الأربعاء 7 يناير 2026
منبر أنفاس

خليل البخاري: على هامش كأس إفريقيا.. تنظيم مغربي إحترافي بٱمتياز

خليل البخاري: على هامش كأس إفريقيا.. تنظيم مغربي إحترافي بٱمتياز خليل البخاري
تعتبر لقاءات كأس إفريقيا ملتقى رياضيًا بامتياز يجمع القارة الأفريقية. ففي بلادنا الحبيب، لم تلتقِ المنتخبات الإفريقية للتنافس على نيل كأس إفريقيا فحسب، بل اجتمعت شعوب وثقافات ومشاعر لتقدم صورة مشرقة عن وحدة الهدف رغم اختلاف اللهجات والأعلام، في مشهد تجاوز الرياضة إلى ما هو أعمق.
لقد جسدت كأس إفريقيا 2025/2026 في بلادنا مشاعر الأخوة والصداقة والاحترام داخل الملاعب الرياضية وحتى في محيطها، من خلال سلوك رياضي راقٍ وتفاعل جماهيري حضاري غير متعصب، وتنظيم محكم يعكس وعي بلادنا برسالة الرياضة ودورها الثقافي والإنساني. فمنذ افتتاح البطولة، بدت الصورة واضحة: تنظيم مدروس بعناية، بمقاربة تشاركية واستعدادات دقيقة وترتيبات أمنية احترافية، لم تترك شيئًا للصدفة.
فبلادنا العاشقة للرياضة والمحبة للسلام والتعايش، تعتبر بطولة كأس إفريقيا حدثًا تنافسيًا محدود الزمن، وفرت خلاله بنية تحتية عالمية المستوى وتهيأت كل الظروف للفرق المتبارية، من ملاعب حديثة ومرافق تدريب متكاملة، إلى مراكز إقامة مريحة ونقل سلس، بما يضمن تركيز اللاعبين على الأداء في الملعب.
إن النجاح في هذه النسخة من البطولة لم يكن مقتصرًا على المستوى الفني المتصاعد، بل شمل المشهد العام للبطولة: جماهير متجاورة رغم اختلاف الأعلام، ولاعبين متصافحين بروح رياضية عالية، مما يؤكد أن الرياضة حين تُدار بعقلية مسؤولة ومواطنة، قادرة على بناء جسور بدل تعميق الفوارق.
لقد أظهر المغرب، كعادته، من خلال خبرته الطويلة وتجربته المتجذرة في تنظيم اللقاءات الدولية والقارية، أن هذه التجربة المغربية هي نتاج سنوات طويلة من التخطيط والعمل الجاد والمتواصل والاستثمار في البنية التحتية الرياضية.
وبخصوص الجماهير الرياضية، فقد شكلت جزءًا جوهريًا من نجاح البطولة، إذ حظيت بتجربة متكاملة بدأت من سهولة الوصول إلى الملاعب، مرورًا بالتنظيم الدقيق للدخول والخروج، وانتهت بأجواء احتفالية عكست كرم الضيافة المغربية وحرص المنظمين على أن تكون البطولة تجربة إنسانية قبل أن تكون حدثًا رياضيًا. وقد ساهم هذا التفاعل الجماهيري الواعي وغير المتعصب في خلق أجواء إيجابية انعكست على مستوى المباريات وروح المنافسة الشريفة، كما ساعد على تطوير الموارد البشرية الوطنية، ليصبح للرياضة دور في تعزيز التواصل الحضاري والحضور الإقليمي والدولي لبلادنا وترسيخ مكانتها عالميًا.
إن بلادنا، تحت قيادة الملك محمد السادس، ماضية بثبات ورزانة وحكمة نحو إنجاح البطولات الرياضية حاليًا ومستقبلاً، مستندة إلى رؤية واضحة وبنية تحتية رائعة وخبرة تنظيمية متراكمة تجعلها قادرة على استضافة كبريات البطولات بكفاءة واقتدار.
خلاصة القول، ستظل بلادنا نموذجًا يحتذى به في التنظيم وقاعدة انطلاق لمبادرات رياضية مستقبلية تخدم القارة الإفريقية وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون الرياضي. فالرياضة أخلاق وسلوك قبل أن تكون تنافسًا، وبإمكانها أن تقرب الشعوب وتؤكد مكانة مملكتنا كدولة رائدة في استضافة وتنظيم اللقاءات الرياضية الكبرى دائمًا.
أملنا أن يتحقق حلم المغاربة، وهو الفوز بكأس إفريقيا للمرة الثانية بعد مرور حوالي خمسين سنة: 1976/2026.