الجمعة 9 يناير 2026
كتاب الرأي

أمين شطيبة: درس في التاريخ بدون حديث ".. كيف أعاد ميشال مبولادينجا "لومومبا" إلى وعي الجيل الجديد؟

أمين شطيبة: درس في التاريخ بدون حديث ".. كيف أعاد ميشال مبولادينجا "لومومبا" إلى وعي الجيل الجديد؟ أمين شطيبة 
 دخل ميشال كوكا مبولادينجا قلوب عشاق كرة القدم في العالم وبلغة مختلفة تماما الصمت المطبق والجمود المهيب، بوقفته الشهيرة في مدرجات الملعب، لم يكن مجرد مشجع، بل كان جسراً يربط بين تاريخٍ مأساوي ومستقبلٍ يبحث عن القدوة.
 
 تحويل المشهد الرياضي إلى منصة تعليمية
نجح مبولادينجا في استثارة فضول "جيل مواقع التواصل الإجتماعي " والمنصات الرقمية عندما تظهر صورته وهو يقف لـ 90 دقيقة بلا حراك، مرتدياً نظارته وملامحه الصارمة التي تشبه الزعيم الراحل باتريس لومومبا، يندفع الشباب للبحث خلف الشاشة يتسائلون "من هو لومومبا؟ ولماذا يقف هذا الرجل هكذا؟"، بهذا الفعل، نقل الدرس التاريخي من الكتب الجامدة إلى الشاشات.
 
 الصمود كقيمة أخلاقية
الدرس الأبرز الذي قدمه مبولادينجا هو الانضباط في إحياء قصة أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً، الذي قال لملك  بلجيكا بعد خطابه "استعلائياً" الذي يمتدح فيه إنجازات الاستعمار، ليرد عليه لومومبا بخطاب ناري لم يكن مدرجاً في البرنامج، قال فيه كلمته الشهيرة
"إن استقلالنا لم يُمنح لنا كصدقة، بل نلناه بالنضال والدم والدموع.. لن ننسى أبداً السخرية والإهانات، ولن ننسى الصفعات التي كان علينا تحملها صباحاً وظهراً ومساءً لأننا كنا سوداً"، وبهذا أثبت أفضل مشجع في بطولة الكان المغرب 2026 أن الالتزام بفكرة ما يتطلب صبراً جسدياً وذهنياً, وقوفه تحت المطر أو ضغط المباراة دون أن يرف له جفن، علّم الشباب أن الإيمان بالقضايا الوطنية يتجاوز لحظات الانفعال العابرة إلى مرحلة "الشهادة الحية" والثبات على المبدأ.
 
استعادة الرموز من النسيان
باتريس لومومبا، بطل الاستقلال الكونغولي، قد يكون اسماً في كتب التاريخ بالنسبة للجيل الجديد، لكن مبولادينجا "أنسَن" هذا الرمز، من خلال محاكاته الجسدية "الهيئة والوقار"، ذكّر الأجيال الشابة بأن كرامة القارة الأفريقية استُمدت من تضحيات رجال وقفوا في وجه الاستعمار بصلابة تشبه وقفته في المدرجات.
 
التفريق بين "الهمجية" و"الرسالة"
بينما انزلق البعض ممن أراد تقليد في فخ الاستهزاء و التصرفات الصبيانية التي تفتقر للمسؤولية، ظل مبولادينجا ثابتاً في مكانه، مترفعاً، هذا التباين أعطى درساً عملياً للشباب، العظمة لا تكمن في رد الفعل المسيء، بل في التمسك بالوقار الذي يفرض الاحترام حتى على الخصوم.
 
الرياضة كرسالة سياسية سامية
أثبت "لومومبا المدرجات" أن كرة القدم ليست مجرد ركل للكرة، بل هي "قوة ناعمة"، علّم الجيل الجديد أن بإمكانهم استخدام هواياتهم وشغفهم لتسليط الضوء على قضايا بلادهم، وأن الفرد الواحد قادر على خطف الأضواء من نجوم الملايين إذا كان يحمل قضية نبيلة.
لم يكن ميشال كوكا مبولادينجا مجرد "بوز" عابر في كان 2025، بل كان تذكيراً حياً بأن الشعوب التي تحترم تاريخها هي فقط من تستحق صناعة المستقبل، لقد علّم الجيل الجديد أن "الوقوف بكرامة" هو أسمى تعبير عن الحب، سواء كان ذلك للوطن أو لذكرى شهدائه.