الجمعة 4 إبريل 2025
فن وثقافة

رغم اكتمال بنائه: ما الذي يحول دون افتتاح المسرح الكبير في الدار البيضاء؟

رغم اكتمال بنائه: ما الذي يحول دون افتتاح المسرح الكبير في الدار البيضاء؟ نبيلة ارميلي، عمدة البيضاء والمسرح الكبير
رغم إعلان شركة "البيضاء للتهيئة" عن انتهاء أشغال المسرح الكبير وسط مدينة الدار البيضاء، لا يزال هذا الصرح الثقافي موصَدًا في وجه العموم، ما يثير تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء تأخر افتتاحه، خاصةً وأن نظيره في مدينة الرباط قد تم تدشينه مؤخرًا.

المسرح الكبير، الذي شُيِّد على أنقاض النافورة القديمة، يُعتبر من المشاريع الرمزية التي تعكس طموح العاصمة الاقتصادية نحو تطوير بنيتها الثقافية والفنية. غير أن هذا المشروع، إلى جانب مشروع حديقة عين السبع، يعاني من مصير غامض رغم مرور سنوات على إحداثهما.

وفي ظل صمت مجلس مدينة الدار البيضاء وغياب توضيحات رسمية لوزارتي الثقافة والداخلية، حول تأخر الافتتاح، تظل الأسئلة معلقة، وتنتظر جوابًا يضع حدًا لحالة الترقب التي يعيشها المهتمون بالشأن الثقافي في المدينة.

يوسف ارخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي بالبيضاء، أرجع تأخر الافتتاح إلى "غياب التفكير منذ البداية في الجهة التي ستدبّر المسرح الكبير"، مضيفًا أن "عملية تدبير المسرح ليست سهلة، لأنه من المفروض أن يتحول إلى فضاء لضخ الأموال في خزينة المدينة".

وأشار ارخيض إلى أن الحل قد يكمن في "إحداث شركة للتنمية المحلية تتكلف بهذه المهمة أو إحداث لجنة للتدبير"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن "المدينة في حاجة إلى مسرح كبير، لأنها تفتقد لوجود مسرح فعلي يخدم ساكنتها".

من جهته، عبّر مروان راشدي، عضو مجلس مدينة البيضاء، عن استغرابه من الصمت المطبق حول المشروع، قائلًا: "ليس هناك جواب واضح حول عدم افتتاح المسرح الكبير، علمًا أنني سبقت أن تطرقت لهذا الموضوع في دورات سابقة للمجلس الجماعي".

ولم يخفِ راشدي انتقاده لأداء المجلس، مضيفًا أن "هناك تقصيرًا واضحًا من قبل المجلس الجماعي، الذي يتحمل مسؤولية عدم افتتاحه".

وقال راشدي: "مجلس مدينة البيضاء لا يترافع من أجل فتح المسرح في وجه المواطنين".

أما حسن النفالي، الخبير في المجال المسرحي، فأكد أنه إلى حد الساعة يجهل السبب الحقيقي لعدم افتتاح هذا المسرح، علمًا أن المعدات التقنية التي توجد به تتآكل.

وعن ما يُقال حول عدم إيجاد الصيغة النهائية لتدبير المسرح الكبير، قال حسن النفالي: "إذا كان هذا هو سبب عدم الافتتاح، فهذا خطأ، لأنه من المفروض التفكير في كل ما يحيط بهذا المشروع قبل بداية الإنجاز، سواء تعلق الأمر بالبرمجة أو الصيانة".

وأكد على ضرورة تخصيص ميزانية قارة للمسرح الكبير بالبيضاء من قبل مجلسي الجهة والمدينة ووزارة الثقافة، ومنحها لإطار من القطاع العام أو الخاص لتدبير هذا المرفق الثقافي.

وإلى أن يتم افتتاح المسرح الكبير في العاصمة الاقتصادية، يظل هذا الصرح، الذي استنزف أزيد من 1400 مليون درهم، موصَدًا في وجه العموم، علمًا أنه يمكن أن يشكل إضافة ثقافية نوعية للمدينة، وتعويضًا عن هدم المسرح البلدي قبل سنوات.