الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: في معنى  التحذيرات التي وجهها قائد القوات الأمريكية بإفريقيا إلى حكام الجزائر

محمد بوبكري: في معنى  التحذيرات التي وجهها قائد القوات الأمريكية بإفريقيا إلى حكام الجزائر محمد بوبكري
قبل زيارته للمغرب قام الجنرال "ستيفن تاونسند" قائد القوات الأمريكية بإفريقيا بزيارة للجزائر، حيث استقبله "الجنرال سعيد شنقريحة" قائد الأركان الجزائري. وتعد  هذه الزيارة هي ثاني زيارة يقوم بها هذا الجنرال الأمريكي للجزائر. وبعد استقبال "شنقريحة" لهذا الجنرال، فقد تم استقباله من قبل "عبد المجيد تبون" بقصر "المرادية"…
وتجدر الإشارة إلى أن الجنرال "ستيفن تاوسند" يبلغ من العمر أربعة وخمسين سنة، في حين إن جنرالات الجزائر قد تجاوز أغلبهم خمسة وسبعين سنة، كما أن الجنرال "بن علي بنعلي" هو الأكبر سنا بين جنرالات الجزائر، وهو الأعلى رتبة عسكرية منهم جميعا، حيث له نفس الرتبة العسكرية التي يتوفر عليها الجنرال "ستيفن تاونسند"، علما أن هذا الجنرال  قد حصل على رتبته العسكرية عن جدارة واستحقاق، وذلك على عكس جنرالات الجزائر الذين حصلوا على رتبهم العسكرية عن  طريق الريع، حيث كانوا يقبلون أحذية رؤسائهم ويركعون لهم، ما جعل هؤلا ء الجنرالات يفتقرون إلى أية مهنية، حيث لا يدركون فتيلا في المجال العسكري، بل إن معارفهم في هذا المجال قد أصبحت متجاوزة، بدليل أنهم يقتنون أسلحة من روسيا، هي عبارة عن خردة  لا فائدة من ورائها…
وإذا كان  "الجنرال بن علي بن علي" أعلى رتبة من "شنقريحة"، فإن هذا الأخير مستمر في تهميشه، ويرفض ظهور صورته على شاشة التلفزة الجزائرية، لأنه يشكل عقدة نفسية له، حيث إن "شنقريحة" لا يقبل أن يشارك "الجنرال بن علي بن علي" في الاجتماعات العسكرية التي يدعو إليها"، لأنه يتجنب أن يفرض عليه تقديم التحية العسكرية إليه، لأن الأعراف والتقاليد العسكرية تفرض عليه ذلك. هكذا، فإن "شنقريحة"لم يوجه الدعوة إلى "بن علي بن علي" ليشارك في الاجتماع الذي عقده مع "ستيفن تاونسند"، علما أنه وجه الدعوة إلى كل قادة الجيش الجزائري بمختلف  أنواعه وتخصصاته…
وتجدر الإشارة إلى أن "سعيد شنقريحة" لا يفارق "تبون"، ما دفع أحد الظرفاء الجزائر يين  إلى التعليق على مشاهدهما معا قائلا: " إنهما لا يفترقان أبدًا، ما  جعل الأمر يبدو للمرء وكأن "تبون"، قد أصبح  السيدة الأولى للجزائر…
ويؤكد  بعض الملاحظين الجزائرين  أن "ستيفن تاونسند" لم يكن مبعوثا من قبل الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، حيث إن "بايدن" لم يسبق له أن استقبله. وهذا ما دفًعهم إلى التساؤل عن سبب استقبال "تبون" له. وقد وجدوا تفسيرا لذلك في أن "تبون" عاطل عن العمل، حيث إنه يأتي إلى مقر "الرئاسة على الساعة الثانية عشرة، لأنه يستيقظ متأخرا، بسبب سهره طويلا ليلا، ما يصيبه بالإرهاق صباحا. كما أنه يمكث بمقر الرئاسة على الثانية زوالا، لأنه يأتي إلى هذا المقر لتزكية الوقت، حيث إنه لا ينتج فكرة واحدة لصالح الوطن، ولا لفائدة الجزائريين، مع أنه يتقاضى راتبا ضخما جدا. أضف إلى ذلك أن كل ما يقوم به "تبون" هًو أنه صار ناطقا باسم الجنرالات؛ كما أنه يصادق فقط على القرارات الظالمة التي يمليها عليه " شنقريحة" وعصابته... وإذا عاد إلى مقر إقامته، فإنه لا يفعل شيئا سوى الشرب والأكل والنوم.
