الثلاثاء 27 يوليو 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: في تزوير جنرالات الجزائر للانتخابات الأخيرة

محمد بوبكري: في تزوير جنرالات الجزائر للانتخابات الأخيرة محمد بوبكري
يعيش جنرالات الجزائر صراعات بين مختلف أجنحتهم، وهناك تجليات عديدة لهذه الصراعات، آخرها صراعهم حول الانتخابات الأخيرة، إذ اعترض الجنرالان "توفيق محمد مدين" و"خالد نزار" وجنرالات المخابرات على تنظيم الانتخابات الأخيرة، لأنهم يعتبرون أن نتائجها ستنعكس سلبا على النظام السياسي ككل، ويرون أن نتائجها ستكون كارثية، وهو ما يحصل الآن. كما يرى هذا الجناح أن "عبد المجيد تبون" قد فشل فشلا ذريعا، وبقاءه يشكل استفزازا للشعب الجزائري، ما سيعزز الحراك الشعبي. أما الجناح الثاني، فيقوده الجنرال "سعيد شنقريحة " و"تبون" وآخرون.
وقد انعكس هذا الصراع على الانتخابات الأخيرة، حيث كان "سعيد شنقريحة" ومن معه يرغبون في الإعلان عن نسبة مشاركة %30 من الهيأة الناخبة، الأمر الذي اعترض عليه الجناح الأول، الذي لديه معلومات استخبارية جعلته يتخوف من إعلان هذه النسبة التي لن يصدقها أحد في الداخل ولا في الخارج، لأن كل شيء صار مكشوفا لا يمكن إخفاؤه. وهذا ما نجم عنه تأخير الإعلان عن نتائج هذه الانتخابات، حيث حدث خلاف وشجار بين الجناحين انتهى باتفاقهما على الإعلان عن نسبة مشاركة %23,03. لقد أعلن محمد الشرفي "رئيس السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات" في الساعة الثامنة مساء، بعد إغلاق مكاتب التصويت، عن نسبة مشاركة %30، الأمر الذي رفضه جناح "توفيق محمد مدين" و"خالد نزار". ويؤكد خبراء جزائريون على أن الأجنحة المتصارعة في الجزائر مرتبطة كلها بمحاور في الخارج، ما يفيد أنها جميعها تابعة لجهات خارجية وتخضع لإملاءاتها في كل ما ينبغي فعله في الجزائر.
لقد تم الإعلان عن عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب دون الإعلان عن عدد الأصوات التي حصل عليها كل تنظيم سياسي، الأمر الذي يفيد أن هذه الانتخابات عرفت تزويرا، وأن الجنرالات يتخوفون من إعلان نسبة الأصوات التي حصل عليها كل حزب، لأن ذلك سيفضح ما قاموا به من تزوير.
وللتدليل على تزويرهم لنتائج هذه الانتخابات، فإن الجنرالات قد أعلنوا عن أن خمسة ملايين وستمائة ألف جزائري قد شاركوا فيها، والحال أنه تم إجبار ثمانمائة ألف شرطي على المشاركة في التصويت، وهم يرتدون زيا مدنيا، وإلزام خمسمائة ألف موظف عمومي بالمشاركة فيها أيضا. يضاف إلى ذلك أن عملية فرز الأصوات قد أسفرت عن أن الأصوات الملغاة قد بلغ عددها المليون. هكذا فإن عدد المصوتين في هذه الانتخابات على "برلمان الجنرالات" هم أقل بكثير من النسبة التي تم الإعلان عنها رسميا. فضلا عن ذلك، يقول متتبعون وخبراء جزائريون إن هناك ولايات، كمنطقة " القبايل"، قد قاطعت الانتخابات كليا، وتبين بعد إعلان النتائج أن هذه المناطق لها ممثلون في هذا " البرلمان"، الأمر الذي يشكل دليلا إضافيا على أن هذه الانتخابات قد شابها التزوير. ويكاد يجمع خبراء جزائريون على أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات قد بلغت 18,8| لذلك، فإن %81 من الناخبين الجزائريين لم يختاروا هذا البرلمان. 
نتيجة ذلك، فإن الجنرالات يتحدثون عن "جزائر جديدة"، ما يفيد حسب البيانات أعلاه، أنها قائمة على التزوير. وإذا رجعنا إلى الوراء، وجدنا أن "الرئيس تبون" قد حصل في سنة 2019 على 20% من أصوات الجزائريين الذين يحق لهم التصويت، ما يعني أن %80 لم يختاروا التصويت عليه، لكن بعد ذلك بسنة، تم تنظيم الاستفتاء على الدستور الذي أعلن رسميا عن أن نسبة المشاركة فيه كانت 23%، ما يعني أن %86 رفضوا الدستور والجهة التي وضعته. وحسب بعض المراقبين الجزائريين، فإن، نسبة تأييد الدستور لم تجاوز %17,7، ما يفيد أنه لا يحظى بثقة %86 من الجزائريين.
وحسب بعض الخبراء الجزائريين، فإن نسبة المشاركة الفعلية في التصويت على "برلمان الجنرالات" لم تتجاوز %19، ما يفد أن نسبة %81 لم يختاروا هذا البرلمان، الذي سيقرر في تنظيم حياة الشعب الجزائري.
هكذا، فإن الشعب الجزائري يزداد مقاطعة للانتخابات، وهذا ما لم يستوعبه الجنرالات الذين ما يزالون مستمرين في رفض الإنصات للشعب الذي كشف أنهم لا يمتلكون أية شرعية لتسيير البلاد، ما جعلهم مجرد متسلطين عليه، وبذلك فإن "الجزائر الجديدة" بمفهوم الجنرالات هي جزائر تسلط الجنرالات.
وإذا كان تبون قد صرح بأن نسبة المشاركة في الانتخابات لا تهمه، لأنها لن تطرح أية مشكلة بالنسبة إليه، فإن كلام هذا الأبله هو عبارة عن هروب من المشاكل التي يعاني منها الشعب الجزائري، التي لن تختفي بكلامه الفارغ، بل إن الوضع سيزداد تعقيدا...، والحراك الشعبي السلمي سيستمر، لأنه يعبر عن وعي الشعب الجزائري بضرورة التغيير، ما يفيد أنه يطالب ببناء دولة مدنية ...
وإذا كان الشعب الجزائري قد قاطع التصويت على "برلمان الجنرالات"، فإن هذه المؤسسة تظل فاقدة لأية شرعية سياسية، وهو ما يؤكد أن الشعب الجزائري واع بقضيته التي هي قضية الحرية. تبعا وما دام للشعب الجزائري قضية، فإن حراكه مستمر، ولن يتوقف حتى تحقيق شعاراته، لأن الحرية قضية إنسانية، لا يمكن الالتفاف على المطالبة بها. وهذا ما تؤكده دروس تاريخ الإنسانية..