السبت 2 يوليو 2022
كتاب الرأي

محمد قزيبر: إخراج المغرب من الركود يتطلب اتخاذ هذه التدابير

محمد قزيبر: إخراج المغرب من الركود يتطلب اتخاذ هذه التدابير محمد قزيبر
تتعدد الرؤى المتعلقة بطبيعة التدابير الممكن اعتمادها لاستعادة عافية النشاط الاقتصادي بتعدد الطروحات والسياسات العمومية المتبعة، وذلك في أعقاب الانحسار النسبي للأزمة الصحية الناتجة عن جائحة كوفيد 19 والتي كانت لها تداعيات اقتصادية واجتماعية هائلة، ويتعمق الاختلاف حول هذه التدابير بالنظر لكون الاقتصادات الوطنية بعدما دخلت في مرحلة البحث عن استعادة الثقة تعرضت لانتكاسة أو صدمة ناتجة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا مما نتج عنه موجات تضخمية لما تستطع الدول حصرها وحصر تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، مما ينذر بحدوث أزمة ركود اقتصادي لها انعكاسات اجتماعية هائلة، غير أن الرؤى حول الحلول الممكنة مهما تعددت لا تكاد تخرج عن أحد الطرحين: طرح يتبنى الأفكار والسياسات الداعية الى سلوك سبيل التقشف عبر الضغط على الانفاق العمومية، بالنظر لكون ميزانية الدولة منهكة أصلا نتيجة العجز في الميزانية ونتيجة ارتفاع حدم المديونية العمومية، وطرح ثان مهيمن، وأعتقد أنه الأقرب لإطلاق عجلة الحركة الاقتصادية واستعادة الثقة بما ينعكس ايجابا على المستوى الاجتماعي. هذا الطرح مستمد من الطروحات الكينزية التي تستهدف تحريك النشاط الاقتصادي والخروج من وضعية الركود عبر تدخل مباشر من الدولة باعتبارها هيئة عمومية يوكل إليها أمر تحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشمل التدابير الممكنة، إجراءات على مستوى السياسة الميزانياتية وأخرى على مستوى السياسة النقدية، كسياسات عمومية تستهدف معالجة الأزمة الراهنة. 

وتشمل تدابير السياسة الميزانياتية المراهنة على دور الإنفاق العمومي الموسع في تحريك عجلة الإقتصاد الوطني عبر ضخ مزيد من الأموال العمومية في دواليب الدورة الإقتصادية وأساسا من خلال الاعتمادات المخصصة للاستثمارات العمومية أولا، وأيضا من خلال الاعتمادات المخصصة للدعم الاجتماعي رغم أن هذه التدابير تحمل مخاطر تعميق حجم المديونية وزيادة نسبة العجز في الميزانية لأن هذه الأخيرة منهكة، ولا تمتلك الدولة الوسائل اللازمة لتغطية التدابير المترتبة عنها مما يضطرها إلى اللجوء المكثف إلى الاقتراض، لكنها مع ذلك يمكنها أن تحقق التوازن لاحقا وتقليص العجوزات، رغم إمكانية إحداث ضرر بالغ بالأجيال اللاحقة التي سوف تتحمل عبئ الديون، لكنها يمكن أن تحرك عجلة الاقتصاد الوطني وتعزيز التشغيل والخروج من وضعية البطالة.

أما تدابير السياسة العمومية النقدية فتشمل التدابير المتعلقة بالتحكم في نظام الصرف وتعويم الدرهم من جهة، ولكن أساسا التدابير التي تستهدف ضمان التمويل اللازم، خاصة التمويل البنكي للنسيج المقاولاتي لدعم نشاطه من جهة وتنافسيته الخارجية من جهة ثانية، وكل هذه التدابير تتطلب دورا ايجابيا للدولة ذات الوظيفة الاقتصادية أولا، ولكنها أيضا دولة اجتماعية كما يحلو للبعض اليوم تسميتها بها في إشارة إلى تكريس طابع الرعاية أو العناية الذي تتسم به.
 
محمد قزيبر/ أستاذ المالية العمومية بجامعة مولاي اسماعيل بمكناس