الأحد 11 يناير 2026
كتاب الرأي

محمد عزيز الوكيلي: رغم كل هذا السقوط والتردّي لم يفاجأونا !!

محمد عزيز الوكيلي: رغم كل هذا السقوط والتردّي لم يفاجأونا !! محمد عزيز الوكيلي
 عندما بدأت أقدام الجماهير الجزائرية تطأ أرض بلادنا، لحضور فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس إفريقيا للأمم، المنظَّمة بين ظُهرانَيْنا، سواء القادمون من منهم الجزائر عبر تونس، أو عبر غيرها، أو الآتون منهم رأساً من فرنسا وباقي الدول الأوروبية وبلدان المهجر، بدأنا نسمع تصريحات بعضهم، وهم يعبرون عن اندهاشهم من جمال المغرب، وانبهارهم إزاء بنياته الأساسية، وطبيعته الخلابة، ومدنه وبناياته الراقية والفارهة، وسياراته الفاخرة، وشوارعه وساحاته وفضاءاته النظيفة، وحدائقه الغنّاء، وشهامة أبنائه وكرمهم وحسن ضيافتهم، المتوسطون منهم والبسطاء!! 
بيد أن ذلك لم يفاجئْني شخصياً، لأنني خَبِرتُ ذلك الضرب من "البشر النيودرتال"، أنا ابن الشرق المغربي المضياف والمعطاء، وعرفتُه على حقيقتِه المتخفّية وراء تصريحات لا تُسمن ولا تغني من أدنى حاجة، مهما صَغُرَ شأنُها أو كَبُر، ولأنني كنت أنتظر فقط أن تنتهي التظاهرة الرياضية الإفريقية التي شفعت لهؤلاء "الهاجوج والماجوج" طَرْقَ أبوابنا، والاختلاط بنا إلى حين، أو ينتهي مشوار فريقهم الوطني الكروي بخسارة تعيده إلى حجمه الطبيعي، لينقلبوا رأساً على أعقابهم، ولينطلقوا كما هي عادتهم، في إطلاق سمومهم ومعاول خُبثهم ودناءتهم متنكرين، كعادتهم أيضاً، لكل ما أحطناهم به من الاستقبال الحسن، والضيافة الكريمة، والوفادة القياسية في تجاوزها المفرط عن الإساءة، قديمها وجديدها، وليبدأوا في ترديد أسطواناتهم المشروخة والتي عافَها العالم من حولنا، ومن حولهم، ولم يعد يطيق سماعَها أحد من العالمين، حالما يشرعون من جديد في التنابز حول "عدوانية المخزن"، و"دسائس المخزن"، و"مؤامرات فوزي لقجع"، و"شراء فوزي لقجع للحكام"، و"للذمم"، و"إرشائه للإعلاميين العرب والأجانب" و"شرائه لمراسلي القنوات الرياضية العالمية"، وحول "تلاعُب المخزن بالدورة الخامسة والثلاثين للبطولة الإفريقية للأمم برمتها"، وحول "فبركة المخزن المغربي للقرعة التي أجريت قبل الدورة بحضور ممثلي اتحادهم الكروي"... وحول أمور أخرى لا يُحيط بها إلاّ علاّمُ الغيوب !!
ومع مرور أيام التظاهرة، وتَوالي منافساتِها، كنا نضع أيدينا على رؤوسنا في انتظار سلوكات يومية في غاية السوء لم تكن تخطئ مواعيدها، لأننا كنا بالفعل، نطالع في صبيحة كل يوم جديد فضيحة جديدة، من ارتكاب أعضاء المنتخب الجزائري، أو التقنيين أو الإداريين المرافقين له، وكذلك مِن فعل واقتراف مراسلي المراحيض الإعلامية القادمين من ذلك البلد !!
