Friday 29 August 2025
منبر أنفاس

محمود التكني: الرد الباثر على جريدة لوموند الفرنسية

 
محمود التكني: الرد الباثر على جريدة لوموند الفرنسية محمود التكني
منذ أمد بعيد، والمغرب يتوشح بشهادة "الاستثناء المغربي". هذه الشهادة تتردد في كثير من المحافل الإقليمية والدولية. وحين يرفع الإيقاع إلى مستوى القرارات والأحداث الوطنية العابرة للقارات، نفهم أن وراء الاستثناء المغربي ملكاً استثنائياً قلده الله سياسة هذا الوطن الحبيب ورعاية شؤونه، وهذا يبدو جلياً للعيان.
لنبدأ باللحظة، فهذا الملك الهمام يطلع علينا بطلعته البهية طيلة شهر رمضان وقبله، رغم المرض والإصابة والكسر والحاجة إلى الراحة والترويض. يقوم بواجب الاهتمام بالفئات الهشة، وهو يقدم لها الملايين من القفف الرمضانية أو يشرف على تعيينات جديدة في مؤسسات وطنية موكول إليها رعاية المسألة الحقوقية بالمغرب. كما يقوم بمهام الوساطة بين المواطن كيفما كان حجمه وبين المرفق الإداري حين يثبت شطط هذا الأخير.
ولإنعاش الذاكرة، استحضروا معنا حالة الطفل ريان وواقعة الأليمة التي تابعها ملكنا بصفته الشخصية. ظل يتابع ويعطي أوامره للقيام بالمستحيل ويحث كل الجهات من مواقع اختصاصاتها. تواصلت عمليات الإنقاذ ليلاً ونهاراً لحماية روح طفل من بسطاء القوم، وتمت إزاحة جبل بأكمله عن بكرة أبيه حتى أصبح اسم الطفل ريان أيقونة في عناية الملك بالطفولة المغربية على اعتبارها رهان المستقبل وحاملة مشعل الغد.
واقعة أخرى ارتبطت بالجائحة التي زرعت الرعب في سكان المعمور ورأوا هلاكهم مرأى العين. فقام ملكنا الحبيب بقومة رجل همام همه الوحيد هو حماية أرواح المغاربة من هلاك مؤكد. أمر باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتصل الأمصال إلى تطعيم كل المواطنين مرة وثانية وثالثة ورابعة. وأحدث صندوقاً تضامنياً وكان أول المساهمين فيه من ماله الخاص. وأمر بواجب حظر التجوال حماية للأرواح، كما دعم الأسر المعدومة فتجاوز عدد الأسر المستفيدة خمسة ملايين في أكبر عملية للإحسان العمومي الذي ترعاه عين جلالته.
هذه لوحات رائعة ترسمها شهامة ملك. وبقدر ما تحظى بالاستحسان، نجد الكلاب التي دأبت على النباح في وجه القافلة تقابل هذه الأيادي البيضاء بالتشكيك والاستهجان. فيدفعهم كيدهم إلى امتطاء أمواج العالم الأزرق وما يتيحه من مواقع تواصل لينشروا الأكاذيب والبهتان، مركزين على مواضيع تدغدغ مشاعر المواطنين وتعُمّق أحقادهم وتجيش مشاعر الغضب فيهم، فتعميهم عن كل ضوء لينخرطوا بدون وعي في المساس باستقرار الوطن بترويجهم لأباطيل وهرطقات تَفِد عليهم من خارج الوطن وتارة من داخله، فتصل إلى حد الافتراء على صحة قائد البلاد.
هذا الأخير، وإيماناً منه بحكمة القدر، لا يرى مانعاً في أن يصرح الديوان الملكي بحالته الصحية في أكبر شفافية وموضوعية تحافظ على الروابط القائمة بين شعب يتلهف لمعرفة كل جديد عن الحالة الصحية لملك لا يرى حرجاً في أن يظهر مستعيناً بعكاز طبي خلال استقباله للرئيس الفرنسي. كما أدى جلالته صلاة التراويح وعيد الفطر وهو جالس على كرسي لعدم قدرته على الوقوف ارتباطاً بخلل في التوازن لمدة قد تطول لا قدر الله على خلفية الكسر الذي مني به مؤخراً. وهي حالة لم تنل من عزيمته وهو يعين خمسة من المسؤولين الجدد على رأس مؤسسات دستورية حيوية.
هذا هو الملك الذي يصنع الاستثناء لهذا الشعب الاستثنائي، رغم الخونة الذين يرتزقون بمآسي الشعوب وينشرون الضلال واليأس.
جفت الأقلام ورفعت الصحف.