الخميس 20 يناير 2022
كتاب الرأي

أحمد المريني: الدكاترة الموظفون.. ملف طال انتظاره

أحمد المريني: الدكاترة الموظفون.. ملف طال انتظاره أحمد المريني

كثيرة هي الأسئلة التي تطرح بقوة أمام الباحث، وهو يقارب أحد أبرز الملفات المطروحة في مجال التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي؛ بهدف إيجاد حل للمشكل المتعلق بالدكاترة الموظفين، وإنصاف هذه الأطر والكفاءات التي تجمع بين التجربة في التعليم والبحث العلمي.

 

فرغم سلسلة من المطالب الملحة، والاحتجاجات التي تواصلت في السنوات السابقة، وانتهت بالتزام الحكومة السابقة بمخرجات الحوارات، عملا بمبدأ استمرارية المؤسسات؛ لم يواجه ذلك إلا بالصمت المطبق وسياسة التسويف التي مورست اتجاهه، وظل التخاذل الحكومي يلف هذا الملف، الذي يقصي العديد من الكوادر الوطنية، القادرة على الإسهام في تحقيق جملة من النتائج المسطرة، ضمن أجندة وزارة التربية الوطنية في مشاريعها الإصلاحية.

 

وكرد فعل حول هذا الموقف، يعبر الدكاترة الموظفون، في أكثر من مناسبة، عن خيبة أملهم ورفضهم لهذا الإقصاء، منظمين احتجاجات ووقفات سلمية في عدة محطات لإنصافهم، والإنصات لقضيتهم التي طال أمدها، في ظل تعنت وازدراء هذه الكوادر الوطنية وهدر طاقاتها.

 

وفي أثناء ذلك، حملوا الحكومة مسؤولية إفشالها لمقترح قانون إحداث النظام الأساسي، الخاص بهيئة دكاترة الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العامة، كمقترح قانون سجل في مجلس النواب. ما يحول دون استفادة الجامعات ومراكز البحث العلمي ومعاهد التأطير، من المؤهلات العلمية والمعرفية التي تمتلكها هذه النخب العلمية  .

 

ويرى الكثير من المتتبعين لقضايا التعليم  العالي والبحث العلمي بالمغرب، أن إعادة الاعتبار لشهادة الدكتوراه وحامليها من الموظفين داخل مقرات عملهم، وتحسين وضعيتهم الإدارية والمالية، أصبح من الواجب الالتزام به في الوقت الراهن، بما يتماشى مع قيمة شهادة الدكتوراه، وإعطائهم الأولوية في مناصب المسؤولية.

 

ويعد ذلك، إحدى الدعائم الرئيسة لتحقيق النموذج التنموي الجديد، الذي تبناه المغرب في الآونة الأخيرة. ومن ثم وجب على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الالتزام بمخرجات الحوارات السابقة التي تشاركتها مع الأطراف النقابية سابقا، عملا بمبدأ استمرارية المؤسسات، وتنزيلا لهذه المخرجات على أرض الواقع؛ تنفيذا لقرار الوزارة التي قطعته على نفسها لحل هذا الملف، بتغيير إطار الدكاترة الموظفين إلى أساتذة التعليم العالي مساعدين، في شهر مارس 2020.

 

لاشك أن غياب أي مبادرة مسؤولة من طرف الوزارة، لحل هذا الملف ورد الاعتبار للدكاترة، سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان والغضب في صفوف هذه الفئة، التي صارت مع توالي الأيام تعيش ظروفا نفسية واجتماعية صعبة، لا تليق بقيمتها الاعتبارية في المجتمع ومقرات عملهم .

 

لهذه الأسباب وجب توفير حل عاجل لهذه الوضعية الشائكة، والقيام بمبادرة حقيقية، تتمثل في تغيير إطار الدكاترة دفعة واحدة، نظرا لقلة عددهم. فهو لا يكلف خزينة الدولة أي اعتمادات إضافية، بل سيسهم  في ترشيد النفقات وسد الخصاص، الذي تعرفه جميع المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا. وقد سبق لدكاترة وزارة الثقافة أن صدر بشأنهم مرسوم رقم 372-00-02 الصادر في 05-07-2000، قضى بإدماجهم ضمن هيئة الأساتذة الباحثين.

 

وإذا كان الحاجة تدعو إلى اعتماد حل شامل ومنصف لجميع الدكاترة؛ فإن البدء في ذلك، ينطلق من  الإسراع في استئناف الحوار الجاد والمسؤول في أقرب الآجال، لطي هذا الملف بشكل عاجل، وصولا  إلى سنّ قوانين ومراسيم تنظيمية عادلة لهيئة الدكاترة الموظفين. مما سيتمخض عنه آلية جيدة لمقاربة الملف بشكل نهائي وعاجل، حرصا على رد الاعتبار لهذه الفئة التي تمتلك مؤهلات وخبرات ميدانية، ستنعكس حتما على الحياة العلمية والأكاديمية على الصعيد الوطني التي تشكو من نقص حاد.

 

ويستأثر هذا الملف الشائك باهتمام مجموعة كبيرة من التنظيمات النقابية، حتى أصبح يشكل إجماعا من المركزيات النقابية التعليمية بقطاع التربية الوطنية، التي تساند قضية دكاترة الوظيفة العمومية ووزارة التربية الوطنية بوجه خاص. فهذه التمثيليات النقابية طالبت في أكثر من مرة، معالجة هذا الملف العويص ضمن بيانات مشتركة. باتخاذ قرار عاجل لحله. منددة  بسياسة اللامبالاة اتجاهه، والابتعاد عن الحلول التوقيعية، لسد الخصاص الكبير في الجامعات والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ومراكز البحث التربوي.

 

- أحمد المريني، كاتب وإعلامي