دعا المشاركون في الندوة الوطنية حول "الإعلام وحقوق الإنسان" التي نظمها ماستر حقوق الإنسان والتقاضي الدولي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية التابعة لجامعة عبد المالك السعدي السبت 10 يناير 2026 ببيت الصحافة، الى " أنسنة " وسائل الإعلام والاتصال، والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان، باعتبار ذلك من بين الركائز الأساسية لبناء المجتمعات،.
وأثار المتدخلون في البيان الختامي الصادر عن هذه الندوة التي تميزت بمشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والطلبة الباحثين واعلاميين مهنيين، الانتباه الى الدور المحوري الذي تضطلع به وسائل الاعلام في مجال حماية حقوق الإنسان ترسيخ قيم المواطنة، انطلاقا من أن العلاقة ما بين حقوق الإنسان، والاعلام المستقل تظل علاقة عضوية، خاصة وأن من وظائف وسائل الاعلام كأداة محورية في نشر الأخبار وتعميم المعلومات وإشاعة المعرفة وتشكيل الوعي العام، الدفاع عن حرية التعبير، إحدى مبادئ حقوق الإنسان.
كما شددوا على ضرورة مواكبة التشريع المغربي في مجالي الاعلام وحقوق الانسان، للتحديات التي باتت تطرحها الثورة التكنولوجية الرقمية والتحولات الاجتماعية والسياسية، مما يجعل الاعلام مساهما فعالا في ترسيخ قيم الديمقراطية والمواطنة، من خلال فضح كافة أشكال الانتهاكات التي تطال حقوق الانسان.
من بين المقترحات التي طرحت خلال هذه الندوة ، العمل على بحث السبل الكفيلة بإقرار الآليات الكفيلة بتطوير انشغال وأداء المؤسسات الإعلامية في مجال حقوق الإنسان والعمل على تملك الإعلاميين لمختلف القواعد الحقوقية، وترجمتها في عملهم المهني، مع فتح نقاش علمي، متعدد التخصصات بين الباحثين الجامعيين والإعلاميين حول واقع وآفاق الممارسة الصحفية والاعلامية ووضعية حقوق الانسان، وادماج البعد المهني والأخلاقي في الإعلام وحقوق الإنسان, مطالبين في ظل التحول الرقمي، "حماية الحق في النسيان"، أحد الأجيال الجديدة في ميدان حقوق الانسان، وباعتباره مدخلا ضروريا للتطور .
وكان منسق ماستر حقوق الانسان والتقاضي الدولي، الأستاذ عبد القادر مساعد، أشاد في معرض تدخله في الندوة، بمستوى المساهمات المقدمة والنقاش الذي ساد أشغالها، وهو ما أسفر عن مجموعة من المقترحات والتوصيات التي يمكن الاستفادة منها، كما شكل التفاعل بين الأساتذة الجامعيين، و الإعلاميين المهنيين، فرصة ثمينة مكنت فضلا عن تبادل الرأي والتجارب من الوقوف عن قرب على العديد من قضايا الشأن الحقوقي والصحفي، والبيئة العامة التي تؤثر فيها تحديات العصر الرقمي، والاشكاليات الجديدة وتحديات الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والاتصال وحقوق الإنسان.
ومن جهة أخرى لاحظ الأستاذ عبد القادر مساعد، أن الحديث عن وسائل الاعلام والاتصال وحقوق الانسان، خلال الندوة، وإن كان غلب عليه، ما يسمى من الناحية العلمية ب"دراسة الحالات"، فإنه بالمقابل افرز عبر المداخلات وتفاعلات الطلبة الباحثين " حالات جديرة بالتفكير والتأمل" ، متسائلا في هذا الصدد عن الى أي حد تمكن الصحفي، من تمثل وإعمال حقوق الإنسان خلال مواكبتهم الإعلامية؟، كما ماهي حدود التماس ما بين حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير. لكنه أكد بأن المنظومة الإعلامية برمتها، قد يكون لها تأثير إيجابي على حقوق الانسان، كما يمكن أن تكون لها في ظل هيمنة الخوارزميات أثار سلبية ذات طبيعة نفسية، خاصة على الجمهور الناشئ مشددا في هذا الصدد على ضرورة احداث التوازن المطلوب، ما بين الحريات العامة وحقوق الآخرين من الأفراد، التي قليلا ما تستأثر بالانتباه على محليا ودوليا.
الندوة التي أطرها عبدالله أبوإياد الأستاذ الزائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، والإعلامية الطالبة الباحثة اعتماد سلام، شارك في أشغالها، فضلا عن منسق ماستر حقوق الانسان والتقاضي الدولي عبد القادر مساعد ، كلا من الصحافيين جمال المحافظ وعبد العزيز كوكاس وأنوار لكحل، والأساتذة الجامعيين محمد غربي، ونزهة بطشي وكريم أزماني مطر ومحمد شقور، الذين تدارسوا في ستة محاور، "الاطار القانوني والتنظيمي لحرية الاعلام وحقوق الانسان" و"الاعلام كسلطة رابعة وآلية للمساءلة" و"اخلاقيات الصحافة والاعلام" و"الإعلام الرقمي والتقنيات الجديدة"، فضلا عن " الاعلام ونشر ثقافة حقوق الإنسان" و" تمثيل الفئات المحرومة والمستضعفة".