الخميس 3 إبريل 2025
كتاب الرأي

محمد هرار: ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية والعدالة الدولية

محمد هرار: ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية والعدالة الدولية محمد هرار
1. التفاعل العالمي!!.
لو كان الطرف الذي يتعرض للقتل والتنكيل والاضطهاد والتهجير قسرا؛ ليس الفلسطينيين، بل طرفًا آخر من ذوي النفوذ الدولي، لكانت الاستجابة مختلفة تمامًا. فالإعلام العالمي، الذي يُهيمن عليه الغرب، كان سيمارس “بروباكادا“ مسلطا الضوء على الحدث بشكل مستمر، مع إظهار الضحايا في سياقات درامية تُحرّك مشاعر الإنسان مدغدغامشاعرهم في كل مكان. وكنا سنرى عناوين مثيرة مثل “إبادة جماعية ومحرقة جديدة ”، “جرائم حرب مقززة”، و”كارثة إنسانية في عصرنا”، وربما حتى دعوات لتدخل عسكري فوري بموافقة مجلس الأمن أو حتى من دونه..
 
2. ماذا عن رد الفعل السياسي والدبلوماسي العالمي!؟
في حال كان الضحايا من الدول الغربية، أو حلفائها الأقوياء، كنا سنشهد قرارات عاجلة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ربما تشمل فرض عقوبات اقتصادية خانقة، أو ربما تدخلًا عسكريًا مباشرًا دون تردد، كما حدث في حالات سابقة مثل العراق، كوسوفو، وأوكرانيا… الدول الكبرى كانت ستتحرك تحت ذرائع “حماية منظومه حقوق الإنسان” و”منع الإبادة الجماعية”، بينما عندما يكون الضحايا فلسطينيين من غزة، نرى مماطلة وصمتًا دوليًا مدويًا مخيفا!!..
 
3. التطبيق الإنتقائي للقانون الدولي!!
القانون الدولي يُطبَّق بانتقائية واضحة لم تعد تخفى على أحد. فعندما تعرضت أوكرانيا للهجوم، رأينا الغرب يقيم الدنيا ولا يقعدها، مع تحرك محكمة الجنايات الدولية بسرعة، ومنظمات حقوق الاإسان.، لكن حينما يتعلق الأمر بفلسطين الجريحة المحتلة منذ ما يزيد عن نصف قرن؛ نجد نفس الجهات تتجاهل الجرائم التي توثقها المنظمات الحقوقية نفسها، إلا إذا استثنينا دور دولة جنوب إفريقيا مؤخرا. لو كانت الأدوار معكوسة، لكانت هناك محاكمات عاجلة ومطالبات بإنزال أشد العقوبات مع التدخل العسكري الردعي  دون تسجيل معارضة، من جهات دولية أو حقوقية..
 
4. ماذا عن العقوبات الاقتصادية والعسكرية!؟
الدول التي تدعم "إسرائيل" اليوم، مثل الولايات المتحدة وكثير من دول  وأوروبا، كانت ستفرض حظرًا اقتصاديًا شاملاً على الطرف المعتدي، وربما تدخلًا عسكريًا بحجة “وقف المجازر”. لكن عندما يتعلق الأمر بفلسطين، وقطاع غزة المنكوب؛ فإن العقوبات تُفرض على الضحية وليس على المعتدي المجرم، ويُجرَّم حتى التضامن اللفظي مع القضية الفلسطينية المحقة..
 
5.ماذا عن رد الفعل الشعبي!؟
لو كانت صورة الضحية والمعتدي معكوسة، لكانت الجماهير الغربية تخرج في مظاهرات ضخمة وعارمة دون كلل، وكانت الشركات تتسابق لمقاطعة منتجات “الطرف المعتدي”، تمامًا كما رأينا في أوكرانيا. لكن في حالة غزة، فإن أي دعم للفلسطينيين يُعتبر “معاداة للسامية”، ويتم قمعه في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.. يا له من عار..

لذا يمكن القول بهدوء: الفرق في التعامل مع الأزمات الإنسانية ليس مبنيًا على المبادئ، بل على المصالح.
ما يحدث في غزة هو اختبار واضح لازدواجية المعايير في هذا العالم الظالم أهله إلا من رحم. لو كانت الأدوار مقلوبة، لكانت الاستجابة الدولية حاسمة وسريعة بلا أدنى تردد، ولكان المعتدي يُحاصَر ويُعاقَب، لا أن يُدعَم بالمال والسلاح..

اللهم إنا استودعناك أهلنا في غزة، فأنت وليهم وحافظهم.