروف عيشهم، انسجاماً مع الوعود المقدّمة بشأن الرفع من مستوى المنطقة تنموياً، وإيجاد الحلول لعدة مشاكل، من بينها الخصاص المهول في النقل، وتأهيل البنية التحتية، وتزويد تراب المنطقة بالمؤسسات الضرورية، لا سيما المؤسسات الأمنية، حيث إن ساكنة جماعة الهراويين في أمسّ الحاجة إلى دخول رجال الأمن وفتح مقراتهم في إطار تقريب الخدمات الحيوية.

كما تشمل الحاجيات تجويد الإنارة العمومية، وتأهيل المنطقة من حيث النظافة، مع التركيز على إعادة إيواء ساكنة الدواوير وكافة التجمعات العشوائية، انسجاماً مع الرؤية الوطنية في تمتيع المواطنين بالسكن اللائق، والقضاء على مظاهر العشوائيات، وخلق فرص شغل تضمن كرامة الباعة الجائلين من خلال إقامة أسواق نموذجية مؤهلة.
هذه هي الأولويات والضرورات التي من أجلها تمكنت المجالس من حصد أصوات الناخبين.

 
إن التنسيق بين الجماعات الترابية وغيرها من الجهات والفاعلين في إطار عقد شراكات، يضمن انسجام البرامج التنموية وتكامل الجهود، مما يعزز الأثر الإيجابي للمشاريع، ويمنع تكرار التعثرات أو هدر الموارد المالية، ويضمن إنجاز مشاريع أكثر توافقاً مع الحاجيات الفعلية للسكان، ويعزز قدرة الجماعات على تطوير حلول مبتكرة وناجعة.
 
وعليه، ومن حيث المبدأ، فإن الجماعات الترابية مُلزمة بتدبير مواردها المالية وفقاً للقوانين المنظمة، التي تفرض ترشيد النفقات وضبط الأولويات، بناءً على حاجيات الساكنة المحلية، لا سيما إذا كانت هذه المطالب تشكل جوهر انتظاراتهم.
 
واستناداً إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن الجماعة مسؤولة عن تقديم خدمات القرب وتنمية المجال الترابي في حدود اختصاصاتها وإمكانياتها المالية، في إطار ترشيد النفقات وصرفها في الضرورة القصوى، بما له ارتباط وثيق بالمعيش اليومي للمواطنين.
 
وبما أن استهلاك الماء والإنارة لفائدة مؤسسة خيرية، واقتناء سيارتين لفائدة الدرك الملكي، لا يندرج ضمن الاختصاصات الذاتية للجماعة، ورغم الإطار القانوني الذي جاء فيه — أي عقد شراكة، فضلاً عن طلب السيد العامل — إلا أن أولويات الساكنة ومجالها الحيوي تفرض علينا طرح السؤال المشروع:
 
هل شرط توفر الموارد الكافية وعدم الإخلال بأولويات الجماعة مضمون من أجل الاعتماد على المجلس الجماعي لتحمّل أعباء مالية في إطار شراكات؟ وقد تم في السابق إبرام عدة شراكات، فبلغة المال والأرقام، ما هو حجم الغلاف المالي الذي تم رصده لكافة الشراكات الموقعة؟ وما مدى أثرها الإيجابي على تراب الهراويين وساكنته؟
 
وبعيداً عن كل عدَمية، ونأياً بأنفسنا عن المغالطات أو الرشق المجاني، فإننا — من منطلق مسؤوليتنا كممثلين منتخبين، ومن باب الاجتهاد وطرح بدائل أكثر واقعية ومبادرات رائدة — نرى أن الأمر يتطلب البحث عن بدائل تمويلية، مثل إشراك جهات أخرى (المحسنين، المؤسسات العمومية، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية) لتوفير هذا الدعم بطريقة قانونية، مستدامة، وتراعي الأريحية المالية دون إرهاق الجهة المانحة.
 
كما نقترح، بدل تحمّل مصاريف الماء والإنارة بشكل كامل، إمكانية تحديد سقف معين للدعم، أو ربطه بمدة زمنية محددة، أو اقتراح دعم جزئي مشروط بتحسن مداخيل الجماعة مستقبلاً.
 
ويمكن أيضاً البحث عن مصادر تمويل إضافية (مؤسسات مانحة، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، القطاع الخاص)، على أن تلعب الجماعة دور الوسيط بين المؤسسة الخيرية ومصادر تمويل أخرى، بدل تحمّل التكاليف وحدها.
 
إنما نُبدي رأينا ونطرح موقفنا، لا من باب المعارضة لفكرة اقتناء سيارتين لفائدة الدرك الملكي وتسديد فاتورة الماء والكهرباء لمؤسسة خيرية، بل إيماناً منا بدورنا الحقيقي كممثلين منتخبين، في طرح بدائل أكثر نجاعة وأفضل مردودية، بما يخدم الصالح العام ويعزز من جدوى العمل الجماعي المحلي في ظل واقع محدود الإمكانيات وعظيم الانتظارات.
سعيد عاتيق،  مستشار بجماعة الهاويين