عندما أعلن "فنان الشعب" سعيد الناصيري، كما يحلو لبعض المبحرين عبر الإنترنت نعته، أنه سيعرض فيلمه السينمائي "الشلاهبية" على اليوتيوب بثمن 20 درهما، وسيسحبه من القاعات السينمائية، بعد 16 يوم من صدوره، تقدّم مخرج وبطل فيلم "الشلاهبية" للجمهور ولمحبيه ومتابعيه، بمبررات قوية مرتبطة بالقدرة الشرائية، وهو أمر صحيح لا يتناطح عليه "شبَّاكان"، عفوا "كبشان"، لأن بالفعل ثمن التذكرة في السينما مرتفع نسبيا، والقاعات قليلة، وجمهور مناطق مغربية كثيرة لا يمكنه مشاهدة الفيلم، في ظل غياب قاعات سينمائية في بعض المدن وكل القرى، فحتى "وارززات" مدينة السينما العالمية .. ياحسرة !!!.. لا تتوفر على شاشة كبرى .. بمعنى مدينة استوديوهات السينما التي تصور فيها أفلام سينمائية عالمية، لكنها لا تتوفر على قاعة واحدة لعرض أشرطة الفن السابع.
خلف الواجهة المعلنة من طرف الفنان الكوميدي والبنكي السابق "سعيد الناصري"، يمكن استحضار معطيات أخرى تكشف منطق الأرقام و"الخوارزميات" والربح المباشر عبر اقتصاد "الواتش تايم". فالعملية فعلا ستحقق "الديمقراطية الثقافية" بمقابل مادي أقل من ثمن التذكرة بنسبة تفوق النصف أي 57.14 %، ويراهن قائد هذه العملية التسويقية على تمكين عدد كبير من المغاربة من مشاهدة الفيلم داخل الوطن وخارجه، وهي أيضا استراتيجية مدروسة لاستغلال اليوتيوب كقاعة سينما بلا كراسي، بلا موزع، بلا "مولات لبيل"، بلا شباك تذاكر.
خلف الواجهة المعلنة من طرف الفنان الكوميدي والبنكي السابق "سعيد الناصري"، يمكن استحضار معطيات أخرى تكشف منطق الأرقام و"الخوارزميات" والربح المباشر عبر اقتصاد "الواتش تايم". فالعملية فعلا ستحقق "الديمقراطية الثقافية" بمقابل مادي أقل من ثمن التذكرة بنسبة تفوق النصف أي 57.14 %، ويراهن قائد هذه العملية التسويقية على تمكين عدد كبير من المغاربة من مشاهدة الفيلم داخل الوطن وخارجه، وهي أيضا استراتيجية مدروسة لاستغلال اليوتيوب كقاعة سينما بلا كراسي، بلا موزع، بلا "مولات لبيل"، بلا شباك تذاكر.
وبالعودة لعبارة الواتش تايم Watch Time، فهو مجموع الدقائق التي يقضيها الجمهور في مشاهدة أي فيديو أو فيلم عبر الهاتف أو شاشة الكمبيوتر أو الطابليط أو شاشة IPTV. وهو العامل الأول الذي يتحكم في ترتيب الفيديو في محركات البحث، وظهوره في صفحة المحتوى المقترح، وحجم الأرباح، وانتشار القناة التي تعرض الفيلم على اليوتيوب، إذ كلما ارتفعت مدة المشاهدة، تضاعفت الأرباح، وتحول الفيديو إلى مغناطيس يجذب المشاهدين في كل وقت.
وبالنسبة لفيلم سينمائي طويل مثل "الشلاهبية"، فالمدة هنا ليست 10 أو 15 دقيقة، بل ساعة ونصف تقريبا، أي كنز خوارزمي لم يصل إليه حتى مخترع الصفر، لأن فيلما مدته 90 دقيقة يساوي، من ناحية الخوارزميات، ما يعادل 9 فيديوهات من 10 دقائق، أو 18 فيديو من 5 دقائق، أو حوالي 90 Shorts.
وبالتالي، بمجرد أن يحقق الفيلم مثلا 200 ألف مشاهدة، فهذا يعني 200000 مضروبة في 90 دقيقة مثلا، أي ما يعادل 18 مليون دقيقة من المشاهدة.
