السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

أحمد فردوس: صفة برلماني ومستشار وعضو جماعي ليست وظيفة ومهنة لإنتاج الغنائم والريع

أحمد فردوس: صفة برلماني ومستشار وعضو جماعي ليست وظيفة ومهنة لإنتاج الغنائم والريع أحمد فردوس
العقل الإداري والأمني موزع بين إكراهات اللحظة الصحية الحرجة التي داهمت مؤسساتنا وقطاعاتنا وكشفت عن ضعف أدائها وتخلف مبادراتها الاقتصادية والإجتماعية والثقافية منذ شهر مارس من سنة 2020، وفي نفس الوقت كشفت جائحة فيروس كورونا عن حنكة ومراس المؤسسة الملكية التي أبدعت في طرح الحلول والبدائل، و التعاطي مع الوباء ومحاصرته ومقاومته على جميع المستويات.
في اللحظة التي تستمر فيها عملية التلقيح بحزم، يستمر ارتفاع منسوب الإصابات بالوباء "المتحور"، مقابل ارتفاع صوت المواطن مطالبا بتخفيف إجراءات منع التنقل والحركة، والبحث عن فرص الشغل والعمل كل حسب مهنته وحرفته الموسمية بعد بوار مختلف "اَلسِلَعْ". وبالموازاة مع ذلك تتحرك اليوم آلة التحكم في كراسي المسؤولية وتبادل المنافع بين الإنتهازيين والوصوليين دون حياء وخجل، من أجل تكرار صناعة نفس الخرائط السياسية بنفس الأقنعة الحربائية مع انطلاق العد العكسي لاستحقاقات 2021.
في سياق متصل انتعشت بورصة أسهم "تَزْكِيَاتْ" وكلاء اللوائح بمختلف رموز دكاكين الأحزاب السياسية قبل عيد الأضحى بفعل سماسرة الانتخابات وجهابذة التحكم في رقاب العباد، وكأننا داخل "رَحْبَةْ لَبْهَايَمْ" الكلمة فيها لـ "اَلشَنَاقْ" و "لَفْنَادْقِي".
"مرشحون مفترضون" مهرولون، متهافتون، في زمن كورونا، لُطِخَتْ أياديهم بفيروس نهب المال العام، والريع السياسي والإقتصادي في البحر والبر والجبل، يتربصون بعرس انتقالنا الديمقراطي الذي طال واستطال مع وجوه "اَلْغَنِيمَةْ" و "اَلْوَزِيعَةْ" و "اَلْـﯕَامِيلَةْ". لا يهمهم ما ينتظر الوطن من تحديات وإكراهات وأزمات منتظرة بسبب التحولات العميقة التي يشهدها عالمنا المتسارع في زمن تكنولوجيا الرقميات، وتحالفات المصالح الدولية. 
إن عملية التلقيح مفيدة صحيا لإنتاج مناعة مجتمعية للإنتقال بشعبنا لبر الأمن و الأمان، وعملية التصويت بكثافة خلال استحقاقات 2021، تعتبر سلاحا شعبيا رادعا للتصدي لفيروسات الريع و نهب المال العام ومعاكسة دولة المؤسسات المشبعة بديمقراطية التغيير، وتملك القرار السياسي. دون إغفال مسؤولية المؤسسات (القضائية والأمنية والإدارية) الموكول لها دور المساءلة والمحاسبة وتحصين عملية الإختيار عبر صناديق الإقتراع كحق من حقوق الإنسان بعيدا عن الشبهات واستعمال وسائل محرمة شرعا وقانونا تفسد عملية الانتخابات المقبلة.
حالة الطوارئ في زمن كورونا يعتبرها البعض إجراء دستوريا يحد نسبيا من الحركة و التواصل في زمن الانتخابات، ويصفها البعض الآخر بسيف ذو حدين، قد يشهر كورقة حمراء بطريقة مفيدة في وجه لصوص حلمنا للحد من انشتار فيروس إفساد العملية الانتخابية والتحكم في مراقبتها، لكنها قد تفسح المجال للأيادي القدرة التي تتحرك في جنح الظلام لممارسة قدارتها وعفنها السياسوي بوسائل خبيثة تكرس وضعنا الهش على المستوى التنموي سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا.
