الأحد 28 نوفمبر 2021
سياسة

مشروع كتاب جماعي لتوثيق "الإنزال" الهمجي لجماعات الإسلام السياسي بالجامعة المغربية

مشروع كتاب جماعي لتوثيق "الإنزال" الهمجي لجماعات الإسلام السياسي بالجامعة المغربية من وقفة احتجاجية سابقة للمطالبة بإنصاف وجبر ضرر عائلة أحد أقطاب الحركة الطلابية (أيت الجيد) المغتال من طرف أحد رؤوس المد الأصولي

توصلت جريدة "أنفاس بريس" بأرضية مشروع كتاب جماعي حول ذكرى 25 أكتوبر 1991، تتوجه من خلالها إلى المهتمين بتوثيق ذاكرة الجامعة المغربية والمساهمة في الكتاب الوثيقة.

أرضية مشروع بحث وتوثيق تاريخ "إنزال" 25 أكتوبر 1991، اعتمادا على ذاكرة من عايشوها وعاصروها، هو مشروع يستنطق ويُقَوِّلُ الوثائق والمذكرات والشهادات، للقيام ببحثها ودراستها وإتاحة مصادر المعلومات للمتلقي؛ وهو مشروع يتأسس على مساهمات الشهود والفاعلين، الفكرية والسياسية والأيديولوجية، وشهادات معاصرة للحدث...

 

"شكلت الجامعة المغربية، وطيلة عقود مضت، فضاء للبحث والتحصيل والإبداع، ومجالا للاجتهاد والتناظر الفكري والإيديولوجي، وكذا معقلا للفعل النقابي والسياسي، جعلها منارة للفكر الحر، العقلاني والتقدمي، وواجهة للنضال الوطني والديمقراطي، حولها إلى قطب يساري يقظٍ ومعارضٍ، وإلى حلبة للتقاطب والصراع السياسي بين قوى التقدم والتحرر، وجحافل التخلف والرجعية.

 

فلا شك أن الجامعة المغربية، كما الحركة الطلابية شكلت ذاكرة جماعية غنية وتاريخ لا يمكن القفز عنه. ذاكرة تختزن أحداثا ووقائع، وتاريخ يشهد على عمق النزوع التحرري والانخراط في سيرورة البناء الوطني والديمقراطي. كما أنها تمثل تاريخا يستلزم تذكرا واستحضارا، حفظا للذاكرة، وصونا للتاريخ، ووفاء لقيم الممانعة والمقاومة.

 

ولعل ذاكرة الحركة الطلابية المغربية عنيدة وعصية عن الطمس والإخفاء والنسيان، ذاكرة لا تكتفي بتأمل التاريخ، بل تعمل على استحضار محطاته، وتأمل وقائعه، ودراسة معطياته، واستخلاص دروسه وعبره.

 

ولا ننسى إحدى عِبَرِه الفصيحة وهي نيل الحركة الطلابية المغربية حظا وافرا من الهجومات والاستهدافات، احتفظت ذاكرتها بوقائع صراع تطاولت فيه أجهزة القمع، في تواطؤ مكشوف مع الجماعات المتأسلمة من أجل ترهيب، واجتثاث أهم المكونات التاريخية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فصيل الطلبة القاعديين، خدمة لرهان إيفاد وغرس عنصر غريب عن تقاليد العلم والمعرفة في الفضاء الجامعي.

 

وفي سياق واجب الضمير والذاكرة، وفي إطار مقاربة لا تكتفي بمراكمة وقائع التاريخ، بل تساهم في استحضار الحدث التاريخي، وإعادة تشكيل الحقيقة، وصيانة الذاكرة الجماعية، نعتزم إصدار منتج فكري وسياسي يؤرخ لمرحلة مفصلية من تاريخنا الوطني، لأنها تهم فصلا هاما من فصول الصراع الفكري والسياسي، وتكشف بحق، عن أشكال وطرق تدبير التعدد والاختلاف في سياق نسق سياسي سلطوي، تختزن ذاكرته فصولا من التسلط والتضييق والخرق,

 

وتحتفظ ذاكرة الزمن السياسي الوطني، بحيثيات أبشع صور الإقصاء والتنكيل والتطاول على الحقوق المدنية والسياسية، وفي القلب منها الحق في الحياة، وتجسدها بحق، ذكرى "الإنزال" الهمجي لجماعات الإسلام السياسي على موقع جامعة فاس في 25 أكتوبر 1991، ترجمة للخروج التحكمي، من السياق الدعوي، إلى الاعلان عن غايات سياسية، وتعميق واقع تغلغل صامت، و حقيقة اختراق فعلي لمرافق ومؤسسات الدولة والمجتمع.