وجدير بالذكر أن رقم من هذا الكم كفيل بدفع اليوتيوب إلى الترويج التلقائي للفيلم، لأنه "محتوى طويل يُبقي الناس في المنصة مدة طويلة".
يمكن قراءة تعميم فيلم الشلاهبية عبر "اليوتيوب" وفق معطيين مهمين ..
أولا : السعر المنخفض كمحفز للمشاهدين، بمعنى 20 درهما لمشاهدة الفيلم مع العائلة في المنزل، وتجنب التنقل للسينما ومصاريف التذاكر والأكل كما قال الناصيري في الفيديو الترويجي للفيلم عبر يوتيوب، وهو محق، فعندما يسمع الجمهور أن التذكرة تكلف 35 درهما في القاعة السينمائية، مقابل 20 درهما على اليوتيوب، سيتأكد بأنه سيوفر 15 درهما وربما أكثر، حسب عدد أفراد العائلة.
ثانيا : فيلم الشلاهبية سيستغني عن القاعات واقتطاع النسب من المداخيل، ويتفادى اقتسام الأرباح مع الموزع وإدارة القاعة، ليحصل الفيلم على مبلغ مباشر دون وسطاء. فالفيلم حين يُطرح دفعة واحدة يجذب أول موجة من الجمهور، ثم تستغل خوارزمية اليوتيوب تلك الموجة لتقترح الفيلم على مستخدمين آخرين، فيتضاعف عدد المشاهدات، التي يوازيها رفع ساعات المشاهدة ثم تنعكس على رفع الأرباح، لأن كل دقيقة محسوبة، وكل توقف يضر، وكل إعادة تشغيل تعتبر ربحا جديدا.
وبالتالي، بمجرد أن يحقق الفيلم مثلا 200 ألف مشاهدة، فهذا يعني 200000 مضروبة في 90 دقيقة مثلا، أي ما يعادل 18 مليون دقيقة من المشاهدة.
وجدير بالذكر أن رقم من هذا الكم كفيل بدفع اليوتيوب إلى الترويج التلقائي للفيلم، لأنه "محتوى طويل يُبقي الناس في المنصة مدة طويلة".
يمكن قراءة تعميم فيلم الشلاهبية عبر "اليوتيوب" وفق معطيين مهمين ..
أولا : السعر المنخفض كمحفز للمشاهدين، بمعنى 20 درهما لمشاهدة الفيلم مع العائلة في المنزل، وتجنب التنقل للسينما ومصاريف التذاكر والأكل كما قال الناصيري في الفيديو الترويجي للفيلم عبر يوتيوب، وهو محق، فعندما يسمع الجمهور أن التذكرة تكلف 35 درهما في القاعة السينمائية، مقابل 20 درهما على اليوتيوب، سيتأكد بأنه سيوفر 15 درهما وربما أكثر، حسب عدد أفراد العائلة.
ثانيا : فيلم الشلاهبية سيستغني عن القاعات واقتطاع النسب من المداخيل، ويتفادى اقتسام الأرباح مع الموزع وإدارة القاعة، ليحصل الفيلم على مبلغ مباشر دون وسطاء. فالفيلم حين يُطرح دفعة واحدة يجذب أول موجة من الجمهور، ثم تستغل خوارزمية اليوتيوب تلك الموجة لتقترح الفيلم على مستخدمين آخرين، فيتضاعف عدد المشاهدات، التي يوازيها رفع ساعات المشاهدة ثم تنعكس على رفع الأرباح، لأن كل دقيقة محسوبة، وكل توقف يضر، وكل إعادة تشغيل تعتبر ربحا جديدا.
والنتيجة حتما هي أن الفيلم سيصبح آلة لضخ "الواتش تايم"، وهذا بدوره يرفع من قوة القناة وقيمتها السوقية ونسبة ظهورها وأرباحها لاحقا مقارنة بأي محتوى آخر.
على الورق، يبدو أن "سعيد الناصري" قد أوقف عرض الفيلم في قاعات السينما ليصل للقرى، لكن في الحقيقة، القاعات تأخذ نسبة قد تصل إلى 50 % أو أكثر من مداخيل الفيلم، وشركة التوزيع تأخذ أيضا نصيبها، فلكل فيلم موزع ومجموعة "ميغاراما" مثلا تجمع "الحب والتبن" أي خدمة القاعة والشباك والتوزيع، فهي من توزع مثلا الفيلم السينمائي الآخر الذي يعرض حاليا "عائلة فوق الشبهات" وهو إنتاج خاص لشركة "سبيكطوب".