لقد استقبل "تبون" هذا الجنرال الأمريكي، بأمر من الجنرالات، لأنهم يريدون كسب ود الولايات المتحدة الأمريكية. وللتدليل على ذلك، فقد أكد حكام الجزائر مرارا لهذا الجنرال الامريكي أنهم مستعدون لفعل كل ما تطلبه منهم الولايات   المتحدة الأمريكية، لتمكينها من التدخل في أفريقيا، وخدمة مصالحها الإستراتيجية في هذه القارة. لكنهم لم يجنوا أي شيء من وراء هذه الزيارة، لأن هذا الجنرال لم يوقع معهم، باسم الولايات المتحدة الأمريكية، أي اتفاقية مشتركة، وذلك على عكس ما سيفعله مع المسؤولين المغاربة خلال زيارته للمغرب في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر المقبل، التي من المحتمل أن يتم تتويجها بمصادقة المغرب على نقل مقر  قيادة القوات الأمريكية بإفريقيا من "شتوتغارت" بألمانيا إلى الصحراء المغربية، الأمر الذي سيصيب حكام الجزائر بجلطة دماغية…
يؤكد متتبعون  جزائريون لمجريات هذه الزيارة أن  جنرالات الجزائر يعلمون جيدا أنهم  فاقدون لأية شرعية في أعين الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعترف بشرعية الحراك الشعبي السلمي وتعتبره حركة سلمية تناضل  من أجل الديمقراطية، ما جعل الأمريكيين يرفضون عنف الجنرالات ضد الشعب الجزائري، وتهميشهم له… وقد عبر الأمريكيون عن رفضهم  لكل ممارسات  حكام الجزائر، داخليا وخارجيا، بعدم التحاق سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، رغم أنه تم تعيينها رسميا منذ مدة.
تبعا لذلك، لم يربح جنرالات الجزائر أي شيء من زيارة هذا الجنرال للجزائر. ويؤكد خبراء دوليون في الشأن الجزائري أن هذا الجنرال قد قام بتوجيه تحذير لجنرالات الجزائر لكي لا يقوموا بأي سلوك متهور تجاه المغرب، حيث أخبرهم بأنهم سيخسرون المعركة مع المغرب، لأن المغرب متفوق عليهم عسكريا واقتصاديا ومؤسسيا. وإذا انخرطوا في حرب ضده، فإنها ستكون  كارثة عليهم، لأنهم لا يمتلكون العتاد الحربي لخوضها، كما أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الجزائرية هشة لا تسمح لهم بالانخراط في الحرب، حيث إنهم لا يقدرون على خوضها، ولا على تحمل عواقبها…
يدل ما سبقت الإشارة إليه على أن حكام الجزائر لا يعرفون الولايات المتحدة  الأمريكية، كما أنهم  لا يعرفون ذواتهم، حيث إنهم يعتقدون أنهم بمجرد تملقهم العابر للولايات المتحدة الأمريكية سيتمكنون من كسبها إلى جانبهم، والحال أن الولايات المتحدة الأمريكية تعرفهم جيدا واحدا واحدا، كما أنها على علم بإمكانياتهم الفكرية والمادية. أضف إلى ذلك أنها تعرف علاقاتهم مع الخارج، وما يقومون به من احتضان للجماعات الإرهابية، حيث يعتبرهم الغرب حماة للإرهاب في شمال أفريقيا وفي دول الساحل. فضلا عن ذلك، فإن الدول الغربية تعرف جيدا علاقات حكام الجزائر بحكام إيران، الذين صاروا يسخرونها لخدمة إستراتيجيتهم في إفريقيا، الأمر الذي يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها دوليا. وتكفي الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأمريكية" أنتوني بلينكن" قد رفض مؤخرا لقاء "رمضان لعمامرة" في "نيويورك"، لكن حكام الحزائر لا يستطيعون فهم مثل هذه الإشارات، ويعتقدون أن  تحركاتهم المسرحية  البهلوانية قادرة على إقناع العالم  بأهدافهم؛ إنهم لا يدركون  أن سوء نيتهم لا يمكن أن يعتبره المسؤولون الغربيون اليوم "حسن نية". وهذا هو  منتهى  الغباء، حيث إن الذي يتجرأ على محاورة الناس، وهو لا يعرفهم، يسقط حتما في أخطاء قاتلة، كما أنه يكون كمن لا يعرف ذاته، ويسقط، في ثقة عمياء بما تؤمن به. وهذا هو حال حكام الجزائر، لأن جهلهم  بالآخر وبذواتهم يدفعهم إلى الانتحار…