اللحظة المفصلية لبلادنا، ونحن على أبواب إستحقاقات 2021 (غرف مهنية وجماعية وجهوية وبرلمانية) تستدعي من شرفاء الوطن اليقظة (يقظة الحمار الوحشي الذي يتربص به الحيوان المفترس ليلا)، لأننا اليوم في أمس الحاجة لمؤسسات منتخبة منتجة وديناميكية تعكس تطلعات ملك و شعب لقيادة الوطن، بعيدا عن تسلل الكائنات الانتخابية التي ألفت الكراسي الوثيرة، والحسابات البنكية المتورمة بالفساد، وسلطة المال والسياسة بلا فكر خلاق ومبدع، ولا مبادرات ومشاريع تنموية تخرجنا من وضعنا المتأزم.
هل أمناء أحزابنا راضون ومقتنعون بوكلاء لوائح رموزهم "اَلْحَيَوَانْيَةْ" و "اَلنَبَاتِيَةْ" و "اَلْمِيكَانِيكِيَةْ"،وو التي بدأت تطالعنا صورهم "اَلْمُخِيفَةْ" عبر مواقع التواصل الاجتماعي في حملات هيستيرية للتأثير على الكتلة الناخبة، بعد تغيير جلدتهم وقلب معاطفهم؟
هل فعلا قدم أمناء أحزابنا أجود وأنقى وأطهر ما تعج به مؤسساتهم الحزبية وجمعياتهم وأدرعهم النقابية من نساء ورجال وشباب موصوف بالكفاءة وموسوم بضمير الوطنية، والقدرة على إدارة حوار الإقناع والترافع عن قضايا الشعب، وكشف حقيقة اللعبة الديمقراطية التي لم تنتج سوى "اَلْفَلَاسْ" و "اَلْإِفْلَاسْ" السياسي والإجتماعي والثقافي؟
هل يعقل أن يزكي أمناء أحزابنا وجوها بشعة حاملة لفيروس الشبهات، وعمرت طويلا بمؤسساتنا الوطنية (برلمان وغرفة المستشارين وجماعات محلية وإقليمية وجهوية) ولم تبدع سوى في إنعاش محيطها وعائلاتها وعشيرتها (زِيدْ اَلشَحْمَةْ فِي ظْهَرْ اَلْحَلُوفْ)، واستثمرت في حساباتها وعقاراتها، وكشفت تقارير الفساد تورطها في شبهة الإختلاس والنهب والتبذير، ولم تلتفت يوما لواقع حال من صوت عليها وحملها أمانة الدافع عن مصالحهم المشتركة؟
لقد جربتم فينا سياسة حكمكم باسم ديمقراطية لا تشبه ديمقراطية الكون، وحكمتم باسم صناديق اقتراع ملغومة بقنابل وكذب برامجكم الباهتة، وحكمتم باسم الدين وهو بريء من صنيع فعلكم، ولم نرى منكم سوى الألم والمعاناة والحزن والقلق وأبشع الممارسات والقرارات التي فقرت الشعب وعمقت هشاشته الإجتماعية.(شغل، تعليم، صحة....)
كفاكم فينا تجارب، فالديمقراطية آلية لإنتاج التغيير وليست لإنتاج الوجاهة والأعيان والنفخ في الأرصدة البنكية، والإنتخابات حلقة من مسلسل الديمقراطية الحقة عبر برامج تعاقدية منتجة للتنمية والتطور، وليست سوق للنخاسة و البيع والشراء. 
أيها المنتخبون المهرولون والمنبطحون، "نَعْلُوا اَلشِيطَانْ"، يجب أن تعلموا أن صفة برلماني أو مستشار وعضو جماعي ليست مهنة ووظيفة للترقي والظفر بالغنيمة. والتحوز على امتيازات وتقاعد مريح. إنها مجرد فترة انتداب للدفاع عن مصالح المواطن وقضايا المجتمع.
إن الناخب ينتظر ويترقب التشطيب والمنع والعزل والمتابعة والمحاسبة والمساءلة والعقاب، وكنس النفايات العالقة بمؤسساتنا المنتخبة، وفسح الجال للطاقات الشابة المبدعة والخلاقة من أبناء شعبنا البررة والأوفياء، الحاملين وطنهم في قلوبهم والحالمين بغد أفضل تعم فيه الكرامة والعدالة الاجتماعية التي ينشدها الملك والشعب.