للأسف كنا نأمل أن نقدم في هذا المقال إشهارا مجانيا ونشجع السينما بالقول : ( إذهبوا لشباك قاعات السينما ستجدون "الشلاهبية")، لكن سيغادر الفيلم القاعات، بعد المبادرة التي قام بها صانعه بالإلتجاء لليوتيوب، وهو أمر يمكن أيضا أن يعفي من تكاليف الإشهار وضغط جدول العروض في القاعات، الذي يؤثر على العملية الربحية، بينما على اليوتيوب لا يوجد توزيع، لا توجد قاعات، لا توجد نسب تقتطع من كل تذكرة لفائدة القاعة والموزع، لا توجد مصاريف إضافية، والأرباح مستمرة طوال السنة فقط عليها أن تصل لمبلغ إنتاج الفيلم وتتجاوزه لتحقيق الربح.
للأسف كنا نأمل أن نقدم في هذا المقال إشهارا مجانيا ونشجع السينما بالقول : ( إذهبوا لشباك قاعات السينما ستجدون "الشلاهبية")، لكن سيغادر الفيلم القاعات، بعد المبادرة التي قام بها صانعه بالإلتجاء لليوتيوب، وهو أمر يمكن أيضا أن يعفي من تكاليف الإشهار وضغط جدول العروض في القاعات، الذي يؤثر على العملية الربحية، بينما على اليوتيوب لا يوجد توزيع، لا توجد قاعات، لا توجد نسب تقتطع من كل تذكرة لفائدة القاعة والموزع، لا توجد مصاريف إضافية، والأرباح مستمرة طوال السنة فقط عليها أن تصل لمبلغ إنتاج الفيلم وتتجاوزه لتحقيق الربح.
الفيلم قد يربح المداخيل في القاعة لمدة أسبوعين أو شهر أو ستة أشهر، لكنه على اليوتيوب يستطيع الربح 365 يوما في السنة العادية و366 يوما في السنة الكبيسة.
لقد انتقل سعيد الناصيري من سوق التذاكر السينمائية إلى سوق الخوارزميات، ومن جمهور الشاشة الكبرى إلى جمهور الشاشة الصغيرة، ومن اقتصاد العرض الجماعي إلى اقتصاد المشاهدة الفردية.
ويبقى السؤال المهم هو :
هل يمكن لخطوة سعيد الناصري في "الواتش تايم" أن تشكل نموذجا مستقبليا لتوزيع الأفلام بالإستغناء عن القاعات السينمائية !؟ ..
الحسابات والخوارزميات تشير إلى أن هذه النجاح مرتبط في البداية بأداء 20 درهما لدعم الفيلم وتشجيع هذه العملية، التي يمكن أن تصبح نموذجا مستقبليا لتوزيع الأفلام، يربط بين الديمقراطية الثقافية والربح المباشر، مع الحفاظ على استقلالية المنتج في الإنتاج الذاتي للأفلام السينمائية، وأيضا تقريب الفيلم من جمهوره داخل وخارج المغرب.
لقد انتقل سعيد الناصيري من سوق التذاكر السينمائية إلى سوق الخوارزميات، ومن جمهور الشاشة الكبرى إلى جمهور الشاشة الصغيرة، ومن اقتصاد العرض الجماعي إلى اقتصاد المشاهدة الفردية.
ويبقى السؤال المهم هو :
هل يمكن لخطوة سعيد الناصري في "الواتش تايم" أن تشكل نموذجا مستقبليا لتوزيع الأفلام بالإستغناء عن القاعات السينمائية !؟ ..
الحسابات والخوارزميات تشير إلى أن هذه النجاح مرتبط في البداية بأداء 20 درهما لدعم الفيلم وتشجيع هذه العملية، التي يمكن أن تصبح نموذجا مستقبليا لتوزيع الأفلام، يربط بين الديمقراطية الثقافية والربح المباشر، مع الحفاظ على استقلالية المنتج في الإنتاج الذاتي للأفلام السينمائية، وأيضا تقريب الفيلم من جمهوره داخل وخارج المغرب.
رشيد صـفـَـر