 

ذكرى 25 أكتوبر 1991، هي تأريخ لتطاول ممنهج على الحق في الحياة، وعلى الحق في الفكر الحر النقدي، وهي كذلك وفاء لذاكرة من سقطوا دفاعا عن قضية التحرر والانعتاق، وتأكيدا مستمرا على الارتباط المبدئي  بالقضايا الحقيقية والحيوية للشعب المغربي. "غزوة بدر"، كما سماها التتر الجديد، كانت تكثيفا لحملات تكفير اليسار والفكر التقدمي، وترجمة لحرب بالوكالة تواطأت فيها قوات الأمن مع "جحافل الغزاة"، بهدف تحقيق رهان الاستئساد داخل الحرم الجامعي، ومحاولات اجتثاث فصائل اليسار التقدمي من فضاءات الجامعة تمهيدا لأسلمتها.

 

ذكرى 25  أكتوبر 1991، بجامعة محمد بن عبد الله بفاس، هي ذاكرة وتاريخ، إذ تعتبر بمثابة تتويج للهجومات التي مست العديد من المواقع مثل وجدة، مكناس، القنيطرة، الرباط، أكادير، تطوان، مراكش... واستمات مناضلو ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالدفاع عن إطارهم وهويتهم بكل بسالة... تاريخ جيل، عايش الحظر والمنع والقمع والحيف وتجريم العمل النقابي والسياسي، ولكنه بادر وابتدع، قاوم ومانع وشاكس.

 

وضدا على محاولات الطمس والاجتثاث، وتحديا للزمن ولعجرفة السلطة والملة والجماعة بهدف أجرأة النسيان ومأسسة اضطراب الذاكرة، شكل عنف الجماعات المتأسلمة داخل الحرم الجامعي (محاولة اغتيال الرفيق نور الدين جرير، قضية الشهيد أيت الجيد محمد بنعيسى، قضية الشهيد المعطي بوملي) جرائم يتداخل فيها الحقوقي والسياسي والإيديولوجي، وقضايا يتجلى فيها عداء ثلاثي الأبعاد:

 

- عداء الدولة للأصوات الحرة، ولآليات المقاومة والدفاع الذاتي للمجتمع ضد نزوعات الإخضاع والهيمنة والتنميط؛

ـ عداء الجماعات المتأسلمة، للفكر التقدمي والتحرري، الذي يتأسس على رفض الخرافة والتقليد والهرطقة؛

ـ عداء الدولة والجماعات الأصولية للمدرسة والجامعة ومعاقل الفكر والتفكير والعقلانية، الهادفة إلى تحديث البنيات وتنوير الذهنيات.

 

مسلسل العنف الظلامي المتأسلم الذي استهدف الجامعة المغربية، معقلا للفكر والعقل، هي تأكيد لعجرفة السياسي، وتطاوله على الحق والقانون، وعزمه على اجتثاث قوي التحرر والانعتاق، استقواء بالملة والجماعة، وفي تحد سافر للأخلاق والأعراف والقيم، وبِنِيَّةِ التسترِ على جرائم العنف والتكفير والاغتيال، بكل وسائل  الدعم والتظليل والتآمر .

 

إن لضحايا القهر والظلام، ذاكرة لا تنضب، وصوت يخترق نمذجة الصمت والنسيان، و ترتعد السماء  لوَقْعِهِ وصَدَاه.

 

ولأن السياسة تم تصميمها لتجعل الكذبَ صِدْقا، والقتل محترما، أضحى الحق الذي لا يستند إلى قوة تحميه، باطلا في شرع السياسة. ولأن السياسة تناقش بأدوات السياسة وقيمها وأخلاقياتها، ستظل قضية عنف وتسلط الجماعات الأصولية المتأسلمة، رافعةً لتحقيق البدايات، وأول البدايات، وفاء للذاكرة، ذاكرة  المقاومة والممانعة، وذاكرة مسلسل تعنيف الفكر وتكفيره، وإرساء عدالةٌ منصفةٌ، وحقيقةٌ كاملةٌ وغيرُ منقوصةٍ، تفيد ورش تقويل الذاكرة من أجل أرشفتها، وبالتالي، إعادة تشكيل حقيقة الحدث التاريخي، وإعادة كتابة تاريخنا الوطني"...

 

ملاحظة: تكتب كل المساهمات بحجم الورق A4  رأسي، بالاعتماد على حجم الخط 12، وعلى نوع  Time New roman   في حدود خمس صفحات.

 

آخر أجل لإيداع المساهمات هو نهاية شهر دجنبر 2021؛ فعلى الراغبين في المشاركة في إخراج هذا العمل إلى حيز الوجود، إيفاد مساهماتهم إلى البريد الإلكتروني التالي:

[email protected]

[email protected]

[email protected]

[email protected]