تعيش مدينة طراسة الكتالونية هذه الأيام على وقع صدمة إنسانية بعد وفاة شاب مغربي مشرَّد متأثرا بموجة البرد التي تضرب المنطقة، في حادث أعاد إلى الواجهة أوضاع العشرات من أفراد الجالية المقيمين في الشارع أو داخل سيارات متهالكة دون تدفئة أو شروط كرامة أساسية.
وتأتي هذه المأساة في سياق جدل متصاعد حول محدودية الاستجابة الاجتماعية والدينية لحاجيات هذه الفئة الهشة، خاصة في ما يتعلق بإمكانية الولوج إلى مرافق النظافة والاستحمام داخل بعض المساجد.
ووفق رواية أحد الشباب المغاربة الذين يعيشون داخل سيارة في طراسة، فإن الضحية كان من بين المشرّدين الذين لا يتوفرون على أي مأوى يحميهم من البرد القارس الذي تعرفه كتالونيا في هذه الفترة من السنة، حيث تنخفض درجات الحرارة ليلا إلى مستويات خطرة على حياة من يبيتون في العراء.
الشاب ذاته أكد أنه لم يتمكن من الاستحمام لأسابيع بسبب عدم وجود فضاءات مفتوحة أمام المشرّدين، ما أدى إلى انبعاث رائحة كريهة من جسده جعلته يشعر بالحرج من ارتياد المسجد والصلاة وسط المصلين.
وتأتي هذه المأساة في سياق جدل متصاعد حول محدودية الاستجابة الاجتماعية والدينية لحاجيات هذه الفئة الهشة، خاصة في ما يتعلق بإمكانية الولوج إلى مرافق النظافة والاستحمام داخل بعض المساجد.
ووفق رواية أحد الشباب المغاربة الذين يعيشون داخل سيارة في طراسة، فإن الضحية كان من بين المشرّدين الذين لا يتوفرون على أي مأوى يحميهم من البرد القارس الذي تعرفه كتالونيا في هذه الفترة من السنة، حيث تنخفض درجات الحرارة ليلا إلى مستويات خطرة على حياة من يبيتون في العراء.
الشاب ذاته أكد أنه لم يتمكن من الاستحمام لأسابيع بسبب عدم وجود فضاءات مفتوحة أمام المشرّدين، ما أدى إلى انبعاث رائحة كريهة من جسده جعلته يشعر بالحرج من ارتياد المسجد والصلاة وسط المصلين.
وأوضح الشاب المشرّد أنه تواصل مع مسؤولي أحد المساجد بطراسة، راجيا منهم فقط السماح له باستعمال الرشاشات (الدوش) للاستحمام، غير أن طلبه قوبل بالرفض بشكل قاطع.
ووفق روايته، لم يتوقف الأمر عند الرفض، بل جرى تعليق ملصق صريح يمنع الاستحمام داخل مرافق المسجد المخصصة أصلا للوضوء، في خطوة أثارت استياء عدد من أفراد الجالية الذين يرون أن المساجد تعتمد في تمويلها على تبرعات المصلين التي تغطي الماء والكهرباء والغاز.
ووفق روايته، لم يتوقف الأمر عند الرفض، بل جرى تعليق ملصق صريح يمنع الاستحمام داخل مرافق المسجد المخصصة أصلا للوضوء، في خطوة أثارت استياء عدد من أفراد الجالية الذين يرون أن المساجد تعتمد في تمويلها على تبرعات المصلين التي تغطي الماء والكهرباء والغاز.
ويختار عدد من المشرّدين المغاربة في طراسة الابتعاد عن المسجد والتوقف عن أداء الصلاة جماعة، مخافة إيذاء المصلين بروائحهم، في ظل عجزهم عن توفير الحد الأدنى من النظافة الشخصية.
وعبر الشاب المتحدث بحرقة عن هذا الواقع، متسائلا عن دور المسجد في المجتمعات المسلمة بأوروبا: هل يظل مقتصرا على أداء الصلوات والشعائر، أم يتسع ليشمل وظائف اجتماعية تضامنية لفائدة من لا يملكون مأوى أو حماما أو قدرة على دفع كلفة النقل إلى مراكز الإيواء في قلب برشلونة أو مؤسسات الإغاثة مثل “كاريتاس” والصليب الأحمر؟
وفجرت الحادثة نقاشا وسط الجالية المغربية والمسلمة حول مدى انسجام بعض الممارسات مع روح التكافل التي يدعو إليها الخطاب الديني، خاصة حين يجد المشرّدون تعاطفا أكبر داخل مؤسسات غير إسلامية مقارنة بما يلقونه في “بيوت الله”.
ودعت أصوات حقوقية ودينية إلى مراجعة سياسات تدبير المساجد ومرافقها في أوروبا، وإلى إرساء مقاربات مرنة تسمح باستعمال منظم وآمن لمرافق النظافة لفائدة الحالات الاجتماعية القصوى، مع التنسيق مع الجماعات المحلية ومؤسسات الرعاية لتفادي تحويل الشتاء إلى موسم مآسٍ جديدة بين صفوف المشرّدين.
ودعت أصوات حقوقية ودينية إلى مراجعة سياسات تدبير المساجد ومرافقها في أوروبا، وإلى إرساء مقاربات مرنة تسمح باستعمال منظم وآمن لمرافق النظافة لفائدة الحالات الاجتماعية القصوى، مع التنسيق مع الجماعات المحلية ومؤسسات الرعاية لتفادي تحويل الشتاء إلى موسم مآسٍ جديدة بين صفوف المشرّدين.