والحال أنه في كل يوم وكل مرة، كانت الساحة الإعلامية المحيطة بالبطولة الإفريقية يغشاها اللغط بشأن سلوك من سلوكات هؤلاء "النيودرتال"، الذين، رغم احتكاك جموع كبيرة منهم بالحضارة والمجتمع الغربيَّيْن، فإنهم لم يتحضّروا إطلاقاً، ولم يغادروا طبيعتهم البدائية، وحالَهُم السوء، وطالِعَهم الأسوء !!
واليوم، أو بالأحرى، بالأمس، بمجرد تلقّي منتخبهم هزيمة مُرّة، وفاضحة، على يد الفريق النيجيري القوي والرائع، اتضح للمتتبعين والمحللين المتخصصين أن المنتخب الجزائري لم يكن صامداً إلى غاية دور الربع إلا لكونه لم يقارع بعد فريقاً من الأقوياء، مع كامل الاحترام للمنتخبات التي أسقطها بفذلكاته الميدانية غير المُقْنِعة !!
كنت أقول، بمجرد سقوطه المدوّي على أيدي اللاعبين النيجيريين المتمكنين أيما تمكّن من فنون اللعبة وأصولها، دخل عمومُهم، لاعبين وجمهوراً وإعلاميين وتقنيين وإداريين، في نوبة من الهسترريا جعلتهم يصرخون ويُرغون ويزبدون ويضربون بالرؤوس والأيدي والأرجل في كل الاتجاهات (!!!) فاعتدوا على الحكام، وعلى حُراس المنشأة الرياضية بمراكش، حيث جرت مبارتهم الأخيرة، وتدافعوا مع قوات الأمن بغية الهجوم على أرضية الملعب، وكالوا كل أشكال السب والشتم والقدح والإهانة والتجريح لكل المغاربة، بما فيهم المتفرجون المسالمون والكرماء الذين كانوا يساندونهم بالأكف والحناجر، وبدَوْا للعالم، وتحت عيون الكاميرات الرقابية والإعلامية، على حقيقتهم التي لا يجادل حولها اثنان: جماعات من "البشر الأوائل"، من ذلك النوع الذي قال فيه الملائكة في بداية الهبوط الإنساني إلى الأرض: "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء... الآية" !!
وكما كان متوقَّعاً، وبلا أدنى نزر من المفاجأة، خرج علينا إعلام الصرف الصحي والمراحيضي الموجود ببلادهم، والذي لم يتوقف عن تبخيس فعاليات دورة هذه البطولة منذ انطلاقها... خرج علينا ليزيد الطين بلة، وليرفع من سقف الإهانات الجارحة والموجهة رسمياً وبلا أدنى ذرةٍ من حياء إلى جميع المغاربة نظاماً ومواطنين، ثم بدأنا نسمع العويل ذاته وهو ينطلق حتى من أفواه المهاجرين الجزائريين الذين كان بعض بسطائنا يحسبونهم أرقى وأهدأ وأعقل من إخوانهم المقيمين داخل الزريبة، ليتضح للعالم قاطبةً أنّ الجنس الجزائري لا يشبهه أي جنس آخر في أي بقعة أخرى من بقاع المعمور !!
ولأن حماقات هذا الجنس ليست لها حدود، فقد شاهدنا على قنواتهم الرسمية، وكل قنواتهم رسمية إلى إشعار آخر، مذيعين ينشرون أخبارا كاذبةً عن اعتقالات طالت الصحافيين الجزائريين قبل مغادرتهم أرض المغرب، وأشياء أخرى لم تَدُرْ قطعاً ببال أحد... لاشك أنها كلها من إملاءات شياطين مخابرات عبلة، وأصنام الموراديا، التي يبدو أن الشعب الجزائري، إلاّ من رحم ربّك، يدينون لها بفروض العبادة نسأل الله السلامة والعافية !!
الله وحده يعلم ما ستأتي به رياح الغد القادمة من جهة حدودنا الشرقية، ولذلك فلهذا الحديث بلا أدنى شكٍّ بقيّة... عجبي!!!
محمد عزيز الوكيلي،  إطار تربوي متقاعد.