الخميس 16 سبتمبر 2021
كورونا

الطيب حمضي: الوضعية الوبائية مقلقة جدا لكن الحل هو التلقيح

الطيب حمضي: الوضعية الوبائية مقلقة جدا لكن الحل هو التلقيح الدكتور الطيب حمضي
 سجلت بلادنا في الأيام الأخيرة أرقاما كبيرة من حيث عدد الإصابات الجديدة بكوفيد 19، وصلت يوم الأربعاء 28 يوليوز 9428 حالة. لحسن الحظ تسجل بلادنا ارقام قياسية أخرى واهمها تلقيح ازيد من نصف مليون مواطن في اليوم الواحد، وتلقيح تقريبا مليون ونصف مليون مواطن في ثلاثة أيام. وكدلك رقم قياسي في عدد التحاليل المنجزة في 24 ساعة.

الوضعية الوبائية مقلقة جدا رغم كونها تحت السيطرة، ويجب توقع ارقام جديدة أكبر من حيث الإصابات والحالات الحرجة والوفيات والضغط على المستشفيات والاطر الطبية، بسبب سلوك التراخي بل اللامسوؤلية أحيانا وبسبب المتحورات الجديدة الأكثر سرعة في الانتشار. من المؤكد ان عدد الحالات الحرجة والوفيات لن يكون بنفس القوة التناسبية  مع عدد الإصابات كما كان عليه الامر الصيف الفارط بفضل اللقاح.

الملقحون اليوم  تلقيحا كاملا يشكلون 28% من الساكنة العامة بالمملكة وأكثر من 36% من الساكنة تلقت جرعة واحدة على الأقل. وبفضل التركيبة الشابة للمجتمع المغربي فان هده النسب سمحت بالوصول اليوم الى استهداف الفئات العمرية الشابة 25 سنة فما فوق. بفضل انخراط المواطنين في عملية التلقيح ووصول اللقاحات بشكل منتظم وحسن تدبير الحملة الوطنية، استطاع المغرب حماية الفءات الأكثر هشاشة بشكل كبير : 75 سنة فما فوق ملقحون بنسبة 97%، 60ـ74 سنة بنسبة 95%، 40ـ59 سنة بنسبة 70%، 30ـ39 سنة بنسبة 40%. الفئتان الاخيرتان لم يتم استهدافهما الا قبل أسابيع قليلة.

هده التغطية المهمة بالتطعيم للفئات الهشة ستساهم في خفض عدد الحالات التي تتطلب الاستشفاء والحالات الحرجة، وبالتالي تقليل الضغط على المنظومة الصحية والتقليل من الوفيات.

ادا اخدنا نمودج الدول التي لقحت لحد الآن نصف مواطنيها او أكثر كبريطانيا وفرنسا على سبيل المثال سنجد انه مقارنة مع نفس عدد الحالات الجديدة يوميا بين شهر يناير بداية التلقيح واليوم، الوفيات 10 مرات أقل. نحن لم نصل بعد 50، من الساكنة ولكن لصالحنا النسبة الكبيرة لتغطية الفءات العمرية ما فوق الستين ولصالحنا التركيبة الشابة للمجتمع المغربي. ثلث الساكنة ملقح في مجتمع شاب يساعد بلادنا ، حسب تقديراتنا الأولية، على خفض الحالات الخطرة والوفيات  ب 75% مقارنة بنفس عدد الحالات الجديدة ما قبل بداية التلفيح (أكتوبر ونونبر 2020)  واليوم، وهدا شيء مطمئن لولا ان متحور ديلتا سريع جدا وبالتالي أي ارتفاع كبير في عدد الحالات اليومية سيجعل عدد الحالات الحرجة والوفيات  كبير جدا رغم انخفاضه الكبير بفضل الللقاح.

للحفاظ على عدد الحالات الحرجة والوفيات قليل وتحت السيطرة أي دون تهديد المنظومة الصحية بالانهيار لنا خياران: نقص الحالات الجديدة أي التحكم في انتشار الفيروس بالإجراءات الاحترازية الفردية والجماعية والرفع من نسبة التلقيح داخل المجتمع. كلما ارتفعت نسبة الملقحين كل ما انخفضت نسب الحالات الخطرة والوفيات وتكسرت سلاسل نقل العدوى. كلنا معنيون بالتلقيح: 40 سنة فما فوق للتقليل من الوفيات ونقل العدوى، واقل من 40 سنة للتقليل من نقل العدوى والوفيات، والترتيب له اهميته. 

كدلك بالنسبة لخفض الوفيات يجب احترام الإجراءات الاحترازية من كمامة وتباعد وتطهير اليدين وتجنب الازدحام وتهوية الأماكن المغلقة وتجنب السفر والتجمعات الغير الضرورية. في حال عدم احترام همده الإجراءات او عدم كفايتها تتدخل الدول بفرض الإجراءات الترابية من تقنين التنقل، وحظر التجوال واغلاق بعض الأنشطة او اغلاقات متفرقة ولربما الاغلاق العام.

اليوم بإمكاننا تجنب تهديد المنظومة الصحية بسبب الانتكاس الوبائي بفضل التلقيح والاحترازات البسيطة، دون اللجوء الى تدابير تشديديه تهدد مصادر الرزق وحركية المجتمع وحريته والدورة الاقتصادية والحياة المدرسية. سيكون من غير المنطقي الاعتماد على الإجراءات التجديدية التي قد تصل الى الاغلاقات للتحكم في الوضع الوبائي، عوض استعمال آلية التلقيح والإجراءات الاحترازية البسيطة.

لا زال امامنا عدة أشهر وعدة متحورات ستظهر قبل الوصول للمناعة الجماعية، لكن بفضل الإسراع الى التلقيح والالتزام بالإجراءات الوقائية يمكننا ان نعيش حياة شبه طبيعية عوض اللجوء للتشديد والاغلاقات المتكررة. الدين لا يحترمون الإجراءات الاحترازية، افراد او مؤسسات ومقاولات، او يتأخرون عن مواعيد تلقيح أنفسهم يجب ان يتحملوا أنفسهم تبعات سلوكهم عوض ان يؤدي المجتمع ككل والبلاد كلها ثمن سلوكهم. التحسيس وتطبيق القوانين يتكاملان، وإعطاء مساحة حرية أكثر للملقحين امر منطقي لمحاصرة الوباء ومحاصرة ناقلي الفيروس وناشري الوباء.

  الدكتورالطيب حمضي